المنهج الجديد في تعليم الفلسفة

هذا الأثر، كتاب وزين وغزير المحتوى في مجال الفلسفة الإِسلامية وقد طبع مرّات عديدة حتى الآن. جاءت الطبعة الرابعة منه في صيف عام 1370هـ.ش (1٤12هـ/1991م) بهمة مركز الطباعة والنشر في منظمة الإعلام الإِسلامي بعدد ٥000 نسخة. وصدرت الطبعة الأَخيرة منه في عام 1379هـ.ش (1٤21هـ/2000م) بنفس عدد النسخ أيضاً.

عُرَّب هذا الكتاب تحت عنوان المنهج الجديد في تعليم الفلسفة بقلم السيد محمد عبد المنعم الخاقاني. وقد نشرت مؤسسة النشر الإِسلامي التابعة لجماعة مدرّسي الحوزة العلمية في قم الطبعة الأُولى من هذا الكتاب في عام 1٤09 هـ/ 1989م بعدد ٥000 نسخة.

وقد درّس آية الله مصباح مواضيع هذا الكتاب في مؤسسة «في طريق الحق»، وقد قام بعض طلابه الافاضل بجمع وتنظيم هذه الدروس. وبعد ذلك قام الاستاذ بكتابة متن هذا الكتاب بقلمه الجذّاب وبأسلوب متقن بحيث خرج بهذا الشكل الحالي. وقد ساهمت دقّة الاستاذ في تنظيم مواضيع هذا الكتاب واختيار عناوينه في جعل هذا الكتاب متناً دراسياً حديثاً وجذاباً وقابلاً للاعتماد عليه.

وكما ذكر الأُستاذ في المقدّمة، فانّ هذا الكتاب يتلافى مواطن ضعف كتب الفلسفة الرائجة في الحوزة العلمية، ويأخذ بنظر الاعتبار أيضاً المعضلات الناجمة عن التعامل ذي الطابع الإِفراطي أو التفريطي الذي انتهجه كلا الإتجاهين المؤيد والمعارض للفلسفة، وحاول معالجة هذه المعضلات ومواطن الضعف، وتقديم رؤية معقولة ومتّزنة إلى هذا العلم الأساسي.

وقبل هذا كان هناك كثير ممن يشككون في ضرورة، وحتى جواز تدريس هذا العلم؛ وذلك بسبب الفهم المغلوط للموضوعات الفلسفية، والتلقّي غير الصحيح لهدف الفلسفة. ولهذا السبب فقد كرّس الأُستاذ الدروس العشرة الأُولى من المجلّد الأَوّل لمباحث تمهيدية لإزالة هذا اللبس. وخَصّصَ الدروس الثلاثة الأُولى من هذه الدروس العشرة لتقديم نبذة عن تاريخ الفلسفة. وهو يدعو الطالب ـ في سياق تعريفه بمبدأ ظهور هذا العلم ومسيرة تطوّره ـ إلى مطالعة مباحث تاريخ الفلسفة.

وتضطلع الدروس من الرابع إلى السادس بمهمة تعريف كل من العلم والفلسفة والعلاقة بينهما. وتتضح في الدرس السابع ماهية المسائل الفلسفية، ومبادئ الفلسفة وغايتها. وفي الدرس الثامن يجري تقييم منهج البحث في الفلسفة. ويُبيّن الدرس التاسع العلاقة بين الفلسفة والعلوم الأُخرى. وأَخيراً تتكشف في الدرس العاشر ضرورة الفلسفة وأهمّية تعلّمها، ويُردُّ في هذا المجال على ست شبهات.

بُذلت جهود حثيثة في هذا المجال من أجل الارتقاء بالفلسفة وذلك من خلال غرس روح النقد وتقبّل النقد لدى الطالب. ويحاول هذا الاسلوب إزالة وإنهاء التأييد المتعصّب لبعض النصوص والمذاهب الفلسفية، بشكله الذي كان شائعاً في الماضي إلى حدًّ ما.

كانت الكتب الفلسفية المتداولة مليئة بالمصطلحات المحيّرة التي يتطلب فهمها بشكل صحيح سنوات من البحث والممارسة. وأما هذا الكتاب فقد تحاشى جهد الإمكان استخدام المصطلحات الغامضة وغير الضرورية هذا أَوّلاً، وأمّا ثانياً ففي الحالات التي توقّف فيها طرح وشرح موضوع فلسفي على استخدام اصطلاح فني معيّن، جرى توضيح ذلك الاصطلاح وبيان معناه بكل جلاء.

ومن المزايا الأُخرى التي يتصف بها هذا الكتاب الدراسي ـ الذي لقي بعدما طُرح كنص دراسي، إقبال الكثير من المراكز العلمية الحوزوية منها والجامعية ـ هو انّه تناول المباحث المطروحة في الأوساط الفلسفية الغربية، ووضع مدّعياتها في بوتقة النقد والتمحيص.

ومن النواقص الأُخرى الموجودة في الكتب الفلسفية المتداولة، فقدان النظم المنطقي لمباحثها. وقد اجتنب كتاب المنهج الجديد في تعليم الفلسفة تلك النواقص من خلال مراعاة الترتيب المنطقي للمباحث، وجُعِلت الموضوعات المعروضة في كل درس بشكل يحفّز الطالب على تعلّم الدرس التالي.

وبعد الدروس العشرة الأُولى التي ذكرناها آنفاً، يأتي الباب الثاني من هذا الكتاب، الذي تُطرح فيه نظرية المعرفة. وهذا الباب يتقدّم منطقياً على المعرفة الفلسفية للوجود. فنظرية المعرفة تشكل اليوم بؤرة جدل ونقاش محتدم في الأوساط الفلسفية في العالم.

تبدأ مباحث معرفة الوجود التي تؤلّف القسم الأساسي من مباحث الفلسفة الإِسلامية، تبدأ من المجلد الثاني من الكتاب وتستمر إلى نهاية الباب السادس (الدرس الستون). ويُعني الباب السابع من الكتاب (وهو يقع في نهاية المجلد الثاني) ببحث مواضيع الإلهيات بالمعنى الأخص (معرفة الله ومسائلها).

ويمكن القول بإيجاز بأن النظم والتصنيف الرائع والمبتكر للمباحث، واتقان ورصانة الإستدلالات التي وردت في الكتاب إضافة إلى جمال وبلاغة قلم الكاتب، جعل من هذا الكتاب مجموعة كاملة من الدروس الفلسفية.

ونظراً إلى أهمّية هذا الكتاب، فقد تُرجم إلى اللغة الانجليزية للاستفادة منه على الصعيد العالمي، وجاءت ترجمته تحت عنوان:

 Philosophical lnstructions: An lntroduction to Contemporary Islamic philosophy  بقلم السيّدين: الدكتور محمد لغنهاوزن، والدكتور عظيم سرودلير، وطبعه معهد الدراسات الثقافية العالمية في جامعة بنغهامتون1 في عام 1999م.


1. Institute of Global Cultural Studies (IGCS) Binghamton University.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org