ثلاثاء 18 /03 /2014

رأى عضو مجلس خبراء القيادة أنّ الانخراط في عداد ورثة الأنبياء يمثّل أسمى مفخرة يمكن أن ينالها بشر، وقال: لقد أمرَنا أئمّتنا (عليهم السلام) بالرجوع إلى العلماء في الأحكام الفرديّة، وبالنسبة للأحكام الاجتماعيّة كذلك فقد دعونا إلى اتّباع المجتهد العالم والفقيه الواعي في مجال شؤون زمانه، وهو الذي يسمّى في ثقافتنا المعاصرة بالوليّ الفقيه.

رأى عضو مجلس خبراء القيادة أنّ الانخراط في عداد ورثة الأنبياء يمثّل أسمى مفخرة يمكن أن ينالها بشر، وقال: لقد أمرَنا أئمّتنا (عليهم السلام) بالرجوع إلى العلماء في الأحكام الفرديّة، وبالنسبة للأحكام الاجتماعيّة كذلك فقد دعونا إلى اتّباع المجتهد العالم والفقيه الواعي في مجال شؤون زمانه، وهو الذي يسمّى في ثقافتنا المعاصرة بالوليّ الفقيه.

حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لآثار سماحة آية الله مصباح اليزديّ وخلال لقاء لرئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث مع جمع من طلبة العلوم الدينيّة من محافظة كردستان الإيرانيّة قدّم سماحته التبريكات بمناسبة أيّام عشرة الفجر المباركة وأضاف: في هذا العالم الواسع اللامتناهي، والذي لم يُحِط البشر إلى اليوم علماً بأطرافه بالكامل، هناك كائن واحد فقط يحظى بميزات خاصّة، وإن باستطاعته – من ناحية، وعلى الرغم ممّا يشكوه من نقاط ضعف ونقائص – أن يبلغ درجة يكون فيها خليفة لله تعالى في الأرض، كما أنّ بإمكانه – من ناحية اُخرى – أن يهبط إلى مستوىً يكون فيه أخسّ من الحيوانات، ألا وهو الإنسان الذي يستطيع، في ظلّ ما حباه الله سبحانه وتعالى من قدرة الاختيار، أن يصطفي لنفسه إمّا سبيل الكمال أو يختار طريق السقوط.

 ووصف آية الله محمّد تقي مصباح اليزديّ الإنسانَ بأنّه اُعجوبة الخلقة؛ حيث يمكنه أن يعرج إلى أعلى علّيين أو أن يهبط إلى أسفل السافلين وقال: الإنسان فطرةً طالبُ كمال، ولذا فقد هيّأ الله عزّ وجلّ له الأسباب التي تعينه على بلوغ هذا الكمال، ومن جملتها العقل. لكن بما أنّ العقل لا يفي وحده بغرض هداية الإنسان وإيصاله الكمال، فقد أرسل تعالى لهدايته أنبياء، بل وجعل أوّل إنسان على وجه البسيطة نبيّاً كي يستطيع الوصول إلى الكمال المنشود بمساعدة العقل والوحي معاً.

وفي إشارة إلى أنّ أعظم خدمة قُدّمت على طريق الارتقاء بالبشريّة كانت من قبل الأنبياء (عليهم السلام)، أردف سماحته قائلاً: لكنّ عدد الأنبياء (عليهم السلام) كان محدوداً بالنسبة لعدد سكّان المعمورة، ولذا فقد تدارك الله جلّ وعلا هذا النقص بأنْ جعل لهم خلفاء وأوصياء كي ينهضوا، من منطلق كونهم خلفاء للأنبياء (عليهم السلام)، بمهمّة إضاءة طريق الكمال للبشريّة.

وأضاف عضو مجلس خبراء القيادة قائلاً: نحن نعتقد بأنّ نبيّ الإسلام (صلّى الله عليه وآله) هو خاتم أنبياء الله تعالى، وأنّ له من الخلفاء اثني عشر خليفة معصوماً، وأنّ آخرهم في غيبة، وأنّ الناس منذ أكثر من 1200 عام محرومون من نبيّ أو إمام معصوم ظاهر يمكنهم اتّباعه. ومن هنا فقد بيّن أئمّتنا (عليهم السلام) ما يترتّب على الناس في زمان الغيبة من تكليف، وذلك بأنْ جعلوا العلماء خلفاء ونوّاباً وورثة لهم (عليهم السلام).

وأوضح آية الله اليزديّ أنّ الأنبياء، والأئمّة (عليهم السلام) ونوّابهم، أي العلماء، هم أهمّ وأعظم الأسباب التي توصل مليارات من البشر إلى السعادة، وقال: ومن هنا تتّضح أهمّية طلب العلوم الدينيّة، فلا يمكن قياس قيمة هذا العمل بأيّ أمر آخر؛ هذا، بالطبع، إذا تمّ بشروطه.

ورأى العلاّمة اليزديّ أنّ الانخراط في عداد ورثة الأنبياء يمثّل أسمى مفخرة يمكن أن ينالها بشر، وأضاف: أوّل الشروط لنيل هذه النعمة العظيمة هي أن نعبّئ كلّ ما نملك من طاقات في سبيل تعلّم معارف أهل البيت (عليهم السلام) وفهمها وإدراك تعاليمهم على أتمّ وجه، أمّا الشرط الثاني لذلك فهو بناء النفس والعمل بهذه المعارف.

وفي معرض إشارة سماحة اليزديّ إلى ضرورة رجوع الناس إلى العلماء في زمان الغيبة، أضاف: لقد أمرَنا أئمّتنا (عليهم السلام) بالرجوع إلى العلماء في الأحكام الفرديّة، وبالنسبة للأحكام الاجتماعيّة كذلك فقد دعونا إلى اتّباع المجتهد العالم والفقيه الواعي في مجال شؤون زمانه، وهو الذي يسمّى في ثقافتنا المعاصرة بالوليّ الفقيه.

كما ورأى هذا الفيلسوف الإسلاميّ أنّ الشرط الثالث الذي ينبغي توفّره في طالب العلوم الدينيّة هو إدراك قضايا الإسلام السياسيّة والاجتماعيّة وقال: إنّ غياب الفهم الصحيح والعميق لما يجري من أحداث ووقائع من شأنه أن يسلّط الفساق وحكّام الجور على رقاب الناس وهو ما يقود إلى تعطيل سائر الأحكام الإسلاميّة.

وفي السياق نفسه أردف سماحة اليزديّ قائلاً: التاريخ الإسلاميّ زاخر بنماذج من المتديّنين والعلماء الذين تحوّلوا – بسبب سذاجتهم وعدم استيعابهم لواقعهم الاجتماعيّ – إلى أدوات في أيدي الأعداء وأكلوا الطعم الذي وضعوه لهم. ومن هنا فإنّ الإحاطة بالمسائل السياسيّة، إلى جانب طلب العلم وبناء النفس، تُعدّ من جملة واجبات طلبة العلوم الدينيّة.

وأكّد عضو مجلس خبراء القيادة على أنّ طلاّب محافظة كردستان، وبالنظر لوجود الإخوة من المسلمين السنّة في المحافظة، مكلَّفون بواجبات قد لا يُكلَّف بها الآخرون، وقال: إنّ من المهمّات الملقاة على عاتق طلبة كردستان هي معرفة وتعلّم طريقة التعامل مع إخوتهم من أهل السنّة، الذين يشتركون معهم في قواسم كثيرة، وإنْ وُجدت بعض الاختلافات.

واستطرد العلاّمة اليزديّ في حديثه برواية قصّة عن آية الله بهجت (رحمه الله) في هذا الخصوص وقال: لا يجوز التعامل مع الذين يخالفوننا في العقيدة بفظاظة أو النيل من مقدّساتهم، بالضبط كما أنّكم تتذمّرون ممّن يتعرّض لأمير المؤمنين (عليه السلام) بأقلّ كلمة نابية وتبغضونه بشدّة.

وتابع قائلاً: الكثير من أهل السنّة محبّون للدين ولأهل البيت (عليهم السلام)، كلّ ما في الأمر أنّهم – حسب وجهة نظرنا – أخطأوا في التشخيص وسلكوا الطريق الخاطئة، وإنّ علينا مواجهتهم بالبحث المنطقيّ والتعامل الودّي.

وأردف عضو مجلس خبراء القيادة قائلاً: معظم أهل السنّة، لاسيّما أتباع المذهب الشافعيّ، يودّون أهل البيت (عليهم السلام)، وما المرحوم ماموستا شيخ الإسلام[*] إلاّ نموذج بارز لهؤلاء. وبسبب العلاقة التي كانت تربطني به في مجلس الخبراء، فإنّني مطّلع على ما كان يحمله من أدب ومحبّة تجاه أهل البيت (عليهم السلام).

وروى العلاّمة مصباح اليزديّ بعض الذكريات عن المرحوم شيخ الإسلام فيما يتّصل بحبّه لأهل البيت (عليهم السلام) مضيفاً: كان شيخ الإسلام يعتقد بأنّ المتجاسر على السيّدة الزهراء (سلام الله عليها) كافر لإهماله وصيّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) فيها.

وأشار اُستاذ التفسير في الحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة إلى الرسالة التي وجّهها الإمام الصادق (عليه السلام) لشيعته وقال: لقد أمر الإمام الصادق (عليه السلام) شيعته بالحضور في مساجد أهل السنّة، وعيادة مرضاهم، وتحمّلهم حتّى إذا تعرّضوا للشيعة بالأذى.

وتابع قائلاً: بالطبع هذا لا يعني التخلّي عن المعتقدات، بل إنّ حديثنا يدور حول آداب المعاشرة وطبيعة العلاقات مع أهل السنّة وهذا لا دخل له بالعقائد. من هنا يجب أن نتعامل مع أهل السنّة بأدب وشفقة وبطريقة يفهمون من خلالها بأنّنا لا نخفي أي سوء تجاههم، بل ونرجو خيرهم.

يُذكر أنّ هذا اللقاء قد جرى في تاريخ 8 شباط 2014م في صالة المؤتمرات لمؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث.


[*] هو الشيخ ماموستا مولى محمّد شيخ الإسلام، من مواليد سنة 1936 ميلاديّة، في كردستان الإيرانيّة. وهو أحد العلماء السنّة البارزين في المحافظة. تولّى منصب مفتي الفقه الشافعيّ سنة 1957م، وانشغل بالتدريس لمدّة 12 عاماً في جامعات كردستان، وتولّى منصب عضو في مجلس خبراء القيادة في الجمهوريّة الإسلاميّة عن محافظة كردستان في دورتيه الثالثة والرابعة. من المناصب التي شغلها أيضاً: عضو المجلس الأعلى للمجمع العالميّ للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة، وعضو المجلس العلميّ للجامعة الإسلاميّة الحرّة، فرع سنندج (مركز محافظة كردستان). كانت تربطه بقائد الثورة الإمام الخامنئيّ (حفظه الله) علاقة وثيقة تبدو واضحة للعيان في جميع خطاباته تقريباً. وبسبب نشاطاته الضخمة وجهوده المضنية في سبيل توطيد الوحدة بين المسلمين، وعلى خلفيّة اتّباعه للوليّ الفقيه، فقد سُقي شيخ الإسلام كأس الشهادة بيد أعداء الإسلام والدين في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1430ﻫ الموافق للسابع عشر من أيلول سنة 2009م.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org