اثنين 04 /02 /2013

قال عضو مجلس خبراء القيادة: أنا لم أر في حياتي إلا شخصاً واحداً لم يخش غير الله تعالى وقد صرّح بذلك أيضاً وهو سماحة الإمام الخميني الراحل (قدّس سرّه) الذي قال: «لم أخش طيلة عمري من أحد غير الله عزّ وجلّ».

حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لمركز آثار سماحة آية الله مصباح اليزديّ فقد أشار رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث في لقاء له مع أعضاء لجنة هيئات «عشرة الفجر» في المساجد – أشار إلى الدور البارز الذي نهضت به المساجد منذ أوائل الثورة وإلى يومنا هذا وقال: لقد قيل الكثير حول تأثير المسجد على قيام واستمرار الثورة ودوره في النظام الإسلامي وليس ذلك بخافٍ على أحد.
وذكّر آية الله اليزدي بالخشية من الله تعالى مستشهداً بآية من القرآن الكريم وأضاف: مضافاً إلى الخشية والخوف من الله تعالى فقد اُشير في آيتين كريمتين إلى عدم الخوف من غير الله عز وجل؛ بمعنى أنه ينبغي على طائفتين أن لا يخشوا إلا الله كي يتأهّلوا لبلوغ الآمال؛ الاولى هم المبلغون والدعاة لدين الله تعالى والثانية هم بُناة المساجد وعُمّارها.
وتابع سماحته قائلاً: فلا ينبغي لمبلغي دين الله أن يخشوا أحداً غير الله ذلك أن أعداء هذا الدين يبذلون غاية وسعهم كي لا تشاع حقيقة الدين والقرآن الكريم بين الناس. ومن هنا فعلى اُولئك الذين يرغبون في أن يخلفوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في الامة وينهضوا بدور الأنبياء في مجتمعاتهم أن لا يخشوا أي شيء وأن يوطّنوا أنفسهم على مواجهة كلّ خطر وإلا فسيقفلون راجعين من منتصف الطريق.
وإشارة إلى أنّ على الدعاة الحقيقيين للدين أن يعدّوا أنفسهم للمخاطرة بأموالهم وأنفسهم وسمعتهم، تابع سماحته قائلاً: إن ورثة الأنبياء (عليهم السلام) هم الذين يرغبون في سلوك سبيلهم، فلا ينبغي إذن الخوف من أي شيء سوى الله سبحانه وتعالى.
وأضاف: أنا لم أر في حياتي إلا شخصاً واحداً لم يخش غير الله تعالى وقد صرّح بذلك أيضاً وهو سماحة الإمام الخميني الراحل (قدّس سرّه) الذي قال: «لم أخش طيلة عمري من أحد غير الله عزّ وجلّ».
وتابع اُستاذ الأخلاق في الحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة قائلاً: إذا لم نستطع أن نكون كالإمام الراحل فلنجتهد على الأقل في أن ينصبّ توجّهنا على الله تعالى وأن نعلم بأن القدرة بيده وحده، فإنه تعالى إن أراد بنا شرّاً أو خيراً فلن يستطيع أحد منعه من ذلك.
وفي إشارة إلى الوضع المعيشيّ للإمام الخميني (رحمه الله) قبل نهضته بالثورة قال سماحته: لقد كان إمامنا الراحل في زمن من الأزمنة مدرّساً بسيطاً في الحوزة العلميّة بقمّ لا مال له ولا جاه ولم يكن يرغب في جمع المريدين حوله، لكنّه في الوقت ذاته كان قد شخّص أنّ تكليفه هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وأردف العلامة قائلاً: عندما نهض الإمام بالثورة لم يكن لكبار علماء ذلك الزمن ولا حتّى لزملائه أيّ أمل في أن تؤتي هذه النهضة اُكُلها. لكنّه (قدّس سرّه) مضى في طريقه معتقداً بوجوب أداء التكليف حتّى ظفر بالنصر، والسرّ في ذلك هو خشيته من الله جلّ وعلا وعدم خوفه من غيره.
واستطرد سماحته مؤكّداً على ضرورة عدم الخشية من غير الله عزّ وجلّ فقال: يتعيّن علينا أن نُهيّئ أنفسنا لتحمّل المصاعب والمحن، ذلك أنّ طريق الدين هو الطريق الذي سلكه سيّد الشهداء (عليه السلام) وفدى نفسه وأصحابه فيه. لذا فلا ينبغي أن نرجع من منتصف الطريق خوفاً من التضحية بمال أو نفس أو سمعة.
وأضاف اُستاذ الأخلاق قائلاً: لابدّ من نبذ الراحة والدعة ومواجهة الشدائد والمصاعب.
وفي معرض إشارته إلى أنّ تاريخ الثورة الإسلامية في إيران هو من النماذج التي قلّ نظيرها في العالم، بل ولعلّه منقطع النظير قال: مثلما لفض اُناسٌ في صدر الإسلام أنفاسهم الأخيرة تحت وطأة التعذيب الوحشيّ من دون أن يفرّطوا بدينهم أو حتّى أن يظهروا استياءهم من التعذيب لئلاّ يَسُرّوا قلوب المشركين، فقد شاهدنا إبّان الثورة الإسلاميّة نماذج من هذا القبيل، وقد فاضت أرواح بعضهم أثناء التعذيب، لكن من المؤسف أن هذه التضحيات الجسام لم يسجّلها التاريخ كما ينبغي.
وإذ بيّن آية الله اليزديّ أنّنا إذا لم نمتلك مثل هذه الهمم العالية فلا ينبغي – على الأقل – أن نخشى نقص الدخل والمال فإنّه قال: وفقاً للقرآن الكريم فإنّه لا ينهض ببناء المساجد وإعمارها إلاّ مَن «أَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاّ الله»؛ أي ليس الخوف من الله تعالى هو وحده الضروريّ، بل إنّ من شروط عمارة المساجد أيضاً هو عدم الخوف من غير الله.
وقال رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث أيضاً: إذا تهيّأ المرء لتحمّل المحن والشدائد واشتغل لمرضاة الله عزّ وجلّ فإنّ الله يعلم كيف يعينه وينصره ويجعل الأثر المطلوب في فعله ويدخل في قلوب المؤمنين محبتَّه، والنموذج الأبرز الذي نشاهده اليوم لذلك هو شخص قائد الثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئي (حفظه الله) فهذه قلوب الملايين تهفوا إليه شغفاً وحبّاً، وهذا لعمري هو فعل الله جلّ شأنه.
وقال سماحته: على الإنسان أن يُعدّ نفسه تدريجيّاً ويعوّدها على جعل أهوائه تحت قدميه والتضحية فإذا فَعَل ذلك مدّ الله سبحانه له يد العون والنصرة.
يُذكر أنّ هذا اللقاء قد جرى بتاريخ 16 كانون الثاني 2013 في مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org