آیة الله مصباح الیزدی: إیمان شباب الیوم أكثر من الأمس بكثیر

قال عضو مجلس خبراء القیادة مبیّناً ظروف ووضع المجتمع الیوم وأوجه سموّه على ما كان علیه فی الأمس: على الرغم من شیوع سبل الفساد وتوفّرها بسهولة لشباب الیوم فإنّهم یصونون أنفسهم. كما وانّ ما یبدیه شباب الیوم من مقاومة فی طریق حفظ القیم الإسلامیّة تفوق ما كان فی الماضی بكثیر. ولذا فإنّ الإمام الراحل (رحمة الله علیه) یفضّل مسلمی الیوم على مسلمی صدر الإسلام.

حسب تقریر الموقع الإعلامیّ لمركز آثار سماحة آیة الله مصباح الیزدی فقد أشار رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث فی الملتقى السابع عشر لمكتب الدراسات الثقافیّة الخاصّ بالوسط الصحّی للبلاد – أشار إلى آراء الناس المختلفة حول الوضع الراهن للبلاد وذمّ بعضهم له وإطراء البعض الآخر علیه وقال: یعتقد البعض بأنّ الدهر فی تدهور وإیمان الناس فی تضاؤل، فی حین یذهب البعض الآخر من المتجدّدین والمتأثّرین بالثقافات الاخرى إلى أنّ الانتساب إلى ثقافة الماضی هو أمر سلبی للغایة وأنّ من المقوّمات التی تجعل مجتمع الیوم محطّ إعجاب وتقدیر هی الاختراعات الحدیثة والتطوّرات الصناعیّة والتقنیّة.
وفی معرض إشارة العلاّمة محمّد تقی مصباح الیزدی إلى أنّ هذه الأحكام نابعة من فرضیّات مُسبَقة ورواسب ذهنیّة خاصّة فی منظومات التقییم المختلفة أضاف سماحته: من الناحیة العقلیّة والعلمیّة والدینیّة فإنّ مجرّد القِدَم والحداثة لا یمثّل میزة بحدّ ذاته، بل إنّ المیزة تكمن فی ما نرى فیه قیمة الإنسان وسعادته، ثم محاولتنا لمقارنة الأزمنة المختلفة وفقاً لهذا المعیار كی نرى أیّاً منها أكثر قیمة من سائر الأزمنة.
وتابع سماحته قائلاً: إذا أقررنا بقاعدة أنّ رضا الله تعالى وبلوغ قربه هما معیار الفضل والقیمة فی كلّ زمان لادّعى البعض أیضاً بأنّ المؤمنین والمتدیّنین فی الماضی كانوا أكثر عددا وأنّ الإیمان كان أكثر وضوحاً فی الحیاة العامّة ذاكرین أحیانا قصصا مختلفة عن أشخاص كمؤیّد على مدّعاهم.
وأوضح آیة الله مصباح الیزدی أنّ هذا الحكم لیس صحیحاً بشكل مطلق وقال: إنّ المعیار لصلاح الشخص أو الأشخاص وإیمانهم قد یُحصر أحیاناً فی بعض المسائل الظاهریّة كالصلاة والصوم وإقامة العزاء وزیارة الأولیاء فی حین أنه ینبغی اعتبار مدى استعداد الشخص للتضحیة فی سبیل دینه هو المعیار للقیمة.
وأضاف سماحته قائلاً: نلاحظ من خلال اطّلاعنا على التدبیر الإلهیّ أنّ الله سبحانه وتعالى قد جعل فی الحیاة البشریّة دائماً حالة من التوازن بین قوى الخیر والشرّ، بالضبط كما هو الحال فی باطن الإنسان حیث یتصارع جانبا الخیر والشرّ باستمرار.
وقال عضو مجلس خبراء القیادة مشیراً إلى قصّة هابیل وقابیل: نلاحظ أنّ أخوین من نفس الأب والامّ ترعرعا فی أجواء تربویّة وبیئیّة متشابهة یحاول أحدهما قتل الآخر بینما لا یحاول الآخر قتل أخیه حتّى من باب الدفاع عن نفسه، ممّا یشیر إلى أنّ كلاّ من عوامل الخیر والشرّ موجودة فی داخل الإنسان وهو ما یتیح للمرء اختیار طریقه بنفسه سواء أكان خیراً أم شرّاً.
وبیّن سماحة مصباح الیزدی أنّ الإمام الخمینیّ (رحمة الله علیه) طرح الواجبات الاجتماعیّة فی المجتمع كتكالیف شرعیّة وأحیى هذا الجانب المغفول عنه من الدین وقال: فی السابق عندما كنت أطالع قصّة حنظلة غسیل الملائكة الذی ذهب إلى القتال فی أوّل صباح له بعد زواجه واستُشهد كان یساورنی العجب من أنّه كیف یمكن لرجل أن یتمسّك بمعقتداته إلى هذا الحدّ؟ أمّا فی سنوات الدفاع المقدّس فقد خلق ثُلّة من الشباب بتضحیاتهم من الملاحم ما تضاءلت أمامها قصّة حنظلة. ألا وإنّ شبّان الیوم، وكما یقول قائد الثورة الإسلامیّة، لا یقلّون حماسة وتضحیة عن شباب الأمس.
وبیّن عضو مجلس خبراء القیادة ظروف ووضع المجتمع الیوم وأوجه سموّه على ما كان علیه فی الأمس: علینا أن نضع فی الحسبان قضیّة أنّ عوامل الفساد المهیّئة الیوم بكلّ سهولة حتّى للأشخاص العادیّین كانت مستحیلة أو صعبة المنال حتّى بالنسبة للشخصیّات المهمّة ممّا یجعل مقاومتها أصعب بكثیر من السابق. ومع ذلك فعلى الرغم من شیوع سبل الفساد وتوفّرها بسهولة لشباب الیوم فإنّهم یصونون أنفسهم. كما وانّ ما یبدیه شباب الیوم من مقاومة فی طریق حفظ القیم الإسلامیّة تفوق ما كان فی الماضی بكثیر. ولذا فإنّ الإمام الراحل (رحمة الله علیه) یفضّل مسلمی الیوم على مسلمی صدر الإسلام.
وأوضح سماحته أنّ المقاومة أمام وفرة عوامل الفساد یوجب ترقّی الشباب معنویّاً وأضاف: والسبب هو أنّه ما لم یحسّ المرء بالخطر محدقاً فإنّه لا یرى ضرورة لمراقبة نفسه، لكنّ من یرى نفسه عرضة لمختلف الأخطار فإنّه یتّخذ جانب الحذر. ومن هنا فإنّ وجود عوامل الفساد یؤدّی بالشباب - نوعاً ما - إلى مضاعفة مراقبتهم لأنفسهم ورفع مستوى التقوى لدیهم.
وأردف آیة الله مصباح الیزدی مقارنا بین مجتمع الیوم ومجتمع صدر الإسلام قائلا: مع أن الناس فی الماضی كانوا أحیانا یدخلون الإسلام أفواجا وهو ما لا نشاهده الیوم، لكن علینا الالتفات إلى أن إدراك الناس فی الوقت الحاضر ومستوى معرفتهم ودرجة تكاملهم قد زادت عما مضى. وإذا کان إیمان شیخ القبیلة فی الماضی یؤدی أحیانا إلى اعتناق جمیع افرادها الإسلام تبعا له، فإن الشاب المعاصر یفتش عن الدلیل والمنطق المحكم لمعرفة عقائده كی لا یكون إیمانه من دون برهان. ومن هنا فإن الناس فی الماضی كانوا یدخلون الدین بسهولة، لكنهم كانوا یخرجون منه بسهولة أیضا أما الیوم فعلى الرغم من أنهم لا یؤمنون بسهولة لكنهم فی المقابل لا یفرطون بإیمانهم بسهولة.
وقال سماحة مصباح الیزدی مشیراً إلى نضج المجتمع فكریّاً: لقد تخلّص الناس من صفة التقلید الأعمى. ومع أنّ ذلك قد یحرفهم عن الصراط المستقیم، لكن مجرّد رغبتهم فی العثور على الصراط المستقیم توحی بنضوج لا یستهان به من الناحیة الفكرّیة لدیهم، ولا ریب أنّهم سینضجون أكثر فی هذا المجال فی المستقبل.
وأشار عضو مجلس خبراء القیادة إلى سلوك الشعب السیاسی فی الانتخابات كمؤشر على نضوجه الفكری وأضاف: إن عدم حصول قائمة بأكملها على أصوات الناخبین یرجع إلى نضوج الناس فكریا. فمع تأیید جماعة من المحترمین وأصحاب التاریخ النظیف لقائمة معینة، لم یدل الناس بأصواتهم لكل القائمة بل حاولوا بما اوتوا من قوة التفكیر واتخاذ القرار أن ینتخبوا الأصلح برأیهم. فلا الشعارات ولا الدعایة الانتخابیة ولا دعم الأفراد والجماعات قد شكلت سببا لانتخاب قائمة كاملة.
وتابع العلاّمة مصباح الیزدی مؤكّداً على ضرورة عدم إغفال دور بعض الشخصیّات المرموقة فی المجتمع قائلاً: ممّا لا شكّ فیه أنّ لبعض الشخصیّات أثراً فی المجتمع جرّاء ما تحظى به من مكانة اجتماعیّة، وتجربة، وغیر ذلك. ولذا فتكلیف هؤلاء الأشخاص یتعاظم بنسبة تأثیرهم؛ فإن أثّروا إیجاباً فی أفراد المجتمع كانوا شركاء لهم فی ثوابهم وإن أثّروا سلباً فیهم شاركوهم فی خطایاهم. لذا ینبغی لكلّ امرئ معرفة مكانته فی المجتمع وتنظیم قوله وفعله بحسب تكلیفه.
وأردف آیة الله مصباح الیزدی مشیرا إلى ما لمختلف الأشخاص من واجبات اجتماعیة متعددة قائلا: فقد یكون امرؤ مكلفا بالترشیح للانتخابات، وقد یكون مكلفا بتوعیة الجماهیر. ومن هنا فإنه إذا أحجم عن القیام بواجبه الشرعی خشیة مهاجمة الآخرین له أو تشویههم لسمعته فهو مسؤول.
وأكّد سماحة مصباح الیزدی على أنّ الوسط الطبّی هو من الشرائح المؤثّرة فی المجتمع وقال: مضافاً إلى امتلاك هذه الشریحة لمكانة مرموقة فی مجال تخصّصها العلمیّ فإنّ الأطبّاء یحظون باحترام الناس لحاجة الناس لهم وعلاقتهم بهم، ممّا یجعل لهم أثراً على الناس وهذا بحدّ ذاته یمثّل نعمة من النعم الإلهیّة الجمّة وشكر هذه النعمة یكمن فی سعی الأطبّاء لتأمین سعادة الجماهیر إلى جانب مساعیهم لتوفیر صحّتهم وسلامتهم، ذلك أنّ تأمین سلامة البشر بدنیّاً لیس له أثر أبدیّ، فی حین أنّ تأمین سعادتهم له ذلك الأثر.
یُذكر أنّ هذا الملتقى كان قد عُقد فی یوم الجمعة الموافق 21/12/2012م فی قاعة مؤتمرات مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث.

آخرین محتوای سایت

تزريق واکسن کووید ۱۹ به آیت‌الله مصباح يزدي ـ‌قدس‌سره‌ـ تکذیب می‌شود
طي روزهاي گذشته پخش شدن تصويري ساختگي از کانال رسمی آیت‌الله مصباح یزدی ـ‌طاب‌ثراه‌ـ در فضاي مجازي...
Traffic light (will)
  In the Name of Allah, the Beneficent the Most Merciful   I bear witness that there...
Traffic light (will)
  In the Name of Allah, the Beneficent the Most Merciful   I bear witness that there...
چراغ راه (وصیت‌نامه)
وصیت‌نامه‌ی حضرت علامه آیت الله محمد تقی مصباح یزدی (قدس سره)   بسم الله الرحمن الرحیم...
مجلس ترحیم، حرم مطهر کریمه اهل‌بیت‌سلام‌الله‌علیها
برگزاری مجلس ترحیم حضرت آیت الله مصباح یزدی (قدس سره)  از سوی دفتر مقام معظم رهبری‌(دامت‌...
مجلس ترحیم؛ امشب، حرم مطهر، شبستان امام خمینی‌(ره)
برگزاری مجلس ترحیم حضرت آیت الله مصباح یزدی (قدس سره)  از سوی دفتر مقام معظم رهبری‌(دامت‌...
مراسم وداع و تشییع پیکر
مراسم وداع و تشییع پیکر توسط مردم شریف شهر مقدس قم