آیة الله مصباح الیزدی: سیّد الشهداء (علیه السلام) هو اُسوة لا نظیر لها بین رسل الله

الموقع الإعلامیّ لمركز آثار سماحة آیة الله مصباح الیزدی: أكّد رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث على أنّ الإمامَ الحسین (علیه السلام) یمثّل اُسوة تامّة للفداء والتضحیة وقال: لیس لشخصیّة سیّد الشهداء (علیه السلام) من نظیر بین أنبیاء الله تعالى ورُسُله.

حسب تقریر الموقع الإعلامیّ لآثار سماحة آیة الله مصباح الیزدی فلدى لقاء العلاّمة محمّد تقی مصباح الیزدی فی الثالث والعشرین من حزیران سنة 2012م بجمع من قادة ومراتب قوّات الحرس الثوریّ لفیلق علیّ بن أبی طالب (علیه السلام) وبعد تقدیمه التبریكات بالأعیاد الشعبانیّة وتخلیده لیوم الحرس، أشار سماحته لأبعاد شخصیّة الإمام الحسین (علیه السلام) وقال: لقد صُنّفت المئات، بل الآلاف من الكتب بخصوص أبعاد شخصیّات الأئمّة الأطهار (علیهم السلام) لكنّ واحداً بالمائة من حقّ الموضوع لم یُؤدَّ إلى الآن. ولستُ أرفع مجرّد شعار بل هو ما اعتقده شخصیّاً من أعماق قلبی.
وبیّن سماحته أنّ الإنسان قد یحمل معتقدات قلبیّة هو على استعداد لأن یُقسِم على حقّانیّتها، لكنّ هذه المعتقدات لا تظهر على تصرّفاته وسلوكیّاته على الصعید العملیّ كما ینبغی، وقال مؤكّداً: إنّ للاُسوات الصالحة من التأثیر العظیم على تبلور الشخصیّة السامیة للإنسان ما تتضاءل أمامه العوامل الاُخرى ولا تبلغ هذه الدرجة من التأثیر على الإطلاق.
واعتبر عضو مجلس خبراء القیادة أنّ الإمامَ الخمینیّ (رحمة الله علیه) یُعدّ من النماذج الخالدة للاُسوات السلوكیّة للبشریّة وأضاف: لقد كان الإمام الخمینیّ (رحمه الله) من الاُسوات البانیة للإنسان؛ فلقد كانت أقواله وأفعاله منطبقة على الآیات الكریمة والأحادیث الشریفة وقد كان له – من أجل ذلك – تأثیر على أرواح الناس وقلوبهم.
وفی معرض إشارة اُستاذ الأخلاق فی الحوزة العلمیّة بقمّ المقدّسة إلى ما للاُسوات الصالحة من تأثیرات بنّاءة على التربیة الصحیحة قال سماحته: لقد خُلق الإنسان بصورة تجعله یتأثّر بالعینیّات أكثر من تأثّره بالذهنیّات. من هنا فإنّه لیس للمباحث الكلّیة والعقلیّة من تأثیر محسوس على سلوك المرء، بل إنّ العامل الأساسیّ المؤثّر على سلوكه هو الجزئیّات والاُسوات السلوكیّة.
وأضاف رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث قائلاً: إنّ مشاهدة سلوك امرئ بنَى حیاته على أساس الموازین العقلیّة والشرعیّة له أثر أبلغ بكثیر من تأثیر مئات الكتب والمباحث التربویّة.
وأشار آیة الله مصباح الیزدی إلى ما یمكن قطفه من حیاة أنبیاء الله تعالى من ثمار وجودیّة وسلوكیّة وقال: مضافاً إلى أنّ أنبیاء الله ورسله (علیهم السلام) یعملون على هدایة الناس وإرشادهم إلى الصراط المستقیم فإنّ وجودهم العینیّ یُعدّ من أكبر النعم التی یتنعّم بها البشر، فقد جاء فی الخبر أنّ الكثیر من الناس قد آمنوا بنبیّ الإسلام (صلّى الله علیه وآله) بمجرّد مشاهدة سلوكه والوقوف على سیرته.
وأضاف سماحته قائلاً: لو فتّشنا التاریخ منذ عهد آدم (علیه السلام) إلى یومنا هذا فمن الصعب أن نعثر على اُسوة مثل سیّد الشهداء (علیه السلام)؛ فالأنبیاء جمیعاً یشتركون فی صفة عرض الحقائق وبیانها وهو أمر یتعلّق بأذهان البشر، لكنّ الأمر الذی یكون له أثر أكبر على أرواح الناس وقلوبهم فهو السلوك العینیّ.
وأشار اُستاذ الأخلاق فی الحوزة العلمیّة بقمّ إلى أبعاد حیاة سیّد الشهداء (سلام الله علیه) وقال: لیس لقصّة كربلاء مثیل فی التاریخ. وعلى الرغم من أنّ شخصیّة الإمام لا تنحصر فی حادثة كربلاء؛ فلقد عكف على تربیة الناس وهدایتهم لسنین قبل هذه الحادثة، لكن بسبب ما تمتّعت به واقعة كربلاء من الخصوصیّة والبروز فقد استترت تلك السنوات العشرون من التهذیب والتربیة قبل واقعة عاشوراء خلف أشعّة هذه الواقعة.
وعدّ عضو مجلس خبراء القیادة الإمامَ الحسین (علیه السلام) أفضل اُسوة لبناء الإنسان وقال: لا یمكن العثور على اُسوة یكون لتضحیاتها من الأثر على سلوك الناس كسیّد الشهداء (علیه السلام) فإنّ أثرها باق إلى یوم القیامة. وهذا الأثر لیس مقتصراً على الشیعة، بل إنّ البشر أجمعین ینتفعون من سیرة سیّد الشهداء (سلام الله علیه).
وذكر رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث أنّه على الرغم من أنّ أكثریّة سكّان الهند من الوثنیّین فقد خُصّص فیها یوم باسم الإمام الحسین (علیه السلام) وقال: هناك فی العالم الكثیر من الأوقاف لصرفها فی سبیل الإمام الحسین (علیه السلام) ناهیك عن الكتب العدیدة التی ألّفها كُتّاب لا یحصَون ولا یعدّون من قومیّات مختلفة وأدیان شتّى للتعریف بشخصیّة وطریق إمام الشهداء.
وأضاف العلاّمة مصباح الیزدی قائلاً: ولا تقتصر بركات الإمام الحسین (علیه السلام) على المنافع المادّیة والدنیویّة، بل سیأتی الیوم الذی یكتشف فیه البشر صوراً وضّاءة من بركاته المعنویّة أیضاً؛ وهو الیوم الذی سینجو فیه الآلاف من البشر ببركة سیّد الشهداء (سلام الله علیه) من نار جهنّم ویدخلون الجنّة.
وفی معرض إشارة سماحته إلى اهتمام الإمام الخمینیّ الراحل (قدّس سرّه) بذكرى أبی عبد الله الحسین (علیه السلام) وإحیاء اسمه المبارك وأكّد قائلاً: منذ أوائل انطلاق النهضة كان الإمام الخمینیّ (رحمة الله علیه) یحرص على تخلید ذكرى سیّد الشهداء (علیه السلام) وإحیاء قضیّته ویوصی بذلك أیضاً، وكان حریصاً إلى آخر لحظات عمره على تخلید اسم الإمام الحسین (علیه السلام). وقد كان سماحته یؤكّد على «أنّ كلّ ما لدینا هو من تاسوعاء وعاشوراء»، وهذه الكلمات صادرة ممّن سخّر الدنیا وجعلها تحت تأثیره.
وأضاف اُستاذ الأخلاق فی الحوزة العلمیّة بقمّ المقدّسة قائلاً: إنّ الثورة الإسلامیّة كانت واحدة من البركات التی حظی بها الشعب الإیرانیّ بواسطة الإمام الحسین (علیه السلام) وإنّ فی رقابنا تجاه هذه البركات الجمّة واجبات نحن غافلون عنها.
وعبر تأكید عضو مجلس خبراء القیادة على أنّ الدنیا لیست دار خلود وأنّها مجرّد مزرعة للآخرة قال: علینا أن نعلم ما هو الواجب الذی فی أعناقنا تجاه كلّ نعمة وأن نعمل بهذا الواجب؛ حیث إنّ على الإنسان تكلیفین عامّین: شكر النعم، والصبر على المكاره.
وقال رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث: إنّ نعمة كون سیّد الشهداء (علیه السلام) اُسوة لنا، اُسوة فی التضحیة والفداء المطلق، تحتّم علینا تكالیف مثل شكر هذه النعمة؛ وما شكرها إلا فی أن نصبح قدوة للآخرین.
وعدّ العلاّمة مصباح الیزدی الشعبَ الإیرانیّ من الشعوب النموذجیّة فی التاریخ وقال: یندر أن نعثر فی التاریخ على شعب مثل الشعب الإیرانیّ قد نصر الإسلام والدین طیلة فترة النهضة، فالشعب الإیرانیّ كما قال الإمام الخمینیّ (رحمة الله علیه) عنه إنّه شعب عارف للجمیل وشاكر للنعم.
ورأى سماحته أنّ بعض الملاحم المسطَّرة فی فترة الدفاع المقدّس لیس لها نظیر فی التاریخ وقال: «حنظلة غسیل الملائكة» كان من النماذج الخالدة فی صدر الإسلام حتّى أنّ قصّته قد بهَرَت الجمیع، لكنّ الملاحم التی سطّرها بعض الشبّان إبّان حرب الدفاع المقدّس قد مَحَت بعظمتها قصّة حنظلة من الأذهان؛ ومن جملة هؤلاء الشهداء الشهید «ردانی بور» الذی نال الشهادة بعد عقد قرانه بثلاثة أیّام فقط.
ورأى عضو مجلس خبراء القیادة أنّ الشعب والمسؤولین مسؤولون أمام الشهداء وقال: من جملة واجباتنا إزاء الشهداء هی العمل على إحیاء وتخلید ذكراهم لتكون دروساً للأجیال القادمة، ذلك أنّ أمثال هذه القصص التی تقدّم اُسوات سلوكیّة تُعدّ ضروریّة لتهذیب الناس وهدایتهم.
وأردف اُستاذ الأخلاق فی الحوزة العلمیّة قائلاً: هؤلاء الشهداء قد تربّوا فی مدرسة الإمام الحسین (علیه السلام) ومن هنا نرى أنّ بعضهم كان یمضی أربعین نهاراً بلیالیها معتكفاً فی مسجد جمكران كی یظفر بمقام الشهادة الرفیع. فالشباب المترعرع فی المدرسة الحسینیّة لا یلهث وراء المادّیات والمناصب الدنیویّة.
وتابع رئیس مؤسّسة الإمام الخمینیّ (ره) للتعلیم والأبحاث قائلاً: یوجد فی عصرنا الحاضر من الشباب من هم على اُهبة الاستعداد للتضحیة فی سبیل الإسلام والثورة. ومن هذا المنطلق فإنّ فی رقابنا تكلیفاً جسیماً یتمثّل فی طرح اُسوات واقعیّة وثوریّة كی نوفّر لأمثال هؤلاء أرضیّة خصبة للسموّ والترقّی.
وأكّد آیة الله مصباح الیزدی قائلاً: إنّ لبعض الشباب – وعلى الرغم من ظواهرهم غیر المشجّعة كثیراً – من القلوب الطاهرة والسلیمة ممّا لو اُتیحت لهم فرصة التربیة الصحیحة والتنشئة السلیمة وتقدیم الصور والاُسوات المناسبة لتحوّلوا إلى قادة لا نظیر لهم للدین والثورة.

آخرین محتوای سایت

تزريق واکسن کووید ۱۹ به آیت‌الله مصباح يزدي ـ‌قدس‌سره‌ـ تکذیب می‌شود
طي روزهاي گذشته پخش شدن تصويري ساختگي از کانال رسمی آیت‌الله مصباح یزدی ـ‌طاب‌ثراه‌ـ در فضاي مجازي...
Traffic light (will)
  In the Name of Allah, the Beneficent the Most Merciful   I bear witness that there...
Traffic light (will)
  In the Name of Allah, the Beneficent the Most Merciful   I bear witness that there...
چراغ راه (وصیت‌نامه)
وصیت‌نامه‌ی حضرت علامه آیت الله محمد تقی مصباح یزدی (قدس سره)   بسم الله الرحمن الرحیم...
مجلس ترحیم، حرم مطهر کریمه اهل‌بیت‌سلام‌الله‌علیها
برگزاری مجلس ترحیم حضرت آیت الله مصباح یزدی (قدس سره)  از سوی دفتر مقام معظم رهبری‌(دامت‌...
مجلس ترحیم؛ امشب، حرم مطهر، شبستان امام خمینی‌(ره)
برگزاری مجلس ترحیم حضرت آیت الله مصباح یزدی (قدس سره)  از سوی دفتر مقام معظم رهبری‌(دامت‌...
مراسم وداع و تشییع پیکر
مراسم وداع و تشییع پیکر توسط مردم شریف شهر مقدس قم