أربعاء 05 /12 /2012

قال العلاّمة مصباح اليزدي: أفضل اُسوة في التعامل مع الفلسفة يقدّمها لنا القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) وإنّ التعاطي مع هذا العلم بتعصّب بعيد كلّ البعد عن ثقافة القرآن الكريم وسيرة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين)؛ ومن ناحية اُخرى فلا ينبغي النظر إلى الفلسفة وكأنّ نتائجها وحي مُنزَل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ بل يتعيّن التعامل معها برؤية منطقيّة.

حسب تقرير الموقع الإعلاميّ لمركز آثار سماحة آية الله مصباح اليزدي ففي لقاء لسماحته مع الهيئة الرئاسيّة لمجمع الحكمة الإسلاميّة في تاريخ 28 حزيران 2012م والذي جرى في صالون تشريفات مؤسّسة الإمام الخمينيّ (ره) للتعليم والأبحاث وبعد شكره لله عزّ وجلّ على ما منّ به من نعم فرديّة واجتماعيّة لا تُحصى ولا تُعدّ قال سماحته: مضافاً إلى الشكر اللسانيّ فإنّه يتحتّم علينا شكر هذه النعم عمليّاً والسعي في سبيل إكمالها ونشرها.
وفي معرض إشارة العلاّمة مصباح اليزدي إلى أنّ مسألة الفلسفة منذ قديم الزمان كانت – بشكل أو بآخر - مثاراً للجدل في عالم الإسلام والتشيّع، أضاف سماحته: هناك أسئلة تُطرح في مجال مناقشة مكانة الفلسفة منها: لماذا امتازات الفلسفة بهذه الميزة؟ كما يتعيّن تقصّي الأسباب الدافعة إلى حصول مثل هذا السوء في الفهم، وما الذي يتحتّم صنعه في هذا الصدد من أجل العودة بالفلسفة إلى منزلتها الأساسيّة؟
السؤال الثاني الذي طرحه في هذا الباب هو: ما مقدار دور الفلسفة في تكامل الإنسان ومعرفته بالطريق وسعيه لطيّه، وإلى أيّ مدىً يُعدّ تناول هذا الموضوع ضروريّاً؟
وأردف سماحته قائلاً: الموضوع الآخر الذي يستحقّ المناقشة في هذا المجال هو ماهيّة العلاقة بين الفلسفة وباقي العلوم الإنسانيّة؟ وإلى أيّ مدى تستطيع الفلسفة الإسهام في أسلمة العلوم الإنسانيّة؟
وتابع العلاّمة مصباح اليزدي قائلاً: إذا كان لابدّ من نهوض الفلسفة بدور في مواجهة العلوم الإنسانيّة الموجودة حاليّاً ووضع الاُسس للعلوم الإنسانيّة المطلوبة، فهل إنّ الفلسفة المعاصرة كافية لهذا الغرض، أم إنّ من الضروريّ إيجادَ تحوّل وتكامل في علم الفلسفة نفسه؟
وأكّد آية الله مصباح اليزدي قائلاً: لابدّ من إخضاع هذه المسائل لبحث جادّ ودراسة دقيقة وإيجاد الحلول المناسبة لها. كما ويتعيّن القيام ببحث علميّ متبحّر بعيد عن التعصّب بخصوصها كي تتمكّن الفلسفة من النهوض بدورها في الدفاع عن المعارف الإسلاميّة، ورفع الشبهات، والعمل على وضع الاسس لعلوم إنسانيّة إسلاميّة.
وذكر سماحته قائلا: إنّ الفلسفة الإسلامية – بكل ما فيها من نزعات مختلفة وجهود جبارة بذلها كبار العلماء في سبيلها – تمتلك قابلية الإجابة على كل هذه الأسئلة، بشرط إخضاعها لعملية تحوّل، وإن على مجمع الحكمة الإسلامية بعنوان كونه المتولّي لهذا الأمر أن يبذل غاية المجهود في هذا الطريق.
وأردف قائلاً: الغاية من إنشاء مجمع الفلسفة الإسلاميّة هي الردّ على هذه الشبهات والأسئلة، ولذا فإنّ عليه بادئ ذي بدء العمل على حلّ هذه المسائل المهمّة.
وفي سبيل الخلاص من بعض التعصّبات غير المناسبة فيما يتعلّق بالفلسفة أشار عضو مجلس خبراء القيادة إلى الآيات القرآنيّة وسنّة أهل البيت (عليهم السلام) وقال: مضافاً إلى الآيات الفقهيّة، فإنّ القرآن الكريم يحوي آيات اُخرى كثيرة تدخل بشكل من الأشكال في نطاق الفلسفة. وكما أنّ جميع حوزاتنا العلميّة قد اُقيمت على أساس تلك الآيات الفقهيّة، فإنّ علينا النظر إلى الآيات الفلسفيّة نظرة بعيدة عن التعصّب وتشييد بنياننا الفكريّ والعقائديّ وفقاً لهذه الاُصول والمبادئ العقليّة.
وقال سماحته: إنّ الإفادة من الأدلّة والبراهين العقليّة في الإجابة على الأسئلة أمر يشاهد بكثرة في سيرة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين)، فقد كانوا يدخلون في مناظرات مختلفة من دون التطرّق إلى التعبّديات بل يتعاملون مع الطرف المخالف بالدليل والمنطق.
وأضاف سماحته قائلاً: أفضل اُسوة في التعامل مع الفلسفة يقدّمها لنا القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) وإنّ التعاطي مع هذا العلم بتعصّب بعيد كلّ البعد عن ثقافة القرآن الكريم وسيرة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين)؛ ومن ناحية اُخرى فلا ينبغي النظر إلى الفلسفة وكأنّ نتائجها وحي مُنزَل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ بل يتعيّن التعامل معها برؤية منطقيّة.
وذكر آية الله مصباح اليزدي: لولا جهود العلاّمة الطباطبائيّ والشهيد المطهّري (رحمة الله عليهما) لظلّت الفلسفة في مكانتها الابتدائيّة ولما استطاعت لعب دور في الثقافة الإسلاميّة، ولما امتلكت – من ناحية اُخرى – أجوبة لمواجهة الشبهات المبثوثة من الداخل والخارج وتفنيدها.
وقال سماحته: علينا الإنصات برؤية منطقيّة لما يطرحه الغرب من مباحث وشبهات وإخضاعها للنقد والمناقشة عبر نظرة علميّة معمّقة كي نُسهم يوماً بعد يوم في النهوض بمستوى الفلسفة واتّساعها لتعود لاحتلال مكانتها الحقيقيّة.

العنوان:قم المقدسة - شارع محمد الأمين (ص) -شارع جمهوري إسلامي - مؤسسه الإمام الخميني(ره) للتعليم والبحث
 البريد الأليکتروني: Info@MesbahYazdi.Org