دروس في فلسفة الأَخلاق

هذا الأثر هو أَوّل كتاب جامع باللغة الفارسية في مجال القضايا العامّة لفلسفة الأَخلاق. وهو حصيلة لسلسة بحوث في فلسفة الأَخلاق درّسها الأُستاذ في مؤسسة في طريق الحق. وطُبع هذا الكتاب عدّة مرّات من قبل مؤسسة "اطلاعات". وفي الآونة الأَخيرة حقق هذا الأثر ودوّنه السيد أحمد حسين شريفي تحت عنوان فلسفة الأَخلاق، وطبع بجهود شركة الطباعة والنشر الدولية بعدد ٥000 نسخة في ربيع عام 1381هـ.ش1 (1٤23هـ/2003م).

يتضمّن هذا الكتاب خمس عشرة محاضرة جرت فيها مقارنة بين فلسفة الأَخلاق الإِسلامية، وفلسفة الأَخلاق الغربية. وقد طرحت في هذا الأثر نظريات جديدة ومفيدة في مجال هذا الفرع الأساسي والمهم من علم الأَخلاق.

المحاضرة الأُولى: شُرحت فيها المفاهيم اللغوية والاصطلاحية للأَخلاق، وعلم الأَخلاق، وفلسفة الأَخلاق. وسُلّط فيها الضوء أيضاً على أهمّية الأَخلاق وفلسفة الأَخلاق، والعلاقة بين بعض مباحث فلسفة الأَخلاق ومباحث علم الكلام وأُصول الفقه. ثم ورد بعد ذلك التعرّف على أسباب تخبّط فلاسفة الأَخلاق في الغرب. ومن جملة ذلك تخبّطهم بشأن القضايا الأَخلاقية وهل هي انشائية أم إخبارية، ومنشأ ظهور الأَحكام الأَخلاقية (العقل، أو المجتمع، أو الله)، وسبب قوام الحكم الأَخلاقي (الحسن الفعلي أو الحسن الفاعلي)، والالزام في الأَحكام الأَخلاقية وعلاقته باختيار الإنسان.

ثم شُرحت بعد ذلك ماهية موضوع ومحمول القضايا الأَخلاقية، من قبيل المعقولات الثانية الفلسفية واستخلصت هذه النتيجة وهي ان القضايا الأَخلاقية من سنخ القضايا الخبرية، وكاشفة عن الواقعيات الثابتة في نفس الأمر بحيث تُنتزع من الخارج بعدّة وسائط (أي انها من سنخ المعقولات الثانية الفلسفية التي ليس لها وجود يوازيها في الخارج، بل منشأ انتزاعها في الخارج وهي تُنتزع منه بعدّة وسائط).

المحاضرة الثانية: بُحثت فيها خصائص المفاهيم الأَخلاقية. ويثبت في هذا البحث انَّ القضايا الأَخلاقية ليست من قبيل القضايا الانشائية الصرفة، وانّما تحمل حقيقة إخبارية وتحكي عن الضرورة بالقياس بين الفعل ونتيجته (هذه النظرية من النظريات الجديدة التي ابتكرها الأُستاذ مصباح). ويُشرح في الختام الفارق بين المفهوم الأَخلاقي والحقوقي.

المحاضرة الثالثة: تتناول الحسن والقبح الأَخلاقي، ويجري فيها تقييم الافتراضات المختلفة حول معنى الحسن والقبح الأَخلاقي ومختلف الآراء التي ذهب إليها الأشاعرة والمعتزلة في هذا المجال. ويتضح في ختام المطاف بأن مفهوم الحسن والقبح الأَخلاقي هو من المعقولات الثانية الفلسفية التي تعبّر عن الضرورة بالقياس بين الفعل وحسن أو قبح نتيجته.

المحاضرة الرابعة: تتحدث عن ماهية القيمة الأَخلاقية ومنشئها. يثبت في هذا البحث بأن علاقة القيمة يما ينبغي وما لا ينبغي، إنّما هي من قبيل علاقة القوانين الرياضية والطبيعية والحقوقية مع ما يجب وما لا يجب في هذه العلوم، وهو ما يعبّر عن علاقة بين واقعيّتين على نحو العلّة والمعلول. وفي القيمة الأَخلاقية أيضاً فان "ما ينبغي" بمعنى الضرورة بالقياس العلّي والمعلولي بين الفعل ونتيجته.

ثم جرت مقارنة القيمة الاقتصادية مع القيمة الأَخلاقية، مع التأكيد على دور الدافع والنيّة في القيمة الأَخلاقية. وفي النهاية تَمّ تبيين قيود القيمة الأَخلاقية.

يبدأ من المحاضرة الخامسة البحث حول المذاهب الأَخلاقية. وهذه المذاهب على ثلاثة أقسام:

القسم الأَوّل: المذاهب التي تعتبر المفاهيم الأَخلاقية مجرّدة من أيّة واقعية. القسم الثاني: المذاهب ذات النـزعة الطبيعية. القسم الثالث: المذاهب التي تعتبر المفاهيم الأَخلاقية ذات واقع ميتافيزيقي مما وراء الطبيعة. وتوضع بعد ذلك موضع التقييم والنقد مجموعة من مذاهب القسم الأَوّل وهي مذهب هيوم ومور والنظرية المنسوبة إلى الأشاعرة، وكذلك نظرية أصحاب الاتّجاه الاجتماعي. وتجري الإشارة أيضاً إلى بحث «العلاقة بين ما هو كائن وما ينبغي ان يكون».

وفي المحاضرة السادسة تُنقد مذاهب القسم الثاني التي تعتبر المفاهيم الأَخلاقية منبثقة من واقعيّات طبيعية (اصحاب الاتجاه الطبيعي) من أمثال: مذهب اللذة الشخصية لأريستيبوس، ومذهب الأبيقورية، ومذهب المنفعة لبنتام وجون ستيوارت ميل، ومذهب العاطفة، ومذهب التطوّر لهربرت سبنسر.

المحاضرة السابعة: استمر البحث فيها حول مذاهب القسم الثاني، وتم فيها تقييم ونقد إرادة القوة لنيتشه، والمذهب الماركسي الذي يعتبر الاقتصاد قاعدة للأَخلاق. وشُرحت ونُقدت بعد ذلك أيضاً من مذاهب القسم الثالث نظرية روسو والوجدان الأَخلاقي.

وواصلت المحاضرة الثامنة البحث في مذاهب القسم الثالث حيث شرح المذهب العملي عند «كانت» واستمرت المحاضرة التاسعة في هذا السياق؛ حيث شرح خلالها مذهب الكلبيين (الرفض التام لأي انشداد إلى الشؤون الدنيوية وان نظام هذا العالم مبنيّ على الشر) وقد تمّ تقييم ونقد مذهب الرواقيين وأهمّ قواعدهم في الرؤية الكَوْنية، وعُرضت أيضاً الرؤية القرآنية في هذا المجال.

وكُرست المحاضرة العاشرة لمذاهب القسم الثالث ونقدت خلالها آراء سقراط، وافلاطون، وارسطو، بشأن ملاك الكمال والسعادة عند الانسان، وكذلك نظرية المثل الافلاطونية والاعتدال عند ارسطو.

وفي المحاضرة الحادية عشرة وصل الدور ـ في أعقاب رد النظريات المختلفة التي جرى تقييمها حتى الآن ـ إلى طرح نظرية وقع عليها الاختيار باعتبارها تمثّل النظرية الإِسلامية، وجرى تبيين أصولها في ضوء نواقص النظريات السابقة وسد ثغراتها.

وفي المحاضرة الثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة تَمّ تبيين أُصول هذه النظرية بالتفصيل.

وكُرست المحاضرة الخامسة عشرة لاستخلاص النتائج حول منشأ المفاهيم الأَخلاقية.

واستعرضت المحاضرة السادسة عشرة قضية المسؤولية الأَخلاقية ومنشئها.

وأخيراً شُرح في المحاضرة السابعة عشرة بحث مهم وهو الإطلاق والنسبية في الأَخلاق. وثبت خلال ذلك إطلاق المفاهيم الأَخلاقية في الجملة وتم بيان المراد من هذا الإطلاق.

ورَدَّ الأُستاذ في هذا المجال على الشبهات التي أثارها القائلون بنسبية الأَخلاق.

تجدر الإشارة إلى أنَّ الأُستاذ قد كتب، قبل تدوين هذا الأثر، كتاباً بلغة عربية سلسة عنوانه كلمة حول فلسفة الأَخلاق، ونُشر بجهود مؤسسة في طريق الحق. وتم في هذا الكتاب تبيين أهمّ مباحث فلسفة الأَخلاق لمن يجيدون اللغة العربية.


1. تجدر الإشارة إلى أن ما حققه السيد احمد حسين شريفي، يتضمّن القسم الأَوّل من هذا الكتاب فقط. وأما القسم الثاني منه فهو قيد التحقيق.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org