بسم الله الرحمـٰن الرحيم

هذا الذي بين أيديكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آية الله مصباح اليزديّ (دامت بركاته) ألقاها في مكتب سماحة وليّ أمر المسلمين بتاريخ 28 آب 2010م الموافق لليلة الثامنة عشرة من شهر رمضان المبارك من العام 1431ﻫ، نقدّمها من أجل أن تزيد توجيهات سماحته من بصيرتنا وتكون نبراساً ينير لنا درب هدايتنا وسعادتنا.

عالم النور

معلّم الملائكة

«... وَاصْطَفَاهُ قَبْلَ أَنِ ابْتَعَثَهُ، إِذِ الْخَلاَئِقُ بِالْغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسَتْرِ الأَهَاوِيلِ مَصُونَةٌ، وَبِنِهَايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعَالَى بِمَآيِلِ الأُمُورِ، وَإِحَاطَةً بِحَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَمَعْرِفَةً بِمَوَاقِعِ الْمَقْدُور».
ذكرنا في المحاضرة الماضية أنّه يُستفاد من هذا القسم من الخطبة الشريفة أنّ الله عزّ وجلّ، وقبل أن يخلق هذا العالم المحسوس، كان قد خلق موجوداً وعالَماً آخر اُطلق عليه في أحاديثنا اسم «النور». فقد جاء في الزيارة الجامعة: «خَلَقَكُمُ اللهُ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا بِكُم»1؛ أي حتّى منّ علينا بإرساله إيّاكم إلى هذا العالم. وفي رواية عن الباقر (عليه السلام) يقول فيها: «كُنَّا نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللهِ قَبْلَ خَلْقِ خَلْقِهِ، فَلَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ سَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا، وَهَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا، وَكَبَّرْنَا فَكَبَّرُوا»2؛ فعندما سبّحنا تعلّمت الخلائق التسبيح فسبّحت، وعندما هلّلنا بقول (لا إله إلاّ الله) تعلّمت التهليل فهلّلت، وحينما كبّرنا تعلّمت التكبير فكبّرت. وهناك احتمالان في معنى هذه الرواية؛ الأوّل هو أنّ الآخرين قد تعلّموا التسبيح والتهليل والتكبير ونطقوا بها في نفس عالم الأنوار ذاك، أمّا الاحتمال الثاني فيذهب إلى إنّ كلّ مَن يسبّح ويهلّل إلى يوم القيامة فهو ببركة تسبيحهم وتهليلهم (عليهم السلام)، وبعبارة أدقّ هو رجع صدى تسبيحهم وتهليلهم. وهذا المعنى هو الحقيقة التي تُستقَى من العديد من الروايات. فقد ورد في زيارة آل ياسين ما نصّه: «فما شي‏ء منّا إلاّ وأنتم له السبب وإليه السبيل»3؛ أي لا يصدر منّا من حُسن إلاّ وأنتم سببه وسبيل إنجازه. هذه المعارف إنّما تمثّل حقائق اُشير إليها في بعض الروايات، وما منشأ الاستبعاد الذي يتبادر إلى أذهاننا في هذا المجال إلاّ عدم معرفتنا بالإمام (عليه السلام). فنحن نتصوّر أنّهم أناس أمثالنا يفوقوننا ببعض العلم؛ لكنّ الذي نقرأه في الزيارة الجامعة يكشف عن أنّ: خلقتكم تختلف كلّ الاختلاف عن خلقتنا. فخلاصة القول إنّه بخلقتهم بصورة تلك الأنوار كانت قد تمّت الخلقة، وما من شيء خلقه الله تعالى بعدهم إلاّ طفيليّاً وقد مرّ بيان ذلك لدى تناول بحث الهدف من الخلقة. وما على الراغبين إلاّ مطالعة المزيد من الأحاديث الواردة في مجال عالم النور وأنوار أهل البيت (عليهم السلام) ويمكنكم في هذا الصدد الرجوع إلى المجلّدين الخامس والعشرين والسادس والعشرين من الطبعة الجديدة من بحار الأنوار.

العلاقة بين الوجودين النورانيّ والجسمانيّ

قد يُطرح هنا سؤال وهو: ما التناسب بين تلك الأنوار التي خلقها الله عز وجل في ذلك العالم والتي كانت حاضرة بين يدي الله ومحدقة بعرشهـ وبين هذا الوجود المادّي كي توجَد فيه؟ نحن نعلم أنّ أشرف المخلوقات، وهو أعزّ تلك الأنوار وأشرفها وأوّل مخلوق لله تعالى، هو نور النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله)؛ لكنّ ميلاد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قد تلا آدم (عليه السلام) بآلاف السنين وقد كانت ولادته في منطقة صحراويّة يابسة لاهبة. لقد كان طفلاً يتيماً نما شيئاً فشيئاً حتّى انقضى من عمره أربعون عاماً فأصبح رجلاً متكاملاً وبُعث في ذلك الحين بالرسالة. فلم يكن ما يقوله ويبيّنه بعد ذلك الحين إلاّ وحياً مُنزَلاً عليه من الله تبارك وتعالى. فالقرآن الكريم يقول فيه: «مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهدِي بِهِ مَنْ نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا»4؛ أي إنّنا جعلنا الكتاب والإيمان نوراً كان هو السبب في هدايتك. أو قوله عزّ من قائل في الآية السابعة من سورة الضحى: «وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَىٰ». فكلّ ذلك كان قد وقع في هذا العالم في ظرف زمانيّ معيّن. فأيّ صلة لهذا الموجود المقدّس، الذي نما في هذا العالم بشكل تدريجيّ وبُعث بالرسالة، أيّ صلة له بذلك النور الذي خُلق قبل هذا العالم وكان مصدراً لجميع الخيرات فيه، بل هو الهدف الأساسيّ من خلق كافّة المخلوقات؟
قد نتخيّل عبر نظرة سطحيّة كما أنّ التراب هو المادّة الأوّلية التي خُلقت منها أبداننا فإنّه عندما يقول الباري عزّ وجلّ: إنّنا خلقنا نور النبيّ قبل خلق العالم، فإنّ مبدأ خلقة النبيّ كان نوراً؛ وهو نور قد خلقه الله تعالى كي يخلق منه النبيّ فيما بعد، وكما أنّ التراب لا يدرك شيئاً من نفسه وليس له قيمة تُذكر، فإنّ ذلك النور، وإن كان أفضل من التراب، غير أنّه لم يكن يمتلك كمالاً ولا قدرة ولا شعوراً. فلو أردنا المقارنة بين الموجودات المادّية من حيث القيمة فسيكون التراب أخسّها منزلة، وستفوقه النار بدرجة واحدة، أمّا النور فسيكون أعلى مرتبة منهما بقليل. فعندما نقول: إنّ الإنسان خُلق من التراب فلا يعني ذلك أنّ التراب يتمتّع بكلّ ما للإنسان من كمالات، بل إنّ على الإنسان أن يحصل على هذه الكمالات بالتدريج. وكذا عندما نقول: إنّ إبليس قد خُلق من النار، فلا يعني ذلك أنّ النار تمتلك كلّ الكمالات؛ لكنّ الموجود المخلوق من النار يملك من الخصائص ما لا تتوفّر لدى ذاك المخلوق من التراب؛ ومنها أنّه يتحرّك بسرعة. وعندما يُقال: إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قد خُلق من النور، فقد يتصوّر البعض أنّ هذا النور، وإن كان أسمى من التراب والنار وهو أنور وألطف من أنوار هذا العالم، فهو عديم الكمال. فقد خُلق هذا النور كي يتمّ فيما بعدـ خلق النبيّ والأئمّة الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) منه. وكما أنّ التراب والنار هما مادّتان أوليّتان لا يمنحان الخلق كمالاً وكلّ ما هنالك انّ النار هي أشرف قليلاً من التراب، فإنّ هذا النور أيضاً لا يعدو كونه مجرّد مادّة أوّلية وإن كان أشرف من التراب والنار. وبما أنّ الله أراد الافتخار بالنبيّ والأئمّة (عليهم السلام) فإنّه قد جعل منشأ وجودهم أسمى وأفضل من التراب!
لكنّنا عندما نمعن النظر في الروايات التي تتحدّث عن أوصاف ذلك النور فسندرك أنّ له حقيقة تفوق هذا النور العاديّ البسيط. فالإمام الباقر (عليه السلام) يقول: «فلمّا خلق الخلق سبّحنا فسبّحوا»؛ لكنّه (عليه السلام) يقول في رواية اُخرى موضّحاً العلّة من التسبيح: «أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ خلْقُ أرواحنا... ثمّ خلَق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلْقٌ مخلوقون... فسبّحت الملائكة بتسبيحنا»5. إذ يُفهم من لحن الكلام أنّ الملائكة عندما شاهدت عظمة نورنا ظنّتنا إلهاً، فسبّحنا لتفهم الملائكة أنّنا عبيد؛ وعندها تعلّمت الملائكة التسبيح فسبّحت هي أيضاً. فهناك بون شاسع بين هذه المعاني والتصوّر الذي يذهب إلى أنّ ذلك النور حاله حال التراب والنارـ هو مجرّد منشأ لوجود جسم النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في هذا العالم. فالنور المقصود هو النور الذي بعد خلقه تنتهي إليه جميع البركات؛ وحتّى الملائكة المقرّبون فإنّهم قد تعلّموا تسبيح الله تعالى من تلك الذوات المقدّسة (صلوات الله عليهم أجمعين)، بل إذا حظي الاحتمال الذي أطرحه بالقبولـ فإنّ تسبيح الملائكة وتسبيح سائر المخلوقات ليس هو سوى رجع صدىً لتسبيحهم (عليهم السلام).

نفحات من ديار الحبيب

قد يشعر المرء أحياناً بنسيم يهبّ على روحه. وقد جاء في الخبر أيضاً: «إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها»6. فالإنسان يشعر أحياناً بالشوق إلى ممارسة العبادة، وإلى الصلاة، وإلى ذكر الله، لكنّه ينفر من العبادة أحياناً اُخرى. وتفسير ذلك وفقاً لثقافتنا الإسلاميّة، والشيعيّة منها على وجه الخصوص، هو أنّ تلك النفحات هي نفحات رحمة تهبّ بالرحمة بواسطة الملائكة، أمّا ذلك النفور والاشمئزاز من الخير فهو الوساوس الشيطانيّة التي تنفثها أنفاس الشيطان الرذيلة المقيتة. فإن أمعنّا النظر في الجملة التي ذكرناها: «فما شي‏ء منّا إلاّ وأنتم له السبب» يصبح من المعلوم أنّ جميع الخيرات والحسنات هي ببركة توجّهات صاحب الأمر (عجّل الله تعالى فرَجه الشريف)، فهو الذي يُشرق تلك الأنوار الطاهرة على العالم؛ لكنّه ليس للجميع ظرفيّة تلقّيها. فمتّى ما طهرت قلوبنا استلمنا ذلك النور، وعندها سنجد في أنفسنا الدافع لفعل الخير. فنحن نقرأ في الزيارة الجامعة: «وجعل صلواتنا عليكم وما خصّنا به من ولايتكم طيباً لخَلْقنا وطهارةً لأنفسنا وتزكيةً لنا وكفّارةً لذنوبنا»7؛ فإنّ مجرّد قولنا: «اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد»، وإنّ مجرّد شعورنا بالمحبّة في قلوبنا تجاه أهل البيت (عليهم السلام) سيبعث على تطهير خلقنا بواسطة تلك الولاية. فالذي لا يمتلك هذه الولاية لن يحوز على طهارة الوجود تلك. فكأنّ أنفسنا ملوّثة ومدنّسة وأنّ هذا اللوث والدنس يزول بالارتباط بأهل البيت (عليهم السلام) «طهارة لأنفسنا وتزكية لنا» وهو ما يؤدّي إلى نموّنا وانطلاقنا ويشكّل في النهاية كفّارة لمعاصينا «كفّارة لذنوبنا». فعندما يتطهّر المليارات من البشر إلى يوم القيامة من الدنس بسبب محبّة أهل البيت (عليهم السلام) وتكون تلك المحبّة كفّارة لذنوبهم فأيّ عظمة يمتلكها هؤلاء العظماء كي يكون للصلوات عليهم كلّ ذلك الأثر: «فبلغ الله بكم أشرف محلّ المكْرَمين وأعلى منازل المقرّبين وأرفع درجات المرسلين حيث لا يلحقه لاحق ولا يفوقه فائق ولا يسبقه سابق ولا يطمع في إدراكه طامع»8؛ فأنتم أعلى مرتبة من جميع الأنبياء والمرسلين، وأقرب من كلّ الملائكة المقرّبين. فلقد بلغتم منزلة لا يتمكّن أحد من تخطّيها، بل ولا يطمع مخلوق غيرکم حتّى بالوصول إليها.
لقد كان سؤالنا: ما التناسب يا ترى بين ذلك النور الذي هو بتلك العظمة مع الوجود الجسمانيّ؟ أوّلاً: علينا أن نعلم أنّ الطاعة، والعبادة، والنموّ، والكمال، وما يقابلها من المعصية، والسقوط، والعذاب، و... الخ كلّها من متعلّقات هذا العالم الذي نعيش فيه، وأنّ كلّ التحوّلات، والتغييرات، وأنماط التكامل والحركة هي من شؤون هذا العالم. فإن قلنا: إنّ النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) كان قد تكامل بسبب عبادته حتّى اكتسب الأهليّة لحمل الرسالة في سنّ الأربعين، فكلّ ذلك مرتبط بهذا العالم. ففي عالم النور وفقاً للفرضيّة التي افترضتُها في محاضرة الأمسـ ليس هناك من تقدّم أو تأخّر زمانيّ كي يقال: «لقد خُلق في البداية ذلك النور، ولكن كيف صار نطفة وجنيناً فيما بعد؟»، فذلك النور هو وجود محيط بكلّ تلك الوجودات، وكل ما يقع في هذا العالم فهو شعاع منه. فمظهر هذا النور في هذا العالم الذي هو عالم التحوّلات والحركاتـ يحمل هذه الخواصّ. فكلّ المراتب الحاصلة بسبب العبادة وغيرها هي من مختصّات هذا الوجود المادّي ومن شؤون هذا العالم. فذلك الوجود الذي في عالم النور ليس عليه ما علينا من التكاليف. فهو مرآة لنور الله عزّ وجلّ. فإن قلنا: إنّ لذلك الوجود نوراً وعلماً وإحاطةً فلا يعني هذا أنّ عين هذا الشيء ينطبق على بدنه المادّي هذا ووجوده الجسمانيّ الخاصّ بهذا العالم. فوجوده المادّي هذا يشبه الوجودات المادّية الاُخرى لهذا العالم من حيث الظاهر؛ فهو يبدأ مثل الباقينـ بصورة نطفة ثمّ يتشكّل منها جنين، فيولد وينمو، ومن ثمّ يرحل عن هذه الدنيا. لكنّ كلّ هذه المراحل هي أشعّة وتجلّيات من ذلك الوجود النورانيّ؛ ومن هذا المنطلق نحن نجد أنفسنا ملزمين بالصلاة على النبيّ الكريم (صلّى الله عليه وآله). فهذه الصلوات هي دعاء؛ فنحن ندعو الله أن يُهبط رحمته الخاصّة على نبيّه. لكنّ السؤال: هل يمتلك النبيّ مثل هذه الرحمة أم لا؟ فإن كان المراد من السؤال هو وجوده الجسمانيّ (صلّى الله عليه وآله) فإنّ الرحمة التي نطلبها له لم تصله بعدُ وستبلغه جرّاء دعائنا. بيد أنّ لهذا المبحث ركناً خفيّاً أيضاً وهو أنّ نفس دعائنا هذا هو توفيق يمنّ الله به علينا ببركة تلك الأنوار المقدّسة. لكنّه بحسب عوامل هذا العالم فإنّ دعاءنا في حقّ النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) مستجاب؛ فإنّ كون الصلوات هي أفضل الذكر هو من منطلق أنّها مستجابة بشكل حتميّ من أيّ شخص صدرت، وإنّ من بركاتها أنّها من موجبات تزكية أنفسنا والتكفير عن ذنوبنا.

قبول الصلاة ببركة الصلوات على النبي وآله (عليهم السلام)

إنّ من المستحبّ أن نقول بعد التشهّد في الصلاة: «وتقبّل شفاعته وارفع درجته». فنحن نسأل الله أن يرفع من درجة النبيّ. لكن إذا كان (صلّى الله عليه وآله) قد نال جميع الخيرات فلماذا نطلب من الله علوّ درجته؟ ففي هذه الحالة يكون الدعاء لغواً! لكنّ المقصود من هذا الدعاء هو الدرجات الحاصلة في هذا العالم. إنّنا لا ندرك تماماً حقيقة الصلوات؛ لكنّ المقدار الذي نعرفه عنها هو أنّها هديّة من الله إلى نبيّه وأنّ في ذلك شرفاً وفخراً لنا. فإنّ أعظم التوفيقات التي ننالها إن نحن أدركنا ذلكـ هي بسبب صلواتنا على النبيّ وآله (صلوات الله عليهم أجمعين)؛ فإن قُبلت صلواتنا المفروضة بسبب الصلوات على النبيّ في آخرها فلا عجب في ذلك؛ ذلك أنّنا نقرأ في الزيارة الجامعة: «جعل صلواتنا عليكم وما خصّنا به من ولايتكم طيباً لخَلْقنا وطهارةً لأنفسنا وتزكيةً لنا وكفّارةً لذنوبنا».
وقد يتساءل أحدهم: كيف نال هؤلاء هذا القدر الهائل من العظمة؟ والجواب هو: هل يجب من الله أن يخلق موجوداً يكون أشرف المخلوقات من جميع الأنحاء، أم لا يجب؟ فإن أراد خلق مثل هذا الموجود فستكون النتيجة هذه العظمة، وإن لم يشأ ذلك، فهل هو بخيل كي لا يفعله؟ فعندما تكون له مثل هذه القدرة، فأيّ دافع أو أيّ وجه عُقلائيّ يمكن أن يردعه عن فعل ذلك؟ فإذا ملكَ القدرة على خلق مثل هذا الموجود وخلَقَه فعلاً فإنّه يكون قد أتى بفعل حسن.
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله


1. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص613.

2. بحار الأنوار، ج25، ص24.

3. بحار الأنوار، ج99، ص92.

4. سورة الشورى، الآية 52.

5. بحار الأنوار، ج18، ص345.

6. بحار الأنوار، ج68، ص221.

7. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص613.

8. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص613.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org