السوال :

الصلاة والسلام علی محمد وآله الطاهرين، واللعن الدائم المؤبد علی أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لو كان في بلد ما من بلاد المسلمين، التي يمثل الشيعة فيها قوة شعبية كبيرة، من حيث الكم الكيف، وكانت الحكومة تمارس أنواع الظلم في حق المواطنين سيما الشيعة منهم، من خلال:
أ‌- التضييق علی الحريات الدينية، بالسيطرة علی المساجد والمآتم والمؤسسات الدينية التبليغية، وتقوم بمحاصرة الخطباء وتقيدهم بخطاب يتوافق مع ما تهواه السلطة الظالمة أو علی الأقل من دون أن يتعرضوا لها.
ب‌- التضييق علی الحريات السياسية، بالتضييق علی كل النشطاء السياسيين الذين يمارسون الطرق السلمية الجادة للمطالبة بالحقوق، من خلال التهديد والسجن والتعذيب، ومنعهم من المشاركة في المؤسسات الدينية، وتهديد المؤسسات الدينية بالإغلاق عند التعامل معهم
ت‌- منع المواطنين وسيما الشيعة من أبسط الحقوق كحق السكن والوظيفة اللائقة وأمثال ذلك، مع ما تتوفر عليه البلد من خيرات بحيث يمكن لها أن تعطي كل مواطن بيتا كبيرا وراتبا يفوق حاجاته بمرات.
ث‌- محاولة تغيير الهوية الشيعية للبلد من خلال سياسية التجنيس، فتقوم الحكومة بجلب الأجانب ممن يتوافقون معها في الهوى والمذهب، فتجنس منهم مئات الألوف لتغير التركيبة السكانية والشيعية بالذات، لتمييع المذهب، وتوفر لهؤلاء المجنسين كل سبل الحياة الكريمة من المسكن والوظائف والاحترام، وتقوم باستخدامهم كأدوات ضد الشعب، فتستفيد منهم في الاعتقال والتعذيب والاعتداء على النساء.
ج‌- التعدي علی العلماء من خلال الصحف والمرتزقة الحكوميين، والتعدي علی المذهب الشيعي من خلال وسائل الإعلام.
ح‌- السعي للسيطرة علی طلبة العلوم الدينية من خلال توفير الرواتب الجيدة لهم، وإنشاء مؤسسة دينية حكومية تجمعهم.
خ‌- خلق المؤامرات والخطط والمسرحيات لاتهام النشطين السياسيين للقيام باعتقالهم وتعذيبهم وأخذ اعترافات كاذبة منهم للتمويه علی الشعب.
فإذا كان الحال كذلك وكان هناك مجموعة من العلماء والفضلاء والرموز السياسية تشخص ضرورة التحرك السريع والجاد الحاسم، وتری إمكانية العمل بالطرق السلمية الجادة المنظمة، وتری أن عمل الحكومة يهدد الهوية الدينية في البلد، وتری إمكانية التأثير في ردع الحكومة عن الظلم وإعطاء الحقوق في كثير من الأمور وإن كان ذلك بصعوبة ويحتاج إلى وقت، ولكنها واثقة من التأثير، إلا أنه عندما تتحرك بالطرق السلمية الجادة فإن الحكومة سوف تواجه هذا التحرك السلمي بالشدة والقسوة مما يؤدي إلى سجن العاملين وتعذيبهم وربما يؤدي بهم الأمر إلى القتل، فهل يجوز لهؤلاء التحرك مع عدم توفر الفقيه بينهم، أم يحتاجون إلى إذن الفقيه الجامع للشرائط، وهل يختلف الحكم في هذه الحالة فيما إذا كان يوجد مجموعة من العلماء الآخرين متصدين للعمل السياسي ولكن المنهج الذي يسيرون عليه هو منهج التنازل مع الحكومة وعدم الصرامة مما يجعل الحكومة لا تعبأ بهم ولا تعتني بمعارضتهم؟ وبتعبير آخر مع وجود منهج آخر لا يملك الكفاءة السياسية المبرئة للذمة، فإذا لم يمكن التوافق بين الطرفين علی منهج يحقق الغرض فهل يجوز للفريق الذي يشخص ضرورة الحركة السلمية الجادة الصارمة التحرك حتی لو أدی ذلك إلى أضرار جسيمة، فيما إذا كانت المصلحة العامة للدين والدنيا في التحرك والعمل؟ وأن هناك خطورة بالغة علی الدين والدنيا في السكوت والتوقف، أم يحتاج ذلك إلى إذن فقيه جامع للشرائط؟

ما من شك في أن إقامة النظام الإسلامي الصحيح هو من أوجب الواجبات على المسلمين ولابد في انتخاب الطرق والوسائل السليمة التي من شأنها تحقيق هذا الهدف رعاية قاعدة «الأسهل والأقل خطرا فالأسهل». إلا أن النشاط السياسي من خلال العمل الفردي والمبعثر لن يكلل بالموفقية والنجاح، كما أن رعاية قاعدة «الأسهل فالأسهل» بعيدا عن إرشاد الأشخاص من ذوي الصلاح والعلم والتجربة والدراية لأمر في غاية الصعوبة. من أجل ذلك يتعين بذل الجهد على طريق اجتذاب الطاقات المجاهدة من ناحية، والسعي الحثيث لتنظيم الحركة الاجتماعية تحت قيادة قائد صالح من ناحية أخرى؛ وهنا من الممكن اتخاذ تجربة الحركة الإسلامية في إيران كأسوة حسنة ومنهج لمثل ذلك.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org