أربعاء 05 /12 /2012

عبر بيان عضو مجلس خبراء القيادة أنّ علماء الدين يتحمّلون اليوم أعظم المسؤوليّات قال سماحته: التكليف الذي نتحمّله اليوم (نحن علماء الدين) يندر أن يكون قد تحمّلته جماعة عبر التاريخ؛ ذلك أنّ قضيّتنا تدور بين أمرين، فإمّا أن نحفظ النظام الإسلاميّ وإمّا أن نتسبّب بفنائه.

حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لمركز آثار سماحة آية الله مصباح اليزديّ فقد أوضح رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث لدى لقائه بجمع من علماء الدين المشاركين في دورة البصيرة لحرس الثورة – أوضح أنّ الهدف من خلقة الإنسان هو طيّه لمدارج الكمال وقال: يندر أن نعثر في التاريخ على حكومة يمكن وصفها بأنّها إلهيّة بشكل كامل.
وفي معرض إشارة العلاّمة مصباح اليزديّ إلى حوادث صدر الإسلام ووقوع حادثة السقيفة أضاف سماحته: في زمن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان هناك - من ناحية - أفضل قانون ومنهاج ألا وهو القرآن الكريم، وأفضل قائد وزعيم ألا وهو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لكنّ مسيرة الحكومة الإسلاميّة ما لبثت أن انحرفت عن خطّها والرسول لـمّا يُقبَر وظلّت منحرفة عن مسيرها الصحيح لمدّة 25 عاماً، حتّى قتل الناس عثمان واجتمعوا على عليّ (عليه السلام) وبايعوه ثانية فقامت الحكومة الإسلاميّة من جديد.
وذكر أنّ حكومة الإمام عليّ (عليه السلام) دامت أقلّ من خمس سنوات وقال: حتّى هذه السنوات الخمس فقد انقضى معظمها في حروب ثلاث منها قادها أمير المؤمنين (عليه السلام) على من ادّعوا الإسلام، ومع ذلك فإنّ أفضل فترة نعرفها في التاريخ قامت فيها حكومة حقّ إلهيّة هي تلك الفترة.
وعبر إشارة عضو مجلس خبراء القيادة إلى قِصَر مدّة حكومة عليّ (عليه السلام) قال: يعتقد الكثيرون بأنّ تعرّض الحكومة للتحدّيات والفتن إنّما ينجم عن نقص في القانون والنهج أو قصور في القيادة، في حين أنّ أفضل قانون وأفضل قيادة كانا في عهد النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) والإمام عليّ (عليه السلام) لكن الفتن والمشاكل كانت موجودة، الأمر الذي يدعو إلى بحث ودراسة معمّقتين لتقصّي أسبابها.
ولدى استعراضه لكلام قائد الثورة بخصوص دور الخواصّ في الاُمّة، رأى سماحته أنّ أحد هذه الأسباب هو انحراف الخواصّ وتابع قائلاً: علينا، ومن خلال الوقوف على عوامل الانحراف في المجتمع، أن نبذل غاية جهدنا لئلا نصاب بها.
وأردف آية الله اليزديّ مشيراً إلى قيام النظام الإسلاميّ قائلاً: خلال ثلاثة وثلاثين عاماً من عمر الجمهوريّة الإسلاميّة وعلى الرغم من أنّ دستورها مستقىً من الكتاب والسنّة وأنّ الله تعالى قد حبانا بمننه بأن أمّر علينا أصدق شيعة الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) فإنّ المشاكل موجودة.
وقال رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث منوّهاً بتضحيات ووفاء الشعب الإيرانيّ: الشعب الإيرانيّ في المجموع هو شعب يتّسم بالتسامح والصبر والوفاء وهو ما يشكّل العامل الثالث من عوامل النصر، لكنّ المشكلات في البلاد على الرغم من ذلك كثيرة.
وتابع قائلاً: لا حكومة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) قد استمرّت ولا حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أنّه لم ينجح أيّ إمام بعد الإمام الحسن (عليه السلام) في تسلّم زمام الاُمور، بل لم يبايعهم الناس أساساً، وهو أمر يدعونا إلى تفحّص أسباب هذه المسألة وتقصّي موانع استمرار الحكومة الإلهيّة في ذلك الزمن.
وأكّد آية الله اليزديّ على أنّه ليست القضيّة أنّه إذا قامت حكومة حقّة على اُسس القانون الإلهيّ وعلى يد وليّ من أولياء الله ففي ذلك ضمان لبقائها واستمرارها وقال: ما لم تقم الرعيّة بحدّ النصاب من التكاليف الملقاة على عاتقها فلن تدوم الحكومة. وحتّى إذا قام الناس بما عليهم من واجبات فإنّ تحقّق أهداف النظام الإسلاميّ سيتوقّف على تصرّفات مسؤوليه وحتّى تصرّفات المسؤولين في المناصب الصغيرة وسلوك عامّة أفراد الشعب.
واستطرد سماحته قائلاً: على سبيل المثال لو تفشّى بين الناس ذنب معيّن بحيث لو أردنا تنفيذ الحدّ الإلهيّ لاستوجب ذلك إعدام 100 شخص يوميّاً فكيف يمكن أن تدوم الحياة؟!
وعبر بيان سماحته أنّ أفراد الشعب في الجمهوريّة الإسلاميّة قد أدّوا ما عليهم من تكليف أضاف: إنّ أنماط الفداء والتضحيات التي قدّمها الشعب الإيرانيّ إبّان سنوات الدفاع المقدّس لم تمثّل اُسطورة بالنسبة للماضين فحسب، بل إنّ تصديقها سيشقّ حتّى على الأجيال القادمة، وإنّ ما تحمّله هذا الشعب من صبر على غلاء الأسعار والشدائد في أوائل الثورة لم يكن له نظير.
وعبر إشارة سماحته إلى دور علماء الدين في حفظ النظام الإسلاميّ قال: باستطاعة علماء الدين اليوم أن يُسدوا أعظم خدمة على طريق حفظ النظام كما وباستطاعتهم أيضاً أن يقترفوا أبشع خيانة في حقّ دماء الشهداء وكلّ من خدم الإسلام.
وبيّن العلاّمة مصباح اليزديّ أنّ الضعف هو في الشريحة المتوسّطة وقال: القائد الذي يجلس اليوم على رأس السلطة في البلاد لا يمكن العثور على من هو أفضل منه بعد المعصومين (عليهم السلام) وهو أكثر البشر في العالم صلاحاً لقيادة الحكومة، ومن هنا فليس هناك من مشكلة أو نقص من ناحية القيادة. ومن ناحية الدستور أيضاً فهو لا يشكو من مشكلة تقريباً وإنّ مجلس صيانة الدستور هو الضامن لسلامة القوانين وإسلاميّتها. إذن فالمشكلة تكمن في اُولئك الذين يشكّلون حلقة الوصل بين القيادة والشعب والذين يشغلون بشكل مؤقّت مناصب تتراوح بين أعلى المستويات إلى أدناها، وهم مسؤولو النظام الإسلاميّ. فمشكلة هؤلاء هي التساهل في السلوك وفي العمل بالأحكام.
وتابع سماحته قائلاً: البعض يقبل بالإسلام والثورة والنظام الإسلاميّ وولاية الفقيه في الظاهر لكنّه ليس من المتمسّكين بها في الواقع. ففي المواطن التي يكون فيها أمر الوليّ الفقيه وتأكيده صريحاً تراه ينبذ هذا الأمر وراء ظهره ولا ينفّذه، لكنّه في المقابل يرفع شعار: «الموت لمعارض ولاية الفقيه» أيضاً.
وفي إشارة لعضو مجلس خبراء القيادة إلى الضعف في الإيمان والمعتقدات قال: نحن أحياناً نكون على يقين من أنّ حكم الله ليس هو هذا لكنّنا نحاول التغافل أو التبرير، وهذا الاُسلوب لا يختلف كثيراً عن اُسلوب اُولئك الذين غصبوا الخلافة.
وعبر إشارته إلى الصعوبات التي يمكن أن تواجه أيّ حكومة حقّ تابع قائلاً: علينا أن نبذل قصارى جهدنا كي لا نفرّط بسهولة بالحكومة التي قامت بعد آلاف السنين بعنايات من الله عزّ وجلّ وأن لا نكون كأصحاب الفتنة الذين حاولوا رسميّاً الإطاحة بالنظام، فهؤلاء - وبذريعة التزوير في الانتخابات - قد أعلنوا الحرب على الله وعلى 124 ألف نبيّ و14 معصوما وجميع الشهداء.
واستطرد آية الله اليزديّ قائلاً: بالطبع إذا تقصّينا الأسباب لاكتشفنا بأنّ الذين تسبّبوا في فتنة عام 2009م كان لديهم منذ البداية مشكلة مع النظام الإسلاميّ وولاية الفقيه وكانوا يعتبرونها دكتاتوريّة علمائيّة لكن لم تكن لديهم جرأة التصريح بذلك في حياة الإمام الراحل (قدّس سرّه).
وأوضح اُستاذ الأخلاق في الحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة بأنّ: علينا أن نعلم بأنّنا أيضاً لسنا بمستثنين عن هذه القاعدة وأنّ الشهوة والمنصب والدنيا هي من جملة آفاتنا وأنّنا أيضاً عرضة لنفس ما أصاب غاصبي الخلافة في صدر الإسلام والعاملين على الإطاحة بالنظام من آفات.
وأردف قائلاً: قبل عشرين عاماً من الآن لم تكن لتخطر ببال الذين فعلوا في أحداث الفتنة ما فعلوا أنّه سيأتي يوم يُرفع فيه شعار ضدّ سيّد الشهداء (عليه السلام) في مركز الحكومة الإسلاميّة ويقفون هم موقف الداعم والحامي أو يلتزمون الصمت على أقلّ تقدير. وهذا يعني أنّ الانحراف والسقوط يبدأ تدريجيّاً وبهدوء.
وعبر بيان عضو مجلس خبراء القيادة أنّ علماء الدين يتحمّلون اليوم أعظم المسؤوليّات قال سماحته: التكليف الذي نتحمّله اليوم (نحن علماء الدين) يندر أن تكون قد تحمّلته جماعة عبر التاريخ؛ ذلك أنّ قضيّتنا تدور بين أمرين، فإمّا أن نحفظ النظام الإسلاميّ وإمّا أن نتسبّب بفنائه.
وتابع سماحته قائلاً: قد يفكّر البعض في قرارة نفسه بهذه الطريقة؛ وهي: أنّنا بإعطائنا القائد أصواتنا صرنا سبباً في تصدّيه لمنصب القيادة، ومن هنا فأمثال هؤلاء يتصرّفون تصرّف المالك للقائد وينتظرون منه في المقابل ردّ الجميل الذي أسدوه له، في حين أنّ الخبراء بأصواتهم لم يفعلوا شيئاً سوى الشهادة بأنّ هذا الرجل هو مصداق الشخص الذي عيّنه صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرَجه الشريف) وعرّفه للناس وأنّ الردّ عليه هو كالردّ على أهل البيت (عليهم السلام). ومن هنا يتعيّن علينا تقوية معرفتنا بالقائد وبولاية الفقيه.
ورأى سماحة اليزديّ أنّ تعزيز المعرفة، وبناء النفس وتربيتها، والإتيان بالصالحات هي من أهمّ واجباتنا وقال: لقد تمكّن الشعب المصريّ بعد تجشّمه الشدائد والمحن من أن يُجلِس على كرسيّ السلطة جماعة باسم الإسلام، لكن لم يمض وقت طويل حتّى عادت العلاقات مع إسرائيل؛ وهذا نابع من ضحالة الإيمان والمعرفة.
يُذكر أنّ هذا اللقاء قد جرى في يوم 23 تشرين الأوّل 2012م في صالون تشريفات مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org