بسم الله الرحمـٰن الرحيم

هذا الذي بين أيديكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آية الله مصباح اليزديّ (دامت بركاته) ألقاها في مكتب سماحة وليّ أمر المسلمين بتاريخ 11 أيار 2011م نقدّمها من أجل أن تزيد توجيهات سماحته من بصيرتنا وتكون نبراساً ينير لنا درب هدايتنا وسعادتنا.

الإجماع الزائف ضدّ فاطمة (سلام الله عليها)

خلاصة البحث الماضي

وصلنا في شرحنا للخطبة الفدكيّة المباركة إلى حيث قالت الزهراء (سلام الله عليها) في مقام الاحتجاج لمن يدعى كونه الخليفة الأوّل وهو الذي استولى على مزرعة فدك: «إذا لم تقبل بكون فدك نحلة لي من أبي قد أعطانيها في حياته عملاً بالأمر الإلهيّ: «وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ»1، فاعترف على الأقلّ بكونها ملكاً لأبي انتقل لوارثيه بعد مماته، وحيث إنّه لا وارث له غيري فلابدّ أن تكون فدك ملكي الآن. فبأيّ ذريعة استوليت عليها؟ ثمّ التفتت نحو الأنصار وبعد أن سردت بعض فضائلهم لامتهم على عدم نصرتهم لجبهة الحقّ. ويمكن أن نخمّن أنّ جوّ المجلس أضحى متشنّجاً عندما وصلت (سلام الله عليها) إلى هذا المقطع من خطبتها. وهنا التفت الخليفة الأوّل إلى أنّ حالة من التوتّر قد خيّمت على المجلس ولابدّ من ترطيب الأجواء. فشرع بادئ ذي بدء بالثناء على البتول (عليها السلام) بالقول: «جميعنا ممتنّ لأبيك، وبما أنّك ابنته ووريثته، فنحن نكنّ لك المحبّة والمودّة، بل إنّني على استعداد لأن أهبك مالي الخاصّ. وإنّ وضع اليد على فدك لم يكن خارج نطاق ما ارتأيتُه من مصلحة الاُمّة، ولم أتفرّد في قراري هذا بل كان بإجماع من المسلمين كافّة. لكنّني اُقسم أنّني قد سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث وما كان لنا من أموال فهي توضَع تحت تصرّف وليّ الأمر بعدنا. وقد رأيت من الصلاح إنفاق هذا العِقار على مصالح المسلمين وتأمين نفقات الجهاد».

الكشف عن مؤامرة خطيرة

بطبيعة الحال فقد تأثّر بعض السذّج والذين يمتازون بسطحيّة الفكر من الناس بكلامه إلى حدّ ما، وهذا ما دفع الزهراء (سلام الله عليها) إلى متابعة حديثها قائلة: «سُبْحَانَ اللهِ مَا كَانَ أَبِي رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ صَادِفاً، وَلا لأَحْكَامِهِ مُخَالِفاً، بَلْ كَانَ يَتْبَعُ أَثَرَهُ وَيَقْفُو سُوَرَه»؛ عجباً! لم يكن أبي لينطق بما يخالف حكم الله. فقد اشتملت مهمّته على تبيين أحكام الله تعالى وكان هو يعمل بها أيضاً. «أَفَتَجْمَعُونَ إِلَى الْغَدْرِ اعْتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّور»؛ فهل تريدون عبر المكر والحيلة أن تنسبوا الخطأ إلى النبيّ لتبرّروا تصرّفاتكم؟! «وَهَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ شَبِيهٌ بِمَا بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوَائِلِ فِي حَيَاتِه»؛ وهي جملة تحمل الكثير من الأسرار. إذ تقول فاطمة الزهراء (عليها السلام): «إنّ فعلكم هذا يشبه الغائلة التي نفّذتموها في زمان حياة النبيّ (صلّى الله عليه وآله)». وهي هنا تطرح القضيّة بشكل مجمل. غير أنّ شارحي الخطبة، ولاسيّما ابن أبي الحديد المعتزليّ، وهو من أهل السنّة، ينقل في هذا المورد عن أساتذته والمؤرّخين، الذين من جملتهم الواقديّ في كتابه «المغازي» حادثة تفصّل هذا الإجمال مفادها أنّ جماعة من المنافقين كانوا قد تآمروا لاغتيال النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، فكمنوا له ليلاً عندما كان يمرّ من طريق جبليّة مخطّطين لإفزاع ناقته كي تنفر وتلقي به (صلّى الله عليه وآله) في الوادي. لكنّ النبيّ علم بالمؤامرة فباءت مساعيهم بالفشل. ووفقاً للقرائن المتوفّرة، لاسيّما النصّ الذي أورده الواقديّ في مغازيه، فإنّ قصد الزهراء (سلام الله عليها) من كلامها هذا هو مؤامرة اغتيال النبيّ (صلّى الله عليه وآله). ومن هنا فهي تقول: إنّ ما تصنعونه بي اليوم أشبه ما يكون بالدسيسة التي حيكت لاغتيال النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) أيّام حياته، فهذه الواقعة هي استمرار لتلك وأنتم لا تنوون من ذلك غير إقصائنا كي لا يبقى من هذا البيت ومن أهداف النبيّ الأعظم أثر يُذكر.
«هذَا كِتَابُ اللهِ حَكَماً عَدْلاً، وَنَاطِقاً فَصْلاً» فإن لم تكونوا تبيّتون غرض سوء وأنّ التكليف قد التبس عليكم حقّاً فارجعوا إلى القرآن الكريم واعملوا بما يحكم به، فهو يَقُولُ: «يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»2 وهي (سلام الله عليها) ترمي بالاستشهاد بهذه الآية إلى القول: إذا كان ما تقوله - من أنّ الأنبياء لا يورّثون - صحيحاً فلابدّ أن يكون أنبياء الله (عليهم السلام) أنفسهم مطّلعين على هذه المسألة. فإن كان الأمر كذلك فلماذا يسأل نبيّ الله زكريّا (عليه السلام) الله تعالى الوارث؟ ثمّ تذكر (عليها السلام) آية اُخرى تنقض هذا الادّعاء بكلّ صراحة فتقول: «وَوَرِثَ سُلَيْمانُ دَاوُدَ»3. فلو كانت قضيّة عدم توريث الأنبياء قاعدة ثابتة فكيف يقول تعالى في كتابه العزيز: «وَوَرِثَ سُلَيْمانُ دَاوُدَ»؟ وفي ذلك دليل ناصع على أنّ هذا الحديث غير صائب، أو – غاية ما في الأمر – أنّنا يمكن أن نعلّل قولك بأنّك أخطأت في سماع كلام رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقد يكون الحديث هكذا: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء. إنّ الأنبياء لم يوَرِّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم، فمَن أخذ منه أخذ بحظّ وافر»4؛ ومعناه أنّنا معاشر الأنبياء لا نترك لاُمَمنا مالاً بعنوان الإرث، بل إنّ اُممنا ترث منّا العلم. فالغاية من هذا الكلام هي تشجيع الناس على طلب ما تركه لهم أنبياؤهم من العلوم والمعارف، وهو لا يعني أنّه من حيث كون النبيّ فرداً من أفراد المجتمع وأنّه خاضع للأحكام الإلهيّة فهو لا يورّث أمواله لأبنائه كما يفعل سائر أفراد الاُمّة. إذن فلا يمكن أن يكون ما تزعم - من أنّ ما تركه النبيّ يكون تحت تصرّف وليّ الأمر من بعده - صحيحاً لأنّه يخالف صريح القرآن الكريم.
«وَبَيَّنَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا وزّعَ مِنَ الأَقْسَاطِ، وَشَرَعَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْمِيرَاثِ، وَأَبَاحَ مِنْ حَظِّ الذُّكْرَانِ وَالإِنَاثِ مَا أَزَاحَ بِهِ عِلَّةَ الْمُبْطِلِينَ، وَأَزَالَ التَّظَنِّيَ وَالشُّبُهَاتِ فِي الْغَابِرِينَ» فلقد أنزل الله تعالى في كتابه آيات في الإرث وعيّن فيها سهم كلّ وارث وبيّن الاختلاف بين إرث الذكر والانثى. وهو يقول في كتابه: كلّ المسلمين يرثون من مورّثيهم. وبناء عليه فلا مجال للشبهة التي تطرحون وهي أنّ أباكِ لم يترك لكِ مالاً ترثينه وأنّ كلّ ما تركه يجب أن يُنفق على مصالح المسلمين. فحكم القرآن هذا لا يتضمّن الاستثناء وهو جارٍ على كلّ مسلم.
كَلاّ «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلَىٰ ما تَصِفُونَ»5 وهي تقتبس هنا الآية الواردة في قصّة يوسف الصديق (عليه السلام)؛ حيث إنّه عندما ألقى إخوة يوسف (عليه السلام) به في غياهب البئر وجاءوا أباهم بقميص يوسف الملطّخ بالدماء قالوا له: لقد تركنا يوسف عند متاعنا فلمّا عدنا وجدنا أنّ الذئب قد أكله ولم يبق منه سوى هذا القميص الملطّخ بالدماء. فقال نبيّ الله يعقوب (عليه السلام): «كلّ ما تقولونه وتبيّنونه إنّما هو من تصويرات النفس والشيطان؛ أي إنّكم تكذبون عليّ وتريدون خداعي. لكنّني سأصبر صبراً جميلاً وسأستعين بالله الواحد الأحد على ما تزعمون». فتلاوة مولاتنا الزهراء (سلام الله عليها) لهذه الآية على مسامعهم يعني قولها: كما قد كذب أبناء يعقوب (عليه السلام) على أبيهم فإنّكم تكذبون عليّ وتحوكون لي الحيل والمكائد لكنّه لابدّ أن أصبر في مثل هذه الأحوال حتّى يحكم الله بحكمه.

حيلة اُخرى حِيكت لفاطمة (عليها السلام)

لم يصل الخليفة بعد الكلمات الأخيرة التي أدلت بها بضعة الرسول (عليها السلام) إلى مبتغاه، فقد كان يبتغي من كلّ تلك الإطراءات والكلام المعسول بحقّ الزهراء البتول (عليها السلام) أن يهدّئ الأجواء المتوتّرة ليبلغ الى ما يصبو إليه من مآرب. لكنّ كلمات فاطمة (سلام الله عليها) قلبت الوضع من جديد وأدرك الناس حينها أنّ القضيّة هي غير ما يُدَّعى فالزهراء تقول: إنّكم تمارسون التحايل، وتختلقون الأكاذيب، وتريدون تكرار تلك المؤامرة التي حاولتم من خلالها قتل النبيّ (صلّى الله عليه وآله). ياله من كلام عجيب!
ولـمّا شاهد أنّ الأجواء قد انقلبت مرّة اُخرى انبرى بالكلام ثانية فقال: «صدق اللهُ ورسولُه وصدقت ابنتُه» فلقد تلوت علينا آيات من القرآن الكريم وإنّ الله ورسوله صادقان فيما يقولان، كما وأنّك صادقة أيضاً باعتبارك ابنة ذلك الرسول. وتابع الكلام المعسول قائلاً: «أنتِ معدن الحكمة، وموطن الهدى والرحمة، وركن الدين، وعين الحجّة» وهي أوصاف عجيبة للغاية! بالطبع عندما تكون الغاية هي إطفاء غضب المقابل وإخماد سخطه فإنّه يقال له: «لا اعتراض لدينا على ما تقول، فإنّنا نكنّ لك كلّ الإخلاص والولاء». وانطلاقاً من هذا المنطلق بدأ بالقول: إنّني لا اكذّبك قطّ! وسطّر هذه الصفات العجيبة للزهراء (سلام الله عليها)؛ فقد وصفها بركن الدين، والركن من البناء إنْ خُرِّب هَوى البناء برمّته؛ إذن فهو يقول لها: إنّك تمتلكين هذه المنزلة والمكانة من الدين وأنا مؤمن بذلك، «لا ادلي بجوابك، ولا أدفعك عن صوابك لا أُبَعِّد صوابكِ، ولا أُنكِر خطابك، هؤلاء المسلمون بيني وبينكِ قلّدوني ما تقلّدتُ، وباتّفاق منهم أخذتُ ما أخذتُ، غير مُكابر ولا مستبِدّ ولا مستأثر، وهم بذلك شهود»؛ لقد ذكرتِ اُموراً لا اُكذّبها، لكنّني لن أعمد إلى الإجابة فلا اُريد الاستمرار في هذا البحث ولا الردّ على ما تقولينه، وسأترك الأمر من الآن فصاعداً إلى المسلمين كي يحكموا بأنفسهم. إنّني لم أتولّ هذا المنصب باختيار منّي، بل قلّدني إيّاه المسلمون. كما أنّ الاستيلاء على فدك لم يكن برأيي الشخصيّ بل كان باتّفاق جميع المسلمين! فلم أشأ أن أستبدّ برأيي أو أن أستأثر بشيء لنفسي. فالناس هم الحكم بيني وبينك، وأنا اُوافق على كلّ ما تُجمع عليه كلمة المسلمين! وإنّ الناس لشهود على أنّني لم أقم بهذا الأمر بمفردي.
في الحقيقة عندما لم يعثر الخليفة في مقابل آيات القرآن الكريم وكلام الصدّيقة الطاهرة (سلام الله عليها) على ردّ مقنع، ولم تكن الأجواء لتسمح بإطالة البحث في هذه المسألة أكثر من ذلك فقد رأى أنّ أنجع السبل للتخلّص من هذا المأزق هو وضع الزهراء (عليها السلام) في مواجهة المسلمين. ومن هنا فقد حاول الإيحاء بأنّه طالما أنّ جميع الناس قد وافقوا على كلّ ما حصل، فإنّ كلّ ما مضى من الأعمال فهو صحيح وصائب. ويشير أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في بيانه لهذه القصّة إلى أنّ القوم ومن أجل غصب الخلافة وفدك منّا فقد استندوا إلى إجماع المسلمين قائلين: «إنّ الله لا يجمع اُمّتي على ضلال»6

مناقشة هذا الإجماع المزعوم

من المناسب هنا أن يتمّ إخضاع مسألة الإجماع المذكور إلى بحث وتحليل من بُعدها التاريخيّ كي يُكشف عن ماهيّة هذا الإجماع أوّلاً، وما يحمله من حجّية بخصوص هذه المسألة ثانياً، وأنّه لماذا لم ينطق أحد بشيء بعد الاستناد إلى هذا الإجماع ثالثاً.
فأمّا الإجماع على الخلافة فهو أشبه بالهزل منه بالجدّ. فواقعة السقيفة - التي ينقلها مؤرّخو أهل السنّة ومحدّثوهم أنفسهم - كانت قد ابتدأت بنزاع وقع بين طائفتين من الأنصار على الخلافة في السقيفة. وعندما علم نفر من المهاجرين (ممّن تسلّموا مقاليد الخلافة فيما بعد) بالأمر هرعوا من فورهم إلى السقيفة واشتبكوا مع القوم هناك. أمّا الخليفة الثاني فيروي الواقعة بالقول: «فارتفعت الأصوات وكثر اللغط فلمّا أشفقتُ من الاختلاف قلت لأبي بكر: اُبسط يدك أبايعك. فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار وانتهى الأمر ولم ينطق أحد بشيء بعدها»7! هذا هو «الإجماع» المزعوم. وقد رُوي عن الخليفة الثاني قوله أيضاً: «إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة... غير أنّ الله وقى شرّها»8! فلو كان الأمر محطّ اتّفاق المسلمين وإجماعهم، وأنّهم لم يختلفوا فيه، بل ولم يخطئوا فيه أيضاً، فما بال الخليفة الثاني يقول: «فلتةٌ وقى الله شرّها»! وكيف يقول يا ترى: «فلمّا أشفقتُ من الاختلاف قلت لأبي بكر: اُبسط يدك أبايعك»! فإن كانت القضيّة قضيّة إجماع كان لابدّ من جمع الآراء والإدلاء بالأصوات. وكان يتحتّم عليهم – على الأقلّ – أن يسألوا الآخرين عن آرائهم، ويمنحوا كلّ امرئ الفرصة لإبداء رأيه بحرّية. كيف يتمّ الحديث عن الإجماع وقد وصل الأمر في بدايته إلى سلّ السيوف من أغمادها فعمد هو إلى بسط يده إلى أبي بكر لمبايعته وقايةً من إراقة الدماء؟! ثمّ يقول بعدها بلسانه: كان ما قمنا به تصرّفاً غير مدروس؟! فلم يكن هؤلاء يمثّلون جميع الاُمّة. ألم يكن سلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار والآخرون من الاُمّة؟! ولو افترضنا أنّ الإجماع كان قد حصل على الخلافة وعلى غصب فدك، فالسؤال هو: مَن هم الذين شاركوا بآرائهم في هذا الإجماع؟! أين الوثيقة التي تثبت أنّ الناس قد قالوا لهم: هلمّوا وقوموا بهذا الأمر؟ لقد استند الخليفة الأوّل بنفسه إلى حديث رواه عن النبيّ مفاده أنّ صلاحيّة التصرّف في الأموال التي أترُكها تكون لوليّ الأمر من بعدي. فحتّى لو صحّ هذا الحديث لتعيّن – على أساس البيعة التي أخذها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من المسلمين في غدير خمّ قبل سبعين يوماً فقط – جعلها تحت تصرّف عليّ (عليه السلام) لا أن يُخرِجوا وكيل عليّ والزهراء (سلام الله عليهما) من العِقار ويستولوا عليه!
وعلى أيّة حال فقد كانت هذه الواقعة، كما عبّرت عنها الزهراء (سلام الله عليها)، مؤامرة وغائلة خطيرة للغاية تشبه تلك التي حاكوها لقتل النبيّ فيما مضى. فلا ينبغي أن نغفل عن هذه النقطة وهي أنّ مولاتنا فاطمة (عليها السلام) قد استخدمت في حقّ هؤلاء مثل هذه العبارات، واستشهدت لذلك بآيات قد نزلت في الكفّار والمشركين والمنافقين، وأنّها شبّهت هذا التيّار بأبناء يعقوب (عليه السلام) كلّ ذلك كي يعرف ولو نفر من المسلمين حقيقة الإسلام ويشخّصوا سبيله القويم ويفهموا ممّن يجب أن يأخذوا معارف دينهم. فلو قال قائل إنّه: «لولا خطبة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) هذه لما عُثر اليوم على أثر للتشيّع» لم يكن كلامه جزافاً. فبقاء التشيّع بل وحتّى التراث الذي ورثه أهل السنّة من معارف أهل البيت (عليهم السلام) هو رهن بهذه الخطبة الشريفة.
نسأل الله العليّ القدير أن لا يحرمنا من موالاتها في الدنيا والآخرة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


1. سورة الإسراء، الآية 26.

2. سورة مريم، الآية 6.

3. سورة النمل، الآية 16.

4. الكافي، ج1، ص34.

5. سورة يوسف، الآية 18.

6 . الإحتجاج علي أهل اللجاج للطبرسي، ج 1، ص 115؛ الخصال للشيخ الصدوق، ج 2، ص 549.

7. تاريخ الطبري، ج2، ص446 - 447.

8. تاريخ الطبري، ج2، ص446؛ وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ج2، ص26 جاءت العبارة عن قول الخليفة الثاني هكذا: «... كانت فلتة وقى الله شرها».

 

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org