النظريّة السياسيّة في الإِسلام (ج2)

 

صدر هذا الكتاب بمجلّدين عنوانهما: التشريع، وادارة الدولة، بفضل جهود دار النشر التابعة لمؤسسة الإِمام الخميني(قدس سره) للتعليم والبحوث. وكان عدد ما طبع منه في الطبعة الأَخيرة (وهي الطبعة الرابعة) ٥000 نسخة في عام 1380هـ. ش. (1٤22هـ/2001م).

وهذا الكتاب عبارة عن سلسلة محاضرات ألقاها الأُستاذ قبل خطبتي صلاة الجمعة في طهران، وتكفّل السيد كريم سبحاني بتنظيم وتدوين موضوعاته.

أحد الأهداف من إقامة صلاة الجمعة هو تعريف المؤمنين بمزيد من المعلومات عن مبادئ الإِسلام وقضاياه، والكشف عن المؤامرات السياسية والثقافية التي يدبّرها المنافقون وأعداء الإِسلام، لكي يتسلّح المسلمون بالاستعداد الفكري اللازم للذود عن الإِسلام والدفاع عن حياض العقيدة. ففي أعقاب تفاقم نشاط التيارات الترقيعية والالتقاطية، وما تشكّله من خطر على الأسس العقائدية لجيل الشباب، فقد دعت لجنة إقامة صلاة الجمعة في طهران الأُستاذ إلى إلقاء محاضرات قبل خطبتي الصلاة. فاستجاب سماحته لتلك الدعوة وألقى سلسلة من المحاضرات بهدف الدفاع عن سيادة الإِسلام في مقابل الشبهات المطروحة على صعيد المجتمع.

حاول الأُستاذ إلقاء محاضراته بالنحو الذي تكون مباحث كل محاضرة واضحة الصلة بمباحث المحاضرة التي سبقتها، بالنسبة إلى المخاطبين الذين لا تتسنى لهم أحياناً فرصة المشاركة في بعض المحاضرات؛ إذ ان طبيعة البحث جاءت بالشكل الذي تتوقف الاستفادة القصوى منه، على أن تكون لدى المخاطب فكرة عن مجمل البحث. وانطلاقاً من ذلك وضعت ضمن جدول الأعمال مهمة جمع وتنظيم المباحث في صيغة الكتاب الحالي.

وكما بيّن الأُستاذ في المقدّمة فانَّ المقصود من الفلسفة السياسيّة في الإِسلام في هذه المباحث هو بيان رأى الإِسلام في الحكومة والسياسة. وبما ان الموضوعات في هذا المجال موسّعة جداً، فلابد من انتقاء الموضوعات الأكثر تلبية لحاجة المجتمع. ولهذه الغاية فقد عرض الأُستاذ مصباح بشكل أساسي الأبحاث التي تعالج الشبهات والتساؤلات التي يواجهها المجتمع في الوقت الراهن.

وعلى هذا الأساس جاءت المباحث الرئيسية للكتاب كما يلي:

هل للدين رؤية ونظرية معيّنة في باب السياسة والحكم، أم ان الساحة المقدّسة للدين منـزّهة من هذه الأُمور الدنيوية؟

هل النظرية السياسية في الإِسلام تأسيسية، وللإسلام رأى جديد في السياسة والحكم؟ أم أنّها إمضائية وتعترف بأحد أشكال الحكم والسياسة البشرية؟

ما هي طبيعة الحكومة الإِسلامية؟ وهل هي نوع من الثيوقراطية (الحكومة الإلهية) مثلما هو الحال في الديانة المسيحية؟ أم الدكتاتورية، أم الديمقراطية، أو لها ماهية أُخرى؟

ما هي أركان الحكومة الإسلامية؟

ما هو شكل الحكومة الإسلاميّة؟ أهو ملكي، أم جمهوري، أم ثيوقراطي، أم له شكل آخر؟

ما دور الشعب في الحكومة الإسلامية؟

مباحث تاريخية في باب الحكم الإِسلامي، ومسيرة إقامة الحكم الإِسلامي على امتداد التاريخ و... .

وطالما ان مباحث هذا الكتاب قد ألقيت على مسامع عموم الناس، فقد حُرِص فيها على رعاية لغة الحوار والمحادثة العامة، واجتناب الاصطلاحات الاكاديمية والمعقّدة، ليستفيد منها أكثر الناس ممن ليست لديهم مطالعة متخصّصة في هذا المجال.

المنهج الرئيسي الذي انتهجه هذا الكتاب في نقد ودراسة الأقوال المختلفة وإِثبات النظرية الإِسلامية، هو المنهج العقلي الجدلي الذي وقع عليه الاختيار استلهاماً من الآية الشريفة: (ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وذلك لأن المنهج التجريبي لا موضع له في مباحث العلوم الإنسانية، كما ان المنهج التعبّدي المحض لا يفي بالغرض لإثبات مطالب جُعلت غرضاً لشبهات نظرية وعقلية. كما ان المنهج العقلي البرهاني لا يتناسب مع التحدث إلى عامّة الناس؛ وذلك لعدم توفّر فرصة نقض وإبرام كل مقدّمات البرهان في ذلك المقام. وعلى ذلك فان أفضل منهج هو منهج الجدال بالتي هي أحسن، الذي يثبت المسائل عن طريق استخدام المقبولات والأُصول والأسس المشتركة. ولهذا السبب فقد حرص الأُستاذ في كتابه هذا على استخدام المنهج البرهاني فقط في المواضع التي يتيسّر فيها استخدام البراهين البسيطة وغير المعقّدة والمحدودة، واستخدم في بقية المواضع المنهج الجدلي.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org