أربعاء 05 /12 /2012

الموقع الإعلاميّ لمركز آثار سماحة آية الله مصباح اليزدي: أكّد رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث على أنّ الإمامَ الحسين (عليه السلام) يمثّل اُسوة تامّة للفداء والتضحية وقال: ليس لشخصيّة سيّد الشهداء (عليه السلام) من نظير بين أنبياء الله تعالى ورُسُله.

حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لآثار سماحة آية الله مصباح اليزدي فلدى لقاء العلاّمة محمّد تقي مصباح اليزدي في الثالث والعشرين من حزيران سنة 2012م بجمع من قادة ومراتب قوّات الحرس الثوريّ لفيلق عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وبعد تقديمه التبريكات بالأعياد الشعبانيّة وتخليده ليوم الحرس، أشار سماحته لأبعاد شخصيّة الإمام الحسين (عليه السلام) وقال: لقد صُنّفت المئات، بل الآلاف من الكتب بخصوص أبعاد شخصيّات الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) لكنّ واحداً بالمائة من حقّ الموضوع لم يُؤدَّ إلى الآن. ولستُ أرفع مجرّد شعار بل هو ما اعتقده شخصيّاً من أعماق قلبي.
وبيّن سماحته أنّ الإنسان قد يحمل معتقدات قلبيّة هو على استعداد لأن يُقسِم على حقّانيّتها، لكنّ هذه المعتقدات لا تظهر على تصرّفاته وسلوكيّاته على الصعيد العمليّ كما ينبغي، وقال مؤكّداً: إنّ للاُسوات الصالحة من التأثير العظيم على تبلور الشخصيّة السامية للإنسان ما تتضاءل أمامه العوامل الاُخرى ولا تبلغ هذه الدرجة من التأثير على الإطلاق.
واعتبر عضو مجلس خبراء القيادة أنّ الإمامَ الخمينيّ (رحمة الله عليه) يُعدّ من النماذج الخالدة للاُسوات السلوكيّة للبشريّة وأضاف: لقد كان الإمام الخمينيّ (رحمه الله) من الاُسوات البانية للإنسان؛ فلقد كانت أقواله وأفعاله منطبقة على الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وقد كان له – من أجل ذلك – تأثير على أرواح الناس وقلوبهم.
وفي معرض إشارة اُستاذ الأخلاق في الحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة إلى ما للاُسوات الصالحة من تأثيرات بنّاءة على التربية الصحيحة قال سماحته: لقد خُلق الإنسان بصورة تجعله يتأثّر بالعينيّات أكثر من تأثّره بالذهنيّات. من هنا فإنّه ليس للمباحث الكلّية والعقليّة من تأثير محسوس على سلوك المرء، بل إنّ العامل الأساسيّ المؤثّر على سلوكه هو الجزئيّات والاُسوات السلوكيّة.
وأضاف رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث قائلاً: إنّ مشاهدة سلوك امرئ بنَى حياته على أساس الموازين العقليّة والشرعيّة له أثر أبلغ بكثير من تأثير مئات الكتب والمباحث التربويّة.
وأشار آية الله مصباح اليزدي إلى ما يمكن قطفه من حياة أنبياء الله تعالى من ثمار وجوديّة وسلوكيّة وقال: مضافاً إلى أنّ أنبياء الله ورسله (عليهم السلام) يعملون على هداية الناس وإرشادهم إلى الصراط المستقيم فإنّ وجودهم العينيّ يُعدّ من أكبر النعم التي يتنعّم بها البشر، فقد جاء في الخبر أنّ الكثير من الناس قد آمنوا بنبيّ الإسلام (صلّى الله عليه وآله) بمجرّد مشاهدة سلوكه والوقوف على سيرته.
وأضاف سماحته قائلاً: لو فتّشنا التاريخ منذ عهد آدم (عليه السلام) إلى يومنا هذا فمن الصعب أن نعثر على اُسوة مثل سيّد الشهداء (عليه السلام)؛ فالأنبياء جميعاً يشتركون في صفة عرض الحقائق وبيانها وهو أمر يتعلّق بأذهان البشر، لكنّ الأمر الذي يكون له أثر أكبر على أرواح الناس وقلوبهم فهو السلوك العينيّ.
وأشار اُستاذ الأخلاق في الحوزة العلميّة بقمّ إلى أبعاد حياة سيّد الشهداء (سلام الله عليه) وقال: ليس لقصّة كربلاء مثيل في التاريخ. وعلى الرغم من أنّ شخصيّة الإمام لا تنحصر في حادثة كربلاء؛ فلقد عكف على تربية الناس وهدايتهم لسنين قبل هذه الحادثة، لكن بسبب ما تمتّعت به واقعة كربلاء من الخصوصيّة والبروز فقد استترت تلك السنوات العشرون من التهذيب والتربية قبل واقعة عاشوراء خلف أشعّة هذه الواقعة.
وعدّ عضو مجلس خبراء القيادة الإمامَ الحسين (عليه السلام) أفضل اُسوة لبناء الإنسان وقال: لا يمكن العثور على اُسوة يكون لتضحياتها من الأثر على سلوك الناس كسيّد الشهداء (عليه السلام) فإنّ أثرها باق إلى يوم القيامة. وهذا الأثر ليس مقتصراً على الشيعة، بل إنّ البشر أجمعين ينتفعون من سيرة سيّد الشهداء (سلام الله عليه).
وذكر رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث أنّه على الرغم من أنّ أكثريّة سكّان الهند من الوثنيّين فقد خُصّص فيها يوم باسم الإمام الحسين (عليه السلام) وقال: هناك في العالم الكثير من الأوقاف لصرفها في سبيل الإمام الحسين (عليه السلام) ناهيك عن الكتب العديدة التي ألّفها كُتّاب لا يحصَون ولا يعدّون من قوميّات مختلفة وأديان شتّى للتعريف بشخصيّة وطريق إمام الشهداء.
وأضاف العلاّمة مصباح اليزدي قائلاً: ولا تقتصر بركات الإمام الحسين (عليه السلام) على المنافع المادّية والدنيويّة، بل سيأتي اليوم الذي يكتشف فيه البشر صوراً وضّاءة من بركاته المعنويّة أيضاً؛ وهو اليوم الذي سينجو فيه الآلاف من البشر ببركة سيّد الشهداء (سلام الله عليه) من نار جهنّم ويدخلون الجنّة.
وفي معرض إشارة سماحته إلى اهتمام الإمام الخمينيّ الراحل (قدّس سرّه) بذكرى أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وإحياء اسمه المبارك وأكّد قائلاً: منذ أوائل انطلاق النهضة كان الإمام الخمينيّ (رحمة الله عليه) يحرص على تخليد ذكرى سيّد الشهداء (عليه السلام) وإحياء قضيّته ويوصي بذلك أيضاً، وكان حريصاً إلى آخر لحظات عمره على تخليد اسم الإمام الحسين (عليه السلام). وقد كان سماحته يؤكّد على «أنّ كلّ ما لدينا هو من تاسوعاء وعاشوراء»، وهذه الكلمات صادرة ممّن سخّر الدنيا وجعلها تحت تأثيره.
وأضاف اُستاذ الأخلاق في الحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة قائلاً: إنّ الثورة الإسلاميّة كانت واحدة من البركات التي حظي بها الشعب الإيرانيّ بواسطة الإمام الحسين (عليه السلام) وإنّ في رقابنا تجاه هذه البركات الجمّة واجبات نحن غافلون عنها.
وعبر تأكيد عضو مجلس خبراء القيادة على أنّ الدنيا ليست دار خلود وأنّها مجرّد مزرعة للآخرة قال: علينا أن نعلم ما هو الواجب الذي في أعناقنا تجاه كلّ نعمة وأن نعمل بهذا الواجب؛ حيث إنّ على الإنسان تكليفين عامّين: شكر النعم، والصبر على المكاره.
وقال رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث: إنّ نعمة كون سيّد الشهداء (عليه السلام) اُسوة لنا، اُسوة في التضحية والفداء المطلق، تحتّم علينا تكاليف مثل شكر هذه النعمة؛ وما شكرها إلا في أن نصبح قدوة للآخرين.
وعدّ العلاّمة مصباح اليزدي الشعبَ الإيرانيّ من الشعوب النموذجيّة في التاريخ وقال: يندر أن نعثر في التاريخ على شعب مثل الشعب الإيرانيّ قد نصر الإسلام والدين طيلة فترة النهضة، فالشعب الإيرانيّ كما قال الإمام الخمينيّ (رحمة الله عليه) عنه إنّه شعب عارف للجميل وشاكر للنعم.
ورأى سماحته أنّ بعض الملاحم المسطَّرة في فترة الدفاع المقدّس ليس لها نظير في التاريخ وقال: «حنظلة غسيل الملائكة» كان من النماذج الخالدة في صدر الإسلام حتّى أنّ قصّته قد بهَرَت الجميع، لكنّ الملاحم التي سطّرها بعض الشبّان إبّان حرب الدفاع المقدّس قد مَحَت بعظمتها قصّة حنظلة من الأذهان؛ ومن جملة هؤلاء الشهداء الشهيد «رداني بور» الذي نال الشهادة بعد عقد قرانه بثلاثة أيّام فقط.
ورأى عضو مجلس خبراء القيادة أنّ الشعب والمسؤولين مسؤولون أمام الشهداء وقال: من جملة واجباتنا إزاء الشهداء هي العمل على إحياء وتخليد ذكراهم لتكون دروساً للأجيال القادمة، ذلك أنّ أمثال هذه القصص التي تقدّم اُسوات سلوكيّة تُعدّ ضروريّة لتهذيب الناس وهدايتهم.
وأردف اُستاذ الأخلاق في الحوزة العلميّة قائلاً: هؤلاء الشهداء قد تربّوا في مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) ومن هنا نرى أنّ بعضهم كان يمضي أربعين نهاراً بلياليها معتكفاً في مسجد جمكران كي يظفر بمقام الشهادة الرفيع. فالشباب المترعرع في المدرسة الحسينيّة لا يلهث وراء المادّيات والمناصب الدنيويّة.
وتابع رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث قائلاً: يوجد في عصرنا الحاضر من الشباب من هم على اُهبة الاستعداد للتضحية في سبيل الإسلام والثورة. ومن هذا المنطلق فإنّ في رقابنا تكليفاً جسيماً يتمثّل في طرح اُسوات واقعيّة وثوريّة كي نوفّر لأمثال هؤلاء أرضيّة خصبة للسموّ والترقّي.
وأكّد آية الله مصباح اليزدي قائلاً: إنّ لبعض الشباب – وعلى الرغم من ظواهرهم غير المشجّعة كثيراً – من القلوب الطاهرة والسليمة ممّا لو اُتيحت لهم فرصة التربية الصحيحة والتنشئة السليمة وتقديم الصور والاُسوات المناسبة لتحوّلوا إلى قادة لا نظير لهم للدين والثورة.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org