آیة الله مصباح الیزدیّ: علماء الدین یتحمّلون الیوم أعظم المسؤولیّات

عبر بیان عضو مجلس خبراء القیادة أنّ علماء الدین یتحمّلون الیوم أعظم المسؤولیّات قال سماحته: التكلیف الذی نتحمّله الیوم (نحن علماء الدین) یندر أن یكون قد تحمّلته جماعة عبر التاریخ؛ ذلك أنّ قضیّتنا تدور بین أمرین، فإمّا أن نحفظ النظام الإسلامیّ وإمّا أن نتسبّب بفنائه.

حسب تقریر الموقع الإعلامیّ لمركز آثار سماحة آیة الله مصباح الیزدیّ فقد أوضح رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث لدى لقائه بجمع من علماء الدین المشاركین فی دورة البصیرة لحرس الثورة – أوضح أنّ الهدف من خلقة الإنسان هو طیّه لمدارج الكمال وقال: یندر أن نعثر فی التاریخ على حكومة یمكن وصفها بأنّها إلهیّة بشكل كامل.
وفی معرض إشارة العلاّمة مصباح الیزدیّ إلى حوادث صدر الإسلام ووقوع حادثة السقیفة أضاف سماحته: فی زمن رسول الله (صلّى الله علیه وآله) كان هناك - من ناحیة - أفضل قانون ومنهاج ألا وهو القرآن الكریم، وأفضل قائد وزعیم ألا وهو رسول الله (صلّى الله علیه وآله) لكنّ مسیرة الحكومة الإسلامیّة ما لبثت أن انحرفت عن خطّها والرسول لـمّا یُقبَر وظلّت منحرفة عن مسیرها الصحیح لمدّة 25 عاماً، حتّى قتل الناس عثمان واجتمعوا على علیّ (علیه السلام) وبایعوه ثانیة فقامت الحكومة الإسلامیّة من جدید.
وذكر أنّ حكومة الإمام علیّ (علیه السلام) دامت أقلّ من خمس سنوات وقال: حتّى هذه السنوات الخمس فقد انقضى معظمها فی حروب ثلاث منها قادها أمیر المؤمنین (علیه السلام) على من ادّعوا الإسلام، ومع ذلك فإنّ أفضل فترة نعرفها فی التاریخ قامت فیها حكومة حقّ إلهیّة هی تلك الفترة.
وعبر إشارة عضو مجلس خبراء القیادة إلى قِصَر مدّة حكومة علیّ (علیه السلام) قال: یعتقد الكثیرون بأنّ تعرّض الحكومة للتحدّیات والفتن إنّما ینجم عن نقص فی القانون والنهج أو قصور فی القیادة، فی حین أنّ أفضل قانون وأفضل قیادة كانا فی عهد النبیّ الأكرم (صلّى الله علیه وآله) والإمام علیّ (علیه السلام) لكن الفتن والمشاكل كانت موجودة، الأمر الذی یدعو إلى بحث ودراسة معمّقتین لتقصّی أسبابها.
ولدى استعراضه لكلام قائد الثورة بخصوص دور الخواصّ فی الاُمّة، رأى سماحته أنّ أحد هذه الأسباب هو انحراف الخواصّ وتابع قائلاً: علینا، ومن خلال الوقوف على عوامل الانحراف فی المجتمع، أن نبذل غایة جهدنا لئلا نصاب بها.
وأردف آیة الله الیزدیّ مشیراً إلى قیام النظام الإسلامیّ قائلاً: خلال ثلاثة وثلاثین عاماً من عمر الجمهوریّة الإسلامیّة وعلى الرغم من أنّ دستورها مستقىً من الكتاب والسنّة وأنّ الله تعالى قد حبانا بمننه بأن أمّر علینا أصدق شیعة الأئمّة الأطهار (علیهم السلام) فإنّ المشاكل موجودة.
وقال رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث منوّهاً بتضحیات ووفاء الشعب الإیرانیّ: الشعب الإیرانیّ فی المجموع هو شعب یتّسم بالتسامح والصبر والوفاء وهو ما یشكّل العامل الثالث من عوامل النصر، لكنّ المشكلات فی البلاد على الرغم من ذلك كثیرة.
وتابع قائلاً: لا حكومة النبیّ (صلّى الله علیه وآله) قد استمرّت ولا حكومة أمیر المؤمنین (علیه السلام)، كما أنّه لم ینجح أیّ إمام بعد الإمام الحسن (علیه السلام) فی تسلّم زمام الاُمور، بل لم یبایعهم الناس أساساً، وهو أمر یدعونا إلى تفحّص أسباب هذه المسألة وتقصّی موانع استمرار الحكومة الإلهیّة فی ذلك الزمن.
وأكّد آیة الله الیزدیّ على أنّه لیست القضیّة أنّه إذا قامت حكومة حقّة على اُسس القانون الإلهیّ وعلى ید ولیّ من أولیاء الله ففی ذلك ضمان لبقائها واستمرارها وقال: ما لم تقم الرعیّة بحدّ النصاب من التكالیف الملقاة على عاتقها فلن تدوم الحكومة. وحتّى إذا قام الناس بما علیهم من واجبات فإنّ تحقّق أهداف النظام الإسلامیّ سیتوقّف على تصرّفات مسؤولیه وحتّى تصرّفات المسؤولین فی المناصب الصغیرة وسلوك عامّة أفراد الشعب.
واستطرد سماحته قائلاً: على سبیل المثال لو تفشّى بین الناس ذنب معیّن بحیث لو أردنا تنفیذ الحدّ الإلهیّ لاستوجب ذلك إعدام 100 شخص یومیّاً فكیف یمكن أن تدوم الحیاة؟!
وعبر بیان سماحته أنّ أفراد الشعب فی الجمهوریّة الإسلامیّة قد أدّوا ما علیهم من تكلیف أضاف: إنّ أنماط الفداء والتضحیات التی قدّمها الشعب الإیرانیّ إبّان سنوات الدفاع المقدّس لم تمثّل اُسطورة بالنسبة للماضین فحسب، بل إنّ تصدیقها سیشقّ حتّى على الأجیال القادمة، وإنّ ما تحمّله هذا الشعب من صبر على غلاء الأسعار والشدائد فی أوائل الثورة لم یكن له نظیر.
وعبر إشارة سماحته إلى دور علماء الدین فی حفظ النظام الإسلامیّ قال: باستطاعة علماء الدین الیوم أن یُسدوا أعظم خدمة على طریق حفظ النظام كما وباستطاعتهم أیضاً أن یقترفوا أبشع خیانة فی حقّ دماء الشهداء وكلّ من خدم الإسلام.
وبیّن العلاّمة مصباح الیزدیّ أنّ الضعف هو فی الشریحة المتوسّطة وقال: القائد الذی یجلس الیوم على رأس السلطة فی البلاد لا یمكن العثور على من هو أفضل منه بعد المعصومین (علیهم السلام) وهو أكثر البشر فی العالم صلاحاً لقیادة الحكومة، ومن هنا فلیس هناك من مشكلة أو نقص من ناحیة القیادة. ومن ناحیة الدستور أیضاً فهو لا یشكو من مشكلة تقریباً وإنّ مجلس صیانة الدستور هو الضامن لسلامة القوانین وإسلامیّتها. إذن فالمشكلة تكمن فی اُولئك الذین یشكّلون حلقة الوصل بین القیادة والشعب والذین یشغلون بشكل مؤقّت مناصب تتراوح بین أعلى المستویات إلى أدناها، وهم مسؤولو النظام الإسلامیّ. فمشكلة هؤلاء هی التساهل فی السلوك وفی العمل بالأحكام.
وتابع سماحته قائلاً: البعض یقبل بالإسلام والثورة والنظام الإسلامیّ وولایة الفقیه فی الظاهر لكنّه لیس من المتمسّكین بها فی الواقع. ففی المواطن التی یكون فیها أمر الولیّ الفقیه وتأكیده صریحاً تراه ینبذ هذا الأمر وراء ظهره ولا ینفّذه، لكنّه فی المقابل یرفع شعار: «الموت لمعارض ولایة الفقیه» أیضاً.
وفی إشارة لعضو مجلس خبراء القیادة إلى الضعف فی الإیمان والمعتقدات قال: نحن أحیاناً نكون على یقین من أنّ حكم الله لیس هو هذا لكنّنا نحاول التغافل أو التبریر، وهذا الاُسلوب لا یختلف كثیراً عن اُسلوب اُولئك الذین غصبوا الخلافة.
وعبر إشارته إلى الصعوبات التی یمكن أن تواجه أیّ حكومة حقّ تابع قائلاً: علینا أن نبذل قصارى جهدنا كی لا نفرّط بسهولة بالحكومة التی قامت بعد آلاف السنین بعنایات من الله عزّ وجلّ وأن لا نكون كأصحاب الفتنة الذین حاولوا رسمیّاً الإطاحة بالنظام، فهؤلاء - وبذریعة التزویر فی الانتخابات - قد أعلنوا الحرب على الله وعلى 124 ألف نبیّ و14 معصوما وجمیع الشهداء.
واستطرد آیة الله الیزدیّ قائلاً: بالطبع إذا تقصّینا الأسباب لاكتشفنا بأنّ الذین تسبّبوا فی فتنة عام 2009م كان لدیهم منذ البدایة مشكلة مع النظام الإسلامیّ وولایة الفقیه وكانوا یعتبرونها دكتاتوریّة علمائیّة لكن لم تكن لدیهم جرأة التصریح بذلك فی حیاة الإمام الراحل (قدّس سرّه).
وأوضح اُستاذ الأخلاق فی الحوزة العلمیّة بقمّ المقدّسة بأنّ: علینا أن نعلم بأنّنا أیضاً لسنا بمستثنین عن هذه القاعدة وأنّ الشهوة والمنصب والدنیا هی من جملة آفاتنا وأنّنا أیضاً عرضة لنفس ما أصاب غاصبی الخلافة فی صدر الإسلام والعاملین على الإطاحة بالنظام من آفات.
وأردف قائلاً: قبل عشرین عاماً من الآن لم تكن لتخطر ببال الذین فعلوا فی أحداث الفتنة ما فعلوا أنّه سیأتی یوم یُرفع فیه شعار ضدّ سیّد الشهداء (علیه السلام) فی مركز الحكومة الإسلامیّة ویقفون هم موقف الداعم والحامی أو یلتزمون الصمت على أقلّ تقدیر. وهذا یعنی أنّ الانحراف والسقوط یبدأ تدریجیّاً وبهدوء.
وعبر بیان عضو مجلس خبراء القیادة أنّ علماء الدین یتحمّلون الیوم أعظم المسؤولیّات قال سماحته: التكلیف الذی نتحمّله الیوم (نحن علماء الدین) یندر أن تكون قد تحمّلته جماعة عبر التاریخ؛ ذلك أنّ قضیّتنا تدور بین أمرین، فإمّا أن نحفظ النظام الإسلامیّ وإمّا أن نتسبّب بفنائه.
وتابع سماحته قائلاً: قد یفكّر البعض فی قرارة نفسه بهذه الطریقة؛ وهی: أنّنا بإعطائنا القائد أصواتنا صرنا سبباً فی تصدّیه لمنصب القیادة، ومن هنا فأمثال هؤلاء یتصرّفون تصرّف المالك للقائد وینتظرون منه فی المقابل ردّ الجمیل الذی أسدوه له، فی حین أنّ الخبراء بأصواتهم لم یفعلوا شیئاً سوى الشهادة بأنّ هذا الرجل هو مصداق الشخص الذی عیّنه صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرَجه الشریف) وعرّفه للناس وأنّ الردّ علیه هو كالردّ على أهل البیت (علیهم السلام). ومن هنا یتعیّن علینا تقویة معرفتنا بالقائد وبولایة الفقیه.
ورأى سماحة الیزدیّ أنّ تعزیز المعرفة، وبناء النفس وتربیتها، والإتیان بالصالحات هی من أهمّ واجباتنا وقال: لقد تمكّن الشعب المصریّ بعد تجشّمه الشدائد والمحن من أن یُجلِس على كرسیّ السلطة جماعة باسم الإسلام، لكن لم یمض وقت طویل حتّى عادت العلاقات مع إسرائیل؛ وهذا نابع من ضحالة الإیمان والمعرفة.
یُذكر أنّ هذا اللقاء قد جرى فی یوم 23 تشرین الأوّل 2012م فی صالون تشریفات مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث.

آخرین محتوای سایت

تزريق واکسن کووید ۱۹ به آیت‌الله مصباح يزدي ـ‌قدس‌سره‌ـ تکذیب می‌شود
طي روزهاي گذشته پخش شدن تصويري ساختگي از کانال رسمی آیت‌الله مصباح یزدی ـ‌طاب‌ثراه‌ـ در فضاي مجازي...
Traffic light (will)
  In the Name of Allah, the Beneficent the Most Merciful   I bear witness that there...
Traffic light (will)
  In the Name of Allah, the Beneficent the Most Merciful   I bear witness that there...
چراغ راه (وصیت‌نامه)
وصیت‌نامه‌ی حضرت علامه آیت الله محمد تقی مصباح یزدی (قدس سره)   بسم الله الرحمن الرحیم...
مجلس ترحیم، حرم مطهر کریمه اهل‌بیت‌سلام‌الله‌علیها
برگزاری مجلس ترحیم حضرت آیت الله مصباح یزدی (قدس سره)  از سوی دفتر مقام معظم رهبری‌(دامت‌...
مجلس ترحیم؛ امشب، حرم مطهر، شبستان امام خمینی‌(ره)
برگزاری مجلس ترحیم حضرت آیت الله مصباح یزدی (قدس سره)  از سوی دفتر مقام معظم رهبری‌(دامت‌...
مراسم وداع و تشییع پیکر
مراسم وداع و تشییع پیکر توسط مردم شریف شهر مقدس قم