بسم الله الرحمـٰن الرحيم

هذا الذي بين أيديكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آية الله مصباح اليزديّ (دامت بركاته) ألقاها في مكتب سماحة وليّ أمر المسلمين بتاريخ 27 آب 2011م نقدّمها من أجل أن تزيد توجيهات سماحته من بصيرتنا وتكون نبراساً ينير لنا درب هدايتنا وسعادتنا.

فوائد شُعب الجهاد

خلاصة ما مضى

«فَمَنْ أَمَرَ بِالمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ المُؤْمِنِينَ، وَمَنْ نَهَى عَنِ المُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الكَافِرِينَ، وَمَنْ صَدَقَ فِي المَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ، وَمَنْ شَنِئَ الفَاسِقِينَ وَغَضِبَ للهِ غَضِبَ اللهُ لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ القِيَامَة»1.
يقول أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) وفقاً لهذه الرواية: إنّ للإيمان أربعَ دعائم: الصبر واليقين والعدل والجهاد. وقد ذكرنا في المحاضرات الماضية ما يبرّر اختيار هذه الفضائل الأربع من بين سائر الفضائل والقيم كدعائم للإيمان. وخلاصة ما قلناه تبريراً لذلك إنّ هناك عاملين يلعبان دوراً أساسيّاً في صدور كلّ عمل اختياريّ حتّى وإن كان شخصيّاً تماماً هما الدافع والمعرفة، وقد صبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) عامل الدافع في قالب الصبر وعامل المعرفة في قالب اليقين. ومن السلوك الفرديّ يأتي الدور إلى السلوك الاجتماعيّ الذي ينبغي للإنسان انتهاجه تجاه أفراد المجتمع، وهو سلوك قوامه مراعاة حقوق الآخرين وهو ما عبّر عنه بالعدل. أمّا الركن الرابع للإيمان فقد خُصّص لما يجب على الإنسان أن يتحلّى به من سلوك تجاه من لا يلتزم بمراعاة هذه القيم والقوانين حيث جعل (عليه السلام) لهذا السلوك عنواناً جامعاً أسماه الجهاد وأراد منه المعنى الواسع للجهاد وقسّمه إلى أربع شُعب هي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والثبات في ساحة الحرب، ومعاداة الفاسقين.

فوائد شُعب الجهاد

ثمّ تطرّق أمير المؤمنين (عليه السلام) متابعةً لموضوع الرواية إلى بيان فوائد وآثار شعب الجهاد الأربع حيث إنّ الالتفات إلى هذه الآثار يحدّد مكانة الجهاد من بين دعائم الإيمان الأربع من جهة، ويشخّص نظرة الإسلام إلى الفرد والمجتمع من حيث مراتب الإيمان والأهداف المنشودة من خلقة ابن آدم ومن حياته الاجتماعيّة من جهة اُخرى.

الأمر بالمعروف يعزّز معنويّات المؤمنين

«فمَن أمر بالمعروف شدّ ظهور المؤمنين» وعزّز قوّتهم ومعنويّاتهم. فبعمل كهذا يشعر المؤمنون بأنّ مكانتهم في المجتمع قد تعزّزت أكثر وأنّ بمقدورهم أن يكونوا مؤثّرين وأن يبلغوا أهدافهم. فالمؤمنون الملتزمون بالأحكام الإسلاميّة والقيم الإيمانيّة يشعرون بالغربة في مجتمع ترك أفرادُه الواجبات الشرعيّة من دون أن يثير ذلك أيّ ردّة فعل من أحد. فإنّ مجتمعاً كهذا سيخرج شيئاً فشيئاً عن حالته الإسلاميّة ويصاب - من الناحية الإيمانيّة - بالاُفول والضعف. أمّا إذا التزم ثلّة من الناس بالأمر بالمعروف ولم يقابلوا ترك الواجب باللامبالاة، وعمدوا إلى تنبيه تاركيه عبر مراعاة شروط الأمر بالمعروف ومراتبه فحينئذ سيشعر المؤمنون بسند يشدّ ظهورهم وأنّ الإسلام حيّ في الاُمّة وأنّ أفرادها راغبون فيه وفي العمل بأحكامه.

النهي عن المنكر مُرغِم لاُنوف الكافرين

«ومَن نهى عن المنكر أرغم اُنوف الكافرين». وإرغام الأنف يعني تمريغه بالتراب. وهذا التعبير العربيّ الأدبيّ هو استعارةٌ لمن فشل وذلّ بين الناس. إذ دائماً ما يشكو المجتمع الإسلاميّ من وجود مَن يخالف القيم الإلهيّة إلى حدٍّ مّا؛ إمّا عن طريق إعلان الكفر صراحة – على الأقلّ مثل كفّار أهل الذمّة الذين يعيشون في ظلّ حماية الإسلام – وإمّا عن طريق إظهار الإيمان نفاقاً مع إضمار عدم الاعتقاد بأحكام الإسلام، بل والاعتقاد بضرورة عدم تنفيذها أو ترك ما نهى الإسلام عنه. ولقد سمعنا قبل الثورة المزيد من كلام أمثال هؤلاء ولا زال البعض يتفوّه بمثل هذا الكلام هنا وهناك قائلاً: «لا يمكن تنفيذ هذه الأحكام في عصرنا الحاضر؛ والمجتمع لا يرحّب بذلك»! فعندما يُترك النهي عن المنكر في المجتمع يرتاح بال هؤلاء ويقولون: «ألم نقل إنّ هذه الأحكام غير قابلة للتنفيذ وإنّها قد وُضعت لزمان مضى عليه ألف وأربعمائة سنة»! أمّا إذا تصدّى ثلّة من الناس للنهي عن المنكر وواجهوا منتهكي الأحكام والفاسقين بجدّية فسيُمَرَّغ أنف الكفّار بالتراب ويشعرون بالفشل والصغار. وهذه هي فائدة النهي عن المنكر.

الثبات في ساحة النزال وفاء بعهد الله

«ومَن صَدَق في المواطن قَضَى ما عليه». فالذين يقاومون ويقدّمون التضحيات في ساحة الوغى فإنّهم يؤدّون دَينهم ويوفون بالميثاق الذي أبرموه مع الله. يقول الباري عزّ وجلّ في وصف أمثال هؤلاء: «رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللهَ عَلَيْهِ»2. فلو لم تكن لهؤلاء الشجعان من فضيلة غير كلام الله هذا في مدحهم والإطراء عليهم لكان حسبهم.

لمصلحة مَن يغضب الله؟

«ومَن شَنِئ الفاسقين وغضب لله غضب اللهُ له وأرضاه يوم القيامة». لا ينبغي للمؤمن في المجتمع الإسلاميّ أن يوسّع نطاق محبّته ليشمل - مضافاً إلى صالحي الاُمّة ومؤمنيها - الخارجين على القانون والمتآمرين على النظام الإسلاميّ أيضاً. فقد جُعلت في الإسلام الرأفة كما جُعل فيه الغضب وحُدّد لكلّ منهما محلّ خاصّ لابدّ أن يظهر فيه. فليس الله «أرحم الراحمين» فحسب، بل هو «أشدّ المعاقِبين»3 وهو «عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ»4 أيضاً. فهو عزّ من قائل يقول: «إِنَّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ»5. أجل فالأصل في الإسلام هو الرأفة والرحمة، لكنّه ينبغي محاربة الذين يحولون دون تحقّق أهداف رحيميّةِ الله سبحانه وتعالى ووصول البشر إلى الكمال، أو يجب العمل على إقصائهم وحذفهم من المجتمع إذا لزم الأمر. فالقرآن الكريم الذي يحتوي على كمّ هائل من آيات الرحمة والرأفة يُصدر أمثال هذه الأوامر أيضاً: «فَاقْتُلُواْ المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ»6، أو: «وَلْيَجِدُوا فيكُمْ غِلْظَةً»7. فلا ينبغي أن يستشعر الكفّار منكم دائماً لين العريكة وبرودة الأعصاب وسرعة الاستسلام. فالقرآن الكريم يقول في صفات المؤمنين: «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ»8. ومن هنا يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ الشعبة الرابعة للجهاد هي أن يكون المؤمن من أعماق قلبه عدوّاً للمتجاهرين بالفسوق والمعاصي بحيث أصبحت مَلَكة لهم وأن يغضب عليهم مرضاةً لله تعالى لا تلبيةً لمصالحه الشخصيّة. فاصطلاح «الفاسق» هو في مقابل «المؤمن» ويُطلق على من بنى أمره على مناوأة الـمُثُل الإسلاميّة، بل وعلى الإطاحة بالنظام الإسلاميّ إذا اُتيحت له الفرصة. فلابدّ من مجابهة هؤلاء بالعداء، ليس العداء القلبيّ فحسب، بل يتعيّن الغضب عليهم أيضاً. فإذا أدّى المؤمنون هذا الواجب فسيغضب الله من جهته على أعداء المؤمنين وسيعفو عن المؤمنين يوم القيامة ويرضيهم: «غضب اللهُ له وأرضاه يوم القيامة».

ينبغي الاهتمام بالواجبات الاجتماعيّة

يُفهم من كلام الإمام عليّ (عليه السلام) أنّ تقوية الإيمان تتطلّب واجبات تسمو على الواجبات الفرديّة؛ فعلينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيقاف اُولئك الذين يناهضون القيم الإسلاميّة عند حدّهم وعدم المرور من أمامهم مرور الكرام. وبالنسبة لغير المبالين بتكاليفهم الاجتماعيّة – إن لم نقل إنّهم غير مبالين بأكثر من نصف الأحكام الإسلاميّة، فهم غير مبالين بنصفها على الأقلّ – فإنّه يتحتّم أمرهم بالمعروف. فالأمر بالمعروف هو من أعظم الفرائض التي بها تقام سائر الفرائض: «بها تُقام الفرائض»9. ومن هنا فإنّ من لا يشعر بالحساسيّة تجاه تكاليفه الاجتماعيّة فهو ناقص الإيمان. فلنسأل أنفسنا: ما مقدار عملنا بأعظم واجباتنا على مدى أربع وعشرين ساعة؟ وأيّ جواب سنجيب أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا سألَنا عن سبب هذا التقصير؟!
حسب الثقافة الليبراليّة والغربيّة، التي هي في الحقيقة ثقافة إلحاديّة، فإنّه ينبغي لكلّ امرئ أن لا يفكّر إلاّ بحياته الخاصّة وإنّ مسؤوليّته تجاه الآخرين تنحصر في عدم تشكيل أيّ عائق لحرّياتهم. وفقاً لهذه الثقافة فإنّ الفرد هو الأصل ولابدّ من تهيئة البيئة المناسبة لتمتّعه بأكبر قدر من اللذّة. فالفلسفة الليبراليّة الغربيّة مقرونة بالمذهب الفرديّ10. أمّا من وجهة نظر الإسلام فإنّ المسؤوليّة الاجتماعيّة لا تنفكّ عن المسؤوليّة الفرديّة؛ فكما أنّنا مكلّفون بالصلاة، فإنّنا مكلّفون بالأمر بالمعروف أيضاً.
القضيّة الثانية فيما يخصّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أنّ هذه الفريضة لا تنتهي عند التنبيه اللسانيّ، بل لابدّ - من أجل تنفيذها في المجتمع بشكل أفضل وأكثر تأثيراً - من إعداد خطّة لذلك. فالهدف لا يقتصر على قولنا شيئاً لإتمام الحجّة وينتهي الأمر، بل إنّ الإسلام يطمح إلى تماثل المجتمع إلى الشفاء والسلامة وخفض نسبة السلبيّات فيه. إذن على مسؤولي البلاد أن يعدّوا خطّة لذلك. فالاُمّة المسلمة هي تلك التي تكون الشعارات الإسلاميّة فيها عزيزة حتّى أنّ المذنب ليستحي من ذنبه، لا أن يزيده ذنبه جرأة ووقاحة.

قصّة أصحاب السبت11

يروي لنا القرآن المجيد بعض القصص بتفصيل خاصّ مركّزاً فيها على النقاط التي يمكن استخلاص العبر منها. وإحدى القصص التي ينقلها القرآن الكريم بتفصيل كبير هي قصّة جماعة من بني إسرائيل كانوا يعيشون على ساحل نهر أو بحر، وكانوا يعتمدون على صيد الأسماك كمصدر لمعيشتهم. فحصل أن أخضعهم الباري عزّ وجلّ لامتحان وهو أن لا يصطادوا السمك يوم السبت. وإنّ الله عندما يريد أن يمتحن جماعة من الناس فإنّه يهيّئ الأرضيّة لهذا الامتحان. فهو قد قال لهم من ناحية: لا تصطادوا السمك يوم السبت، ومن ناحية اُخرى كان يبعث السمك يوم السبت إلى مقربة من الساحل حتّى ليسهل صيده في حين لم يكن السمك يأتي في باقي أيّام الاُسبوع: «تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ»12. فاجتمع نفر منهم ليفتّشوا عن حلّ للموضوع فقالوا: دعونا نحفر أحواضاً عند الساحل ثمّ نوجّه الأسماك يوم السبت إلى هذه الأحواض ونعمل في اليوم التالي على اصطيادها. ولدى تنفيذ هذه الخطّة انقسم القوم الذي كانوا يعيشون في تلك المنطقة إلى ثلاث طوائف: فطائفة قالت: سنقوم بهذا الأمر لأنّه لا يُعدّ صيداً ولا إشكال فيه. وطائفة ثانية لم تشارك في هذا الأمر لكنّها لم تعترض على من قام به قائلة: سنتّخذ جانب الاحتياط، لكن لا شأن لنا بأصحاب الطائفة الاُولى. أمّا أصحاب الطائفة الثالثة فلا هم شاركوا في هذا العمل ولا هم سكتوا عن فعل من قام به، بل نهوا مَن ارتكب هذا الفعل عن المنكر، قائلين لهم: لا تفعلوا ذلك، فهذا تلاعب بدين الله وحكمه. لا تخدعوا أنفسكم بخدع شرعيّة، فإنّ ما تفعلونه هو عين ما نهى الله تعالى عنه. فقال أصحاب الطائفة الثانية للناهين عن المنكر: «لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً»13. فما شأنكم أنتم بهؤلاء؟ إنّهم يخالفون حكم الله وإنّ الله إمّا أن يهلكهم أو ينزل عليهم أشدّ العذاب. فلماذا تعظون قوماً سيهلكهم الله حتماً. فأجاب أصحاب الطائفة الثالثة: «مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»14؛ أي: إنّ سبب موعظتنا لهم هو أوّلاً لكي يكون لنا عذر نعتذر به لربّنا ونقول إنّنا قمنا بواجبنا، وثانياً من المحتمل أن يوجَد من بين هؤلاء من يتّعظ بالموعظة ويكفّ عن المعصية. واستمرّت هذه الحالة حتّى نزل العذاب وذلك بأن مسخهم الله سبحانه وتعالى على صورة قِرَدة: «قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ»15. وقد شمل العذاب حتّى أصحاب الطائفة الثانية الذين لم يمارسوا الصيد في يوم السبت لكنّهم لم ينهوا من مارسه عن المنكر ولم ينجُ من هذا العذاب إلاّ الذين نهوا عن المنكر.
فما هو غرض القرآن الكريم من نقله لهذه القصّة؟ يقول نبيّنا الكريم (صلّى الله عليه وآله): «لَتَتّبعُنّ سنن مَن كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتّى لو دخل أحدهم في جُحر ضَبّ لدخلتموه. فقالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ فقال: فمَن إذن؟!»16؛ بمعنى أنّ ما جرى على بني إسرائيل وما تعرّضوا له من امتحانات واختبارات سيجري عليكم أيضاً. وبعبارة اُخرى: إنّ قصّة أصحاب السبت ستجري عليكم أيضاً. فإيّاكم والتلاعب بدين الله! واعلموا أنّه من غير المجدي أن تكفّوا أنتم فقط عن ارتكاب المحارم، بل عليكم أن لا تدَعوا أيضاً الآخرين يرتكبونها؛ إذ يجب أن تتعاطوا بحساسيّة مع سلوك الآخرين أيضاً. فالإسلام يسعى إلى بقاء أصل هذه الروح حيّة عند المؤمنين وأن تُثار حفيظتهم تجاه السلوكيّات المخالفة للشرع؛ وذلك بأن يشعروا بالمرارة والأسى عندما يشاهدون أنّه ثمّة مَن بنى أمره على ارتكاب المعاصي، وخرق النظم، ومخالفة الأحكام الإلهيّة، وأن يعادوا أمثال هؤلاء: «... شَنِئ الفاسِقين»، ولا يقفوا عند حدّ الشنآن القلبيّ لهم، بل أن يتجاوزوه إلى الغضب عليهم مرضاةً لله: «وغَضِب لله». وإنّه سعياً من المنافقين وأعداء الإسلام لسلب هذه الروح من المؤمنين وحذفها من الثقافة الإسلاميّة تراهم يطرحون قضيّة التسامح والتساهل وإدانة العنف بدعوى أنّ الإسلام دين محبّة. أجل! فالإسلام دين محبّة؛ لكن لمن هذه المحبّة؟ هل هي لشمر بن ذي الجوشن؟! أم لصدّام؟! أم لحسني اللامبارك؟! أم للمرتزقة الذين إذا سنحت لهم الفرصة فعلوا نفس هذه الفعلة؟! فهل يتعيّن حبّ هؤلاء يا ترى؟! هؤلاء الذين هم على استعداد لسحق دماء مئات الآلاف من الشهداء ليتربّعوا هم على كرسيّ الرئاسة لبضعة أيّام؟! فهل يُحسَب هؤلاء من المسلمين؟! وهل ينبغي أن نتّحد مع أمثال هؤلاء؟! أم يتعيّن أن نغضب لله ونتعاطى بغلظة في مقابل المتآمرين على الدين والنظام الإسلاميّ والمتواطئين مع أعدائه كي لا يجرؤوا على رفع هاماتهم في المجتمع الإسلاميّ، لا أن يغيّروا إهابَهم بعد بضعة أيّام ويصبحوا أحنّ على الوليد من اُمّه ويتصرّفوا كصاحب الفضل على الإسلام والمسلمين! فإن أصبحنا نحن كذلك فسيغضب الله لأجلنا على أعدائنا. فلنشاهد ما ينزل على الكفّار اليوم من غضب الله عزّ وجلّ وكيف أنّه في الوقت الذي يقرّرون فيه محاربة الإسلام على كافّة الصعد وفي كلّ الميادين تحيق بمجتمعاتهم الأعاصير والزلازل وتتبدّل الدول الصديقة لهم الواحدة تلو الاُخرى إلى أعداء. ألا يرتبط هذا الأمر بالله العزيز المتعال؟ وفوق ذلك، فإنّ الله في يوم القيامة سيعفو ويرضى عمّن غضب له حتّى يرضى: «رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ»17.

رزقنا الله وإيّاكم إن شاء الله


1. نهج البلاغة، الحكمة 31.

2. سورة الأحزاب، الآية 23.

3. الإقبال، ص58.

4. سورة آل عمران، الآية 4.

5. سورة السجدة، الآية 22.

6. سورة التوبة، الآية 5.

7. سورة التوبة، الآية 123.

8. سورة الفتح، الآية 29.

9. وسائل الشيعة، ج16، ص119.

10. «Individualism» مذهب يقول بأنّ مصالح الفرد هي - من الناحية الأخلاقيّة - فوق كلّ اعتبار أو لابدّ أن تكون كذلك.

11. سورة الأعراف، الآيات 163 – 166.

12. سورة الأعراف، الآية 163.

13. سورة الأعراف، الآية 164.

14. سورة الأعراف، الآية 164.

15. سورة الأعراف، الآية 166.

16. بحار الأنوار، ج23، ص165.

17. سورة المائدة، الآية 119.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org