معرفة الذات لبنائها من جديد

طبع هذا الكتاب الشريف عدّة مرّات حتى الآن. وطبعته دار النشر التابعة لمؤسسة الإِمام الخميني(قدس سره) للتعليم والبحوث للمرة الثالثة في عام 1379هـ.ش (1٤21هـ/2000م) في 3000 نسخة. وقبل هذه الطبعات الثلاث كانت دار نشر مؤسسة في طريق الحق قد طبعته أيضاً.

قال الأُستاذ في مقدّمة هذا الكتاب ما يلي:

موضوع البحث عبارة عن دراسة "الإنسان من جهة انّه موجود قابل للكمال" وهدفه وفائدته عبارة عن "معرفة الكمال الحقيقي والسبيل إلى بلوغه"، واسلوبه عبارة عن "دراسة رؤاه الباطنية لاستكناه التوجّهات والميول المودعة في ذاتنا من أجل بلوغ الكمال، والعوامل التي تساعدنا على بلوغ هذه الغاية، ودراسة الاوضاع والظروف التي يمكن تسخيرها لهذا الهدف". ولإثبات هذه المطالب نحاول الاكتفاء بالمعطيات الوجدانية والبراهين العقلية البسيطة، ونستفيد من أوضح المعلومات وأكثرها جزماً لكشف المجهولات، ونشير عند الحاجة إلى الأدلّة العقلية والنقلية المعقّدة.

وبعد هذه المقدّمة وتوضيح مفردات البحث، بيّن الأُستاذ مراتب الكمال وتقسيمه إلى الكمال النسبي والحقيقي. فالكمال الذي يُعتبر كمالاً نهائياً بالنسبة إلى الموجود هو الكمال الحقيقي، والكمال الذي يتخذ وسيلة وأداة لبلوغ مرحلة أعلى من الكمال، يكون كمالاً نسبياً لذلك الموجود.

ونبّه في سياق البحث إلى عوامل وظروف السير التكاملي نحو الكمال الحقيقي، ثم وصل إلى هذه الملاحظة وهي ان بلوغ الكمال يتطلب ابتداءً معرفته؛ بيد انّه يتعذّر تحقيق هذه المعرفة للكمال الحقيقي للإنسان بواسطة الأدوات والوسائل التجريبية. ثم يتطرق بمناسبة ذكر أحد الأدلّة على عجز الوسائل التجريبية عن معرفة الكمال الحقيقي للإنسان، إلى أنَّ آراء الفلاسفة متباينة في تعيين ماهية هذا الكمال؛ غير ان دراسة آرائهم وبيان ما قدّموه من إبرام ونقض في هذا المجال لا تنسجم مع منهج بحث هذا الكتاب القائم على المعطيات الوجدانية والإستدلالات العقلية البسيطة. وفي ضوء ذلك وَضع أساس هذا البحث على استكناه طبيعة الميول الفطرية لبلوغ الكمال الحقيقي. ويستخلص من خلال بحث الإدراك ومراتبه، والقوّة ومظاهرها، والعشق والعبودية واللذة والكمال، انَّ اللذة الحقيقية رهينة ببلوغ الكمال الحقيقي، حيث تُنال في ذلك المقام أسمى اللذائذ من أكمل الموجودات. وهذه النقطة تمثّل ذروة الميول وغاية الآمال حيث يتم فيها إشباع الميول الفطرية للإنسان بشكل كامل. وهذا ما يمكن تحقيقه في ظل الارتباط التام والواعي مع مبدأ الوجود. ولذلك يثبت في بحث آخر الإمكان العقلي لهذا الارتباط الواعي التام مع الخالق.

ثم يأتي عند استخلاص النتيجة من هذا البحث إلى اعتبار الكمال الحقيقي للإنسان في التقرّب إلى الله، ويبيّن ان طريق الوصول إلى هذا الكمال انّما يكون بالاستنارة بما ورد في الآيات والروايات من بيانات رائعة وجذّابة، وينحصر هذا الطريق في عبادة الله والخضوع له. وانطلاقاً من ذلك فقد بيّن حقيقة العبادة ودور العلم في نيلها، وبيّن بالنتيجة التكامل الحقيقي، وأوضح كذلك دور الإِرادة التي تُعَدُّ في هذا الاتّجاه مكمّلاً للعلم، والعلم لا يكفي بدونها، وقدّم في هذا المضمار توضيحات وافية وأصيلة.

ثم عرض النتائج النهائية للبحث، وطرح في ختام المطاف السبل العملية لبلوغ الكمال الحقيقي في صيغة منهج مبرمج. ويتألّف هذا المنهج من مكوّنات ايجابية وسلبية ـ لتقوية نوازع حب الكمال وعبادة الله عند الانسان ـ وأهمّ المكوّنات الايجابية في هذا المنهج:

1ـ اداء العبادة في وقتها، وخاصة الصلاة الواجبة، باخلاص تام وحضور قلب؛

2ـ تخصيص مقدار من الوقت يوميّاً للتفكير في صفات الله وآياته، وكذلك التفكير في تشخيص الطريق الصحيح، وطول الطريق، وقلّة الوقت والطاقة، وكثرة المعوّقات، وتفاهة الغايات الدنيوية وما شابه ذلك؛

3ـ وضع برنامج يومي لقراءة القرآن مع التدبّر في معانيه، وكذلك المطالعة الدقيقة للأحاديث والمواعظ والحكم، والأَحكام الفقهية والتعاليم الأَخلاقية وغيرها.

أما أهمّ المكوّنات السلبية لهذا المنهج فهي كما يلي:

1ـ اجتناب الإِفراط في اللذائذ المادية؛ 2ـ إحكام السيطرة على قوى الحس والخيال وخاصّة العين والأُذن؛ 3ـ صيانة الفكر من المنـزلقات الفكرية.

العنوان العربي لهذا الكتاب هو معرفة الذات لبنائها من جديد الذي ترجم بقلم آية الله محمد علي التسخيري، وطبعته مؤسسة في طريق الحق في ٥000 نسخة. وجاءت الترجمة الانجليزية لهذا الكتاب تحت عنوان:

Self   Recognition for self lmprovement

 بقلم السيّدة مزكان جلالي، وطبعته منظمة الإعلام الإِسلامي في عام 1٤13هـ /1992م.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org