أحد 13 /01 /2013

في إشارة لآية الله مصباح اليزدي إلى ضرورة التخطيط السليم والبرمجة الصحيحة فيما يتعلّق بواجبات الحوزة العلميّة على المستوى العالميّ قال سماحته: ممّا يؤسف له أنّ الأعمال في هذا الجانب تُنجز بشكل عشوائيّ ومبعثر وقد يتصدّى للأمر الواحد الصغير عدة أشخاص في حين تُترك الأعمال الضخمة من دون متصدٍّ. لهذا يتعيّن تجنيد الكوادر والطاقات بشكل منظم ومدروس مع الالتفات إلى الأولويّات ضمن برنامج دقيق.

حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لمركز آثار سماحة آية الله مصباح اليزدي فقد أشار رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث في لقائه مع مدير الشؤون الدوليّة للحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة ومرافقيه – أشار إلى أنّ الحوزة العلميّة، ومن باب أنّها الجهة التي تعرّف الإسلام للعالم وتروّج القيم الإسلاميّة على المستوى العالمي، تتحمّل من المسؤوليّة ما يضاهي ما تتحمّله دولة إسلاميّة وقال: صحيح أنّ الإمكانيّات للوصول إلى الأهداف المنشودة كانت محدودة للغاية في الماضي، لكننا إذا استثنينا بعض النشاطات المبعثرة لبعض الحوزويين الذين قاموا بها بدافع الإخلاص فانّ الحوزة العلميّة لم تقم بأيّ عمل واضح على الصعيد الدوليّ، كما أنّ الظروف قد سارت بشكل يحول دون اهتمام علماء الدين بالتخطيط والنظم.
وعبر بيان العلاّمة محمّد تقي مصباح اليزدي أنّ من جملة البركات التي تفضّل الباري عزّ وجلّ بها علينا عن طريق الإمام الخمينيّ الراحل (قدّس سرّه) والثورة الإسلاميّة هي التفكير بتنظيم النشاطات الحوزويّة أضاف قائلاً: فمن جملة المؤسّسات التي كان ينبغي تشييدها هي معاونيّة الشؤون الدوليّة هذه. لكن على الرغم من أهمّيتها البالغة فقد تأخّر تشييدها أكثر من ثلاثين عاماً وإنّ عدم الاهتمام بتشييد هذه المؤسّسة يعكس ضعفاً في أداء علماء الدين في هذا الجانب.
وفي معرض إشارة سماحته إلى أنّ هذه المعاونيّة حديثة التأسيس وتحتاج من أجل نضوجها وازدهارها إلى إجراء الدراسات والوقوف على الضروريّات وما للمجتمع الدوليّ من مطالبات قال: فالمسؤوليّة واسعة وعالميّة من ناحية، والنشاطات معقّدة جدّاً ومتنوّعة للغاية من ناحية اُخرى. فحتّى لو اُزيلت جميع العقبات وحُلّت كافّة المشكلات من حيث رصد الميزانيّة وتوفير الإمكانيّات الاُخرى فإنّ أهمّ ما نحتاج إليه، وهي الكوادر الكفوءة لتحمّل المسؤوليّات، شحيحة للغاية. وعلى الرغم من امتلاك الحوزة لبعض الشخصيّات من ذوي القابليّات الجيّدة هنا وهناك لكنّه مضافاً إلى ضرورة تدريب هؤلاء لتنفيذ المناهج المزمع رسمها فإنّ عددهم قليل جدّاً مقارنة بحجم المسؤوليّات. وبعبارة اُخرى فمع أنّ الحوزة ليست فقيرة في مجال الكوادر لكنّ الأخيرة غير كافية من حيث الكمّ والكيف.
وفي إشارة لآية الله مصباح اليزدي إلى ضرورة التخطيط السليم والبرمجة الصحيحة فيما يتعلّق بواجبات الحوزة العلميّة على المستوى العالميّ قال سماحته: ممّا يؤسف له أنّ الأعمال في هذا الجانب تُنجز بشكل عشوائيّ ومبعثر وقد يتصدّى للأمر الواحد الصغير عدة أشخاص في حين تُترك الأعمال الضخمة من دون متصدٍّ. لهذا يتعيّن تجنيد الكوادر والطاقات بشكل منظم ومدروس مع الالتفات إلى الأولويّات ضمن برنامج دقيق.
وعن معايير أولويّات العمل لمعاونيّة الحوزة للشؤون الدوليّة قال سماحة مصباح اليزدي: يتعيّن أوّلاً دراسة أشدّ ما يحتاجه العالم من الإسلام في الوقت الراهن ليوضع قيد التنفيذ؛ وذلك لأنّ عدم تنفيذه سيقود إلى تفويت الفرصة. وثانياً لابدّ من جعل الاولوية للامور التي تمتلك الحوزة العلميّة في الجملة الكوادر البشريّة اللازمة لها.
وألمح سماحة مصباح اليزدي إلى ضرورة إدارة جميع الأعمال والنشاطات بشكل صحيح وأردف قائلاً: هناك طريقتان لاُسلوب الإدارة السليمة: الاُولى هي أن تتولّى مؤسّسة واحدة – حوزويّة أو حكوميّة - إدارة جميع الجهات والمؤسّسات الاُخرى والإشراف عليها. والثانية هي تشكيل لجنة للمتابعة والتنسيق بين المؤسّسات المختلفة التي وإن افتقدت الإدارة المشتركة وكانت مستقلّة في قراراتها فإن بإمكان هذه اللجنة أن تنهض بدور المنسّق بين هذه المؤسّسات للحيلولة دون تكرار النشاطات والإفادة من إمكانات وخبرات بعضها البعض. وبما أنّ الطريقة الاُولى تبدو أكثر صعوبة، فانه يمكن تبنّي الطريقة الثانية التي تمتاز بالبساطة وعدم الحاجة إلى ميزانيّة ضخمة. ولاريب في أنّ الإدارة السليمة هي التي تستطيع أن تحقّق التخطيط السليم والبرمجة الصحيحة.
وأضاف آية الله مصباح اليزدي متحدّثاً عن أساليب التخطيط: يتعيّن وضع نوعين من البرامج على أقلّ تقدير: البرامج القصيرة الأمد وهي التي تلبّي الحاجات الملحّة التي تمتاز بالأولويّة، أو كما يُعبَّر عنها «الطارئة»، حيث من الممكن رفع هذه الحاجة من خلال الكوادر المتوفّرة بعد إخضاعهم لدورات تعليميّة سريعة. وهناك البرامج الطويلة الأمد وهي التي يتعيّن من أجل تحقّقها أنّ نشمّر عن السواعد وأن نبدأ بإعداد كوادر بشريّة من أجلها.
وأكّد العلاّمة مصباح اليزدي على ضرورة تنشئة كوادر بشريّة في مجالات مختلفة وقال: لابدّ أوّلاً من إعداد هذه الكوادر علميّاً وإغنائها بالمعلومات الكافية في مجال تخصّصها. وثانياً: على هذه الكوادر أن تتحلّى بمعرفة اجتماعيّة عميقة ورؤية سياسيّة رصينة، والأهمّ من ذلك كلّه هو أن تُهذَّب هذه الكوادر أخلاقيّاً، وإلا فقد يُستغَلّ تقدّمها العلميّ ونبوغها السياسيّ لصالح الأعداء. لكن تربية الأشخاص أخلاقيّاً أمر صعب جدّاً مع شديد الأسف، وليس السبب في ذلك هو افتقارنا لمنهج جامع ومتكامل للتهذيب الأخلاقيّ فحسب، وانما أيضا لعدم توفّر الظروف المناسبة لذلك في المجتمع.
وشدّد سماحته على تهذيب الكوادر الناشطة في هذا المجال لأنفسهم وبنائها وأضاف: إنّ شعوب العالم متعطّشة للحقائق والمعارف الإسلاميّة، فإن لم نعمل بما يمليه علينا تكليفنا الشرعيّ فنحن مسؤولون أمام أهل البيت (عليهم السلام) والشهداء.
يُذكر أنّ هذا اللقاء قد جرى في يوم 22/12/2012م في صالون تشريفات مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org