السوال :

انا طالب في المرحلة الجامعية و أدرس في المملكة المتحدة, و بطبيعة الحال تصادفنا الكثير من الشبهات سواء من الملاحدة او الاخوة المسيحيين و سائر الديانات الاخرى. بفضل الله وبفضل قراءتنا لكتاباتكم استطعنا الرد على بعض هذه الشبهات. ولكن ترددت علينا في الآونة الاخيرة شبهات حول حرية الرأي في الإسلام و إزدواجية المعايير في الاسلام.
فمثلا, المسلمون يتظاهرون و يحرقون الاعلام الدنيماركية احتجاجا على نشر الرسوم المسئية للرسول (ص) و يريدون إسماع صوتهم للعالم. ولكنهم في الوقت ذاته يكبتون الحريات في بلادهم (وقد اعطى صاحب الاشكال مثالا حول دعاة الشذوذ الجنسي, وكيف انهم يواجهون بالقتل اذا ما ارادوا ابداء آرائهم). فكيف السبيل الى رد هذه الشبهات؟

أ) الحريّة التكوينيّة، في مقابل الجبر المطلق؛ وهي مسألة كلاميّة، فلسفيّة. والحقّ أنّ الإنسان لا هو مُجبَر وفاقد لقوّة الاختيار والانتخاب، ولا إنّ دائرة اختياره من السعة بحيث تُمكِّنه من تحقيق كلّ ما يروم ويطلب بكلّ حريّة. بل إنّ له مجال المناورة والاختيار ضمن دائرة القوانين التكوينيّة التي وضعها الله سبحانه وتعالى، وهو ـ بالطبع ـ مسؤول تجاه أفعاله الاختياريّة.
ب) حريّة الفكر والسؤال؛ بمستطاع الإنسان التفكير في أيّ موضوع، والبحث حوله، والسعي لإيجاد الإجابة الصحيحة للأسئلة التي تراوده. في هذا المضمار لا وجود لأيّ محدوديّة أمام أيّ شخص. حتّى في ساحة الحرب، لو أراد الشخص (الذي يقاتل في الجيش المعادي للإسلام) أن يتحرّى ويبحث حول حقّانيّة الإسلام، فلابدّ أن يُعطى الفرصة لذلك، حتّى إذا لزم الأمر جلبه ـ بطلب منه ـ إلى معسكر المسلمين، والإجابة على سؤاله، ثمّ إرجاعه إلى مقرّه برفقة دوريّة من الجنود: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجٰارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّىٰ يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) (التوبة/6).
ج) حريّة العقيدة؛ لو وصل شخص، استناداً إلى أدلّة مقنعة، إلى اليقين في مسألة ما، فليس لأحد الحقّ في إجباره على ترك معتقده هذا. بل ـ أساساً ـ إنّ إجبار الشخص على ترك معتقده أمر غير ممكن: (لا إكْرٰاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة/256).
د) حريّة إظهار العقيدة؛ هذا الحقّ يعترف به الإسلام للأشخاص، وعلى أساس من ذلك يمكن لغير المسلمين، وفق شروط معينة، أن يعيشوا في المجتمع الإسلاميّ بأمان أيضاً (كالكفّار الذمّيّين والمعاهدين). فقط ذلك الذي كان مسلماً في السابق، ثمّ غيّر دينه، ليس له الحقّ في إظهاره والدعوة إليه. فإنّ إظهار الكفر والإرتداد من قبل هكذا شخص، ممّا قد يتسبّب في إضعاف عقائد الناس وتزلزلها، يعتبر ذنب يستحقّ العقاب.
هـ) حريّة التبليغ؛ لا يحقّ لمن يؤمن بعقائد مخالفة للإسلام أن يبلّغ ويروّج لعقائده في المجتمع الإسلاميّ؛ لأنّه ـ وفق الرؤية الإسلاميّة ـ فإنّ الخطر على سعادة الإنسان الناجم من العقائد التي تدعو إلى الكفر أكبر من خطر الأمراض المسرية.
و) حريّة السلوك لمواطني البلد الإسلاميّ؛ هذا النوع من الحريّة يكون محدوداً ـ بطبيعة الحال ـ برعاية القوانين المعتبرة لهذا البلد، ولا تُمنَح الحريّة المطلقة بحال لأيّ شخص في أيّ بلد مهما كان نظام الحكم فيه، وإلاّ لصار مسرحاً للهرج والمرج والفساد الاجتماعيّ. بالطبع، إنّ قوانين البلدان المختلفة، ونظم القيم التي تحكمها تختلف من بلد إلى آخر ولا يمكن فرض أيّ قانون على أيّ بلد.
ز) الحريّة الدوليّة؛ إنّ مواطني كلّ بلد يتمتّعون ـ خارج الحدود الجغرافيّة لبلدهم ـ بمدى من الحرّيات يُُحدَّد من خلال اتّفاقيّات ثنائيّة (بين بلدين) أو دوليّة عامّة. من جملة بنود الاتّفاقيّات الموقّعة بين الدولة الإسلاميّة والدول الأخرى هي عدم جواز توهين المقدّسات الإسلاميّة، وإلاّ تعرّض المخالف لنفس العقوبة التي يتعرّض لها المواطن الذي يهين المقدّسات داخل البلد الإسلاميّ. كما هو الحال عندما أصدر جميع علماء الإسلام فتاوى بحقّ سلمان رشدي.
للمزيد من التوضيح والمعلومات يرجى مراجعة كتاب "أسئلة وردود"، طبع دار التعارف للمطبوعات، بيروت.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org