تجلي القرآن في نهج البلاغة

العلامة محمد تقي مصباح اليزدي

المترجم: ماجد الخاقاني

المقدمة

بالرغم من اعتقادنا بان القرآن الكريم اعظم هدية الهية لبني البشر وأنفسُ تراث خلَّفه النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله) بين المسلمين؛ فان الامة الاسلامية ما أبدت ولا تبدي اهتماماً للانتفاع من هذا التراث العظيم. فبعد وفاة النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله) عاش المجتمع الاسلامي محروماً من التمسك بهذا الحبل الالهي المتين بالرغم من تأكيداته(صلى الله عليه وآله)الكثيرة بوجوب الرجوع الى القرآن والعمل به باعتباره الثقل الاكبر وتعلم علوم القرآن عن اهل البيت(عليهم السلام) باعتبارهم الثقل الاصغر. وبالنتيجة فقد أُقصي المجتمع الاسلامي عن موقعه الحقيقي الذي بشَّر به القرآن بقوله: «وَأَنْتُمُ الأَْعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»؛1 واليوم لا مفر من الاعتراف بالحقيقة المرّة من ان المجتمع الاسلامي قد تجرع خسائر لا تُعوّض بسبب ابتعاده عن حقيقة القرآن وعلوم اهل البيت(عليهم السلام).

ولكن رغم ابتعاد المسلمين عن حقيقة القرآن، وغربة هذه الجوهرة السماوية والهبة الرحمانية فان الاهتمام بظاهره لاقى رواجاً وازدهاراً جيداً بين الفينة والاخرى في اوساط المسلمين.

ان عامة المسلمين يعرفون القرآن كتاباً مقدساً وسماوياً نزل على القلب المبارك للنبي(صلى الله عليه وآله) في ليلة القدر وهم يكنون له الاجلال. فاليوم احتلت طباعة القرآن الكريم بورق من النوع الممتاز وتجليدات مذهّبة، وتلاوته وحفظه والالمام بالعلوم التي تتناول ظواهر القرآن من قبيل التجويد وما شابه ذلك، مكانة متميزة في ثقافة المسلمين ونشهد بين الحين والآخر اقامة مسابقات حفظ وقراءة القرآن الكريم في البلدان الاسلامية وعلى مستوى دولي وهذا بحد ذاته موضع استبشار.

ولا يخفى ان ازدهار القرآن الكريم في سائر البلدان الاسلامية مدينٌ الى حدٍّ كبير للامام الخميني(رحمه الله)وانتصار الثورة الاسلامية في ايران، فبعد بيان الامام الخميني(رحمه الله)حول ادارة الحرمين الشريفين من قبل مجلس يضم الدول الاسلامية بادرت السعودية الى اعمار وتوسيع الحرمين الشريفين والى جانب ذلك قامت بطبع ونشر المصحف واهدائه الى الحجاج من البلدان الاسلامية للايحاء من خلال ذلك بانها السباقة في التبليغ للاسلام والقرآن، ولتحول دون اهتمام الشعوب والبلدان الاسلامية بايران الاسلام.

على أية حال، ان الاهتمام بظاهر القرآن والابتعاد عن حقيقته من اعظم المشاكل التي مافتئت الشعوب الاسلامية تتلقى الضربات التي لا يمكن تلافيها بسببها. فمن الواضح ان المسلمين ما لم يتجاوزوا ظاهر القرآن الى باطنه، ولم ينتقلوا من القول الى العمل لا تتحقق هداية القرآن بحقهم.

ان هذا الكتاب ليس بصدد البحث في اسباب ابتعاد المسلمين عن حقيقة القرآن والعترة بعد وفاة النبي الاكرم(صلى الله عليه وآله)، فما ورد في هذا الكتاب تجليات من حقيقة القرآن في منظار نهج البلاغة وعلى لسان القرآن الكريم نفسه، فيعرف الباحث القرآن ويتعرف على عظمته من خلال منظار أمير المؤمنين(عليه السلام) كما جرى التطرق لبعض الشبهات التي تثار من قبل بعض المعاندين والرد عليها، وفي الختام تم وعلى لسان القرآن الناطق امير المؤمنين علي(عليه السلام) بيان الاسباب والدوافع الشيطانية وراء اثارة مثل هذه الشبهات.

جدير بالذكر ان موضوعات هذا الكتاب هي في الحقيقة عدة محاضرات القاها سماحة آية الله مصباح اليزدي في مدينة قم خلال شهري رمضان للعامين 1377 و1378 هـ .ش. من هنا فقد تركز السعي على ان لا تحدث نقيصة أو زيادة أو تغيير في المطالب التي ادلى بها الاستاذ قدر الامكان وجرى العمل فقط لتقريب لغة الحديث الى لغة الكتابة الى حدٍّ ما، لذلك من الطبيعي ان لا تُرى تلك الدقة المتعارف عليها في التحرير والتنقيح بشكل تام ومائة بالمائة في هذا الكتاب.

وفي الختام نتقدم بالشكر للمحقق الجليل سماحة حجة الاسلام محمدي الذي قام بتحرير هذا الكتاب، وكذلك سماحة حجة الاسلام نادري الذي تولى أمر التنقيح سائلين البارئ المنان المزيد من التوفيق.

اصدارات مؤسسة الامام الخميني(رحمه الله) للتعليم والبحث


1. آل عمران: 139.

الفهرس

المقدمة

الفصل الاول: منزلة القرآن في المجتمع الديني

القرآن الكتاب السماوي الوحيد بين يدي الانسان

حديث القرآن

النبي وبيان القرآن

تذكير بأمرين

دور القرآن في الحياة

القرآن دليل الخطوط العامة

نموذج من الخطوط العامة في القرآن

تجلي العطاء الالهي في قيام الحكومة الاسلامية

علاج المشكلات الاجتماعية في ظل اتّباع القرآن

تنظيم الشؤون الاجتماعية في ضوء توجيهات القرآن

دور الهدف في الحياة الاجتماعية

الغنى في ظل اتباع القرآن

القرآن دواء لأعظم الادواء

الحكمة من بعض الابتلاءات

التكريم الظاهري والحقيقي للقرآن الكريم

القرآن نور حقيقي

مصابيح القرآن وانواره

فلاح اتباع القرآن في يوم القيامة

التنبيه والايقاظ

سر النجاح ودور القرآن

ابراهيم اسوة التسليم والعبودية في القرآن الكريم

الفصل الثاني: فهم وتفسير القرآن

المشكلة الحقيقية

وصية علي(عليه السلام) في التعاطي مع القرآن

التفسير بالرأي

ارشادات علي(عليه السلام) لتجنب التفسير بالرأي

رؤيتان للقرآن والمعارف الدينية

التعددية الدينية أو إنكار الدين في اطار القراءات المتعددة

ضرورة اكتساب الاهلية لفهم القرآن وتفسيره

المراتب المختلفة لمعاني القرآن وفهم معارفه

اختصاص تفسير القرآن ـ بمعنى تفصيل الاحكام ـ بالنبي(صلى الله عليه وآله) والائمة المعصومين(عليهم السلام)

فهم علوم اهل البيت(عليهم السلام) مقدمة لفهم وتفسير القرآن

تفسير القرآن بالقرآن

الالتزام باصول وقواعد الحوار العقلائي في فهم القرآن

ملائمة فهم المفسرين لقابلياتهم

وجوب معرفة القرائن الكلامية

وجود الصور الكلامية في القرآن الكريم

الفصل الثالث: القرآن والغزو الثقافي

امتزاج الحق بالباطل

شبهة عدم بلوغ حقيقة الدين

التلقين والتكرار سلاح مهم لدى الشياطين

الاستناد الى المتشابهات، اسلوب آخر في مواجهة القرآن

الحكمة من وجود المتشابهات في القرآن

مزج الحق والباطل، سلاح آخر بيد المنحرفين

القراءات المختلفة، حربة لمجابهة القرآن

دافع وهدف المعارضين للثقافة الدينية من وجهة نظر القرآن

موقف القرآن ازاء الفتنة في الدين

1ـ الفتنة العسكرية

2ـ الفتنة الثقافية

تحذير القرآن من الفتنة الثقافية

الشرك في ثوب جديد

نبوءة القرآن بوقوع الفتنة في الدين

التنبّؤ بالفتن بعد الرسول

1ـ الفتنة بالمال

2ـ الفتنة العقائدية

3ـ التبريرات الكاذبة، أخطر فتنة

تعتيم الاجواء لتضليل الرأي العام

محرفوا العلوم الدينية من منظار علي(عليه السلام)

تعامل عبيد الدنيا المتظاهرين بالاسلام مع القرآن

تحذير علي(عليه السلام) للناس

دوافع الجهلاء المتظاهرين بالعلم في تحريف علوم الدين في منظار علي(عليه السلام)

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org