العلاّمة مصباح الیزدیّ: على الشیعة أن یعاملوا أهل السنة بأدب وشفقة

رأى عضو مجلس خبراء القیادة أنّ الانخراط فی عداد ورثة الأنبیاء یمثّل أسمى مفخرة یمكن أن ینالها بشر، وقال: لقد أمرَنا أئمّتنا (علیهم السلام) بالرجوع إلى العلماء فی الأحكام الفردیّة، وبالنسبة للأحكام الاجتماعیّة كذلك فقد دعونا إلى اتّباع المجتهد العالم والفقیه الواعی فی مجال شؤون زمانه، وهو الذی یسمّى فی ثقافتنا المعاصرة بالولیّ الفقیه.

رأى عضو مجلس خبراء القیادة أنّ الانخراط فی عداد ورثة الأنبیاء یمثّل أسمى مفخرة یمكن أن ینالها بشر، وقال: لقد أمرَنا أئمّتنا (علیهم السلام) بالرجوع إلى العلماء فی الأحكام الفردیّة، وبالنسبة للأحكام الاجتماعیّة كذلك فقد دعونا إلى اتّباع المجتهد العالم والفقیه الواعی فی مجال شؤون زمانه، وهو الذی یسمّى فی ثقافتنا المعاصرة بالولیّ الفقیه.

حسب تقریر الموقع الإعلامیّ لآثار سماحة آیة الله مصباح الیزدیّ وخلال لقاء لرئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث مع جمع من طلبة العلوم الدینیّة من محافظة كردستان الإیرانیّة قدّم سماحته التبریكات بمناسبة أیّام عشرة الفجر المباركة وأضاف: فی هذا العالم الواسع اللامتناهی، والذی لم یُحِط البشر إلى الیوم علماً بأطرافه بالكامل، هناك كائن واحد فقط یحظى بمیزات خاصّة، وإن باستطاعته – من ناحیة، وعلى الرغم ممّا یشكوه من نقاط ضعف ونقائص – أن یبلغ درجة یكون فیها خلیفة لله تعالى فی الأرض، كما أنّ بإمكانه – من ناحیة اُخرى – أن یهبط إلى مستوىً یكون فیه أخسّ من الحیوانات، ألا وهو الإنسان الذی یستطیع، فی ظلّ ما حباه الله سبحانه وتعالى من قدرة الاختیار، أن یصطفی لنفسه إمّا سبیل الكمال أو یختار طریق السقوط.

 ووصف آیة الله محمّد تقی مصباح الیزدیّ الإنسانَ بأنّه اُعجوبة الخلقة؛ حیث یمكنه أن یعرج إلى أعلى علّیین أو أن یهبط إلى أسفل السافلین وقال: الإنسان فطرةً طالبُ كمال، ولذا فقد هیّأ الله عزّ وجلّ له الأسباب التی تعینه على بلوغ هذا الكمال، ومن جملتها العقل. لكن بما أنّ العقل لا یفی وحده بغرض هدایة الإنسان وإیصاله الكمال، فقد أرسل تعالى لهدایته أنبیاء، بل وجعل أوّل إنسان على وجه البسیطة نبیّاً كی یستطیع الوصول إلى الكمال المنشود بمساعدة العقل والوحی معاً.

وفی إشارة إلى أنّ أعظم خدمة قُدّمت على طریق الارتقاء بالبشریّة كانت من قبل الأنبیاء (علیهم السلام)، أردف سماحته قائلاً: لكنّ عدد الأنبیاء (علیهم السلام) كان محدوداً بالنسبة لعدد سكّان المعمورة، ولذا فقد تدارك الله جلّ وعلا هذا النقص بأنْ جعل لهم خلفاء وأوصیاء كی ینهضوا، من منطلق كونهم خلفاء للأنبیاء (علیهم السلام)، بمهمّة إضاءة طریق الكمال للبشریّة.

وأضاف عضو مجلس خبراء القیادة قائلاً: نحن نعتقد بأنّ نبیّ الإسلام (صلّى الله علیه وآله) هو خاتم أنبیاء الله تعالى، وأنّ له من الخلفاء اثنی عشر خلیفة معصوماً، وأنّ آخرهم فی غیبة، وأنّ الناس منذ أكثر من 1200 عام محرومون من نبیّ أو إمام معصوم ظاهر یمكنهم اتّباعه. ومن هنا فقد بیّن أئمّتنا (علیهم السلام) ما یترتّب على الناس فی زمان الغیبة من تكلیف، وذلك بأنْ جعلوا العلماء خلفاء ونوّاباً وورثة لهم (علیهم السلام).

وأوضح آیة الله الیزدیّ أنّ الأنبیاء، والأئمّة (علیهم السلام) ونوّابهم، أی العلماء، هم أهمّ وأعظم الأسباب التی توصل ملیارات من البشر إلى السعادة، وقال: ومن هنا تتّضح أهمّیة طلب العلوم الدینیّة، فلا یمكن قیاس قیمة هذا العمل بأیّ أمر آخر؛ هذا، بالطبع، إذا تمّ بشروطه.

ورأى العلاّمة الیزدیّ أنّ الانخراط فی عداد ورثة الأنبیاء یمثّل أسمى مفخرة یمكن أن ینالها بشر، وأضاف: أوّل الشروط لنیل هذه النعمة العظیمة هی أن نعبّئ كلّ ما نملك من طاقات فی سبیل تعلّم معارف أهل البیت (علیهم السلام) وفهمها وإدراك تعالیمهم على أتمّ وجه، أمّا الشرط الثانی لذلك فهو بناء النفس والعمل بهذه المعارف.

وفی معرض إشارة سماحة الیزدیّ إلى ضرورة رجوع الناس إلى العلماء فی زمان الغیبة، أضاف: لقد أمرَنا أئمّتنا (علیهم السلام) بالرجوع إلى العلماء فی الأحكام الفردیّة، وبالنسبة للأحكام الاجتماعیّة كذلك فقد دعونا إلى اتّباع المجتهد العالم والفقیه الواعی فی مجال شؤون زمانه، وهو الذی یسمّى فی ثقافتنا المعاصرة بالولیّ الفقیه.

كما ورأى هذا الفیلسوف الإسلامیّ أنّ الشرط الثالث الذی ینبغی توفّره فی طالب العلوم الدینیّة هو إدراك قضایا الإسلام السیاسیّة والاجتماعیّة وقال: إنّ غیاب الفهم الصحیح والعمیق لما یجری من أحداث ووقائع من شأنه أن یسلّط الفساق وحكّام الجور على رقاب الناس وهو ما یقود إلى تعطیل سائر الأحكام الإسلامیّة.

وفی السیاق نفسه أردف سماحة الیزدیّ قائلاً: التاریخ الإسلامیّ زاخر بنماذج من المتدیّنین والعلماء الذین تحوّلوا – بسبب سذاجتهم وعدم استیعابهم لواقعهم الاجتماعیّ – إلى أدوات فی أیدی الأعداء وأكلوا الطعم الذی وضعوه لهم. ومن هنا فإنّ الإحاطة بالمسائل السیاسیّة، إلى جانب طلب العلم وبناء النفس، تُعدّ من جملة واجبات طلبة العلوم الدینیّة.

وأكّد عضو مجلس خبراء القیادة على أنّ طلاّب محافظة كردستان، وبالنظر لوجود الإخوة من المسلمین السنّة فی المحافظة، مكلَّفون بواجبات قد لا یُكلَّف بها الآخرون، وقال: إنّ من المهمّات الملقاة على عاتق طلبة كردستان هی معرفة وتعلّم طریقة التعامل مع إخوتهم من أهل السنّة، الذین یشتركون معهم فی قواسم كثیرة، وإنْ وُجدت بعض الاختلافات.

واستطرد العلاّمة الیزدیّ فی حدیثه بروایة قصّة عن آیة الله بهجت (رحمه الله) فی هذا الخصوص وقال: لا یجوز التعامل مع الذین یخالفوننا فی العقیدة بفظاظة أو النیل من مقدّساتهم، بالضبط كما أنّكم تتذمّرون ممّن یتعرّض لأمیر المؤمنین (علیه السلام) بأقلّ كلمة نابیة وتبغضونه بشدّة.

وتابع قائلاً: الكثیر من أهل السنّة محبّون للدین ولأهل البیت (علیهم السلام)، كلّ ما فی الأمر أنّهم – حسب وجهة نظرنا – أخطأوا فی التشخیص وسلكوا الطریق الخاطئة، وإنّ علینا مواجهتهم بالبحث المنطقیّ والتعامل الودّی.

وأردف عضو مجلس خبراء القیادة قائلاً: معظم أهل السنّة، لاسیّما أتباع المذهب الشافعیّ، یودّون أهل البیت (علیهم السلام)، وما المرحوم ماموستا شیخ الإسلام[*] إلاّ نموذج بارز لهؤلاء. وبسبب العلاقة التی كانت تربطنی به فی مجلس الخبراء، فإنّنی مطّلع على ما كان یحمله من أدب ومحبّة تجاه أهل البیت (علیهم السلام).

وروى العلاّمة مصباح الیزدیّ بعض الذكریات عن المرحوم شیخ الإسلام فیما یتّصل بحبّه لأهل البیت (علیهم السلام) مضیفاً: كان شیخ الإسلام یعتقد بأنّ المتجاسر على السیّدة الزهراء (سلام الله علیها) كافر لإهماله وصیّة النبیّ (صلّى الله علیه وآله) فیها.

وأشار اُستاذ التفسیر فی الحوزة العلمیّة بقمّ المقدّسة إلى الرسالة التی وجّهها الإمام الصادق (علیه السلام) لشیعته وقال: لقد أمر الإمام الصادق (علیه السلام) شیعته بالحضور فی مساجد أهل السنّة، وعیادة مرضاهم، وتحمّلهم حتّى إذا تعرّضوا للشیعة بالأذى.

وتابع قائلاً: بالطبع هذا لا یعنی التخلّی عن المعتقدات، بل إنّ حدیثنا یدور حول آداب المعاشرة وطبیعة العلاقات مع أهل السنّة وهذا لا دخل له بالعقائد. من هنا یجب أن نتعامل مع أهل السنّة بأدب وشفقة وبطریقة یفهمون من خلالها بأنّنا لا نخفی أی سوء تجاههم، بل ونرجو خیرهم.

یُذكر أنّ هذا اللقاء قد جرى فی تاریخ 8 شباط 2014م فی صالة المؤتمرات لمؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث.


[*] هو الشیخ ماموستا مولى محمّد شیخ الإسلام، من موالید سنة 1936 میلادیّة، فی كردستان الإیرانیّة. وهو أحد العلماء السنّة البارزین فی المحافظة. تولّى منصب مفتی الفقه الشافعیّ سنة 1957م، وانشغل بالتدریس لمدّة 12 عاماً فی جامعات كردستان، وتولّى منصب عضو فی مجلس خبراء القیادة فی الجمهوریّة الإسلامیّة عن محافظة كردستان فی دورتیه الثالثة والرابعة. من المناصب التی شغلها أیضاً: عضو المجلس الأعلى للمجمع العالمیّ للتقریب بین المذاهب الإسلامیّة، وعضو المجلس العلمیّ للجامعة الإسلامیّة الحرّة، فرع سنندج (مركز محافظة كردستان). كانت تربطه بقائد الثورة الإمام الخامنئیّ (حفظه الله) علاقة وثیقة تبدو واضحة للعیان فی جمیع خطاباته تقریباً. وبسبب نشاطاته الضخمة وجهوده المضنیة فی سبیل توطید الوحدة بین المسلمین، وعلى خلفیّة اتّباعه للولیّ الفقیه، فقد سُقی شیخ الإسلام كأس الشهادة بید أعداء الإسلام والدین فی السابع والعشرین من شهر رمضان المبارك سنة 1430ﻫ الموافق للسابع عشر من أیلول سنة 2009م.

آخرین محتوای سایت

دفاع از دین؛ ارزشمندترین دفاع
دفاع از دین؛ ارزشمندترین دفاع بیانات حضرت آیت‌الله مصباح (ره) در دانشگاه دفاع ملي در تاریخ 16/...
ولایت‌فقیه؛ رمز بقای نظام اسلامی
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ولایت‌فقیه؛ رمز بقای نظام اسلامی بیانات حضرت آیت‌الله...
نگاهی گذرا بر عوامل کاهش جمعیت و وظایف روحانیت در جبران آن
نگاهی گذرا بر عوامل کاهش جمعیت و وظایف روحانیت در جبران آن در ديدار با اعضاي کارگروه جمعيت با...