فهرست مطالب

الجلسة الثالثة: أقسام المحبّة

تاریخ سخنرانی: 
1392/09/13

(3)

بسم الله الرحمـٰن الرحیم

هذا الذی بین أیدیكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آیة الله مصباح الیزدیّ (دامت بركاته) ألقاها فی مكتب سماحة ولیّ أمر المسلمین بتاریخ 4 كانون الأوّل 2013م الموافق للأوّل من صفر 1435ﻫ نقدّمها من أجل أن تزید توجیهات سماحته من بصیرتنا وتكون نبراساً ینیر لنا درب هدایتنا وسعادتنا.(دوازده)

 

أقسام المحبّة

خصوصیّات أحبّاء الله فی كلامه تعالى

 

ذكرنا أنّ لمحبّة الله منزلة هی غایة فی الرفعة فی ثقافة الإسلام والتشیّع، لكنّ قیمتها – مع شدید الأسف – غیر معروفة كما ینبغی لها أن تُعرف. ولقد أوردنا فی المحاضرتین السابقتین بضعة أحادیث عن أهمّیة ومنزلة محبّة الله تعالى كی نستنیر بضیائها، ونتأمّل، بعض الشیء، فی كیفیّة حیازة هذه الجوهرة الثمینة، ونقف على شروطها وآثارها. أمّا الیوم فتعالوا ننهل معاً من معین حدیث آخر رواه المرحوم العلاّمة المجلسیّ (رضوان الله تعالى علیه) عن كتاب «مسكّن الفؤاد» للشهید الثانی[1] وهو: «أوحى الله إلى بعض الصدّیقین[2] [أی بعض الأنبیاء] أنّ لی عباداً من عبیدی یحبّوننی واُحبّهم، ویشتاقون إلیّ وأشتاق إلیهم، ویذكروننی وأذكرهم»[3]، فإنّ لی عباداً (والقول لله تعالى) هذه هی صفتهم. فإنْ أنت عرفت طریقهم واتّبعتهم، فسأحبّك. وأمّا إذا انحرفتَ عن سبیلهم فسأغضب علیك: «فإنْ أخذتَ طریقهم أحببتُك، وإنْ عدَلتَ عنهم مقتُّك».

فقال النبیّ الصدّیق: «یا ربّ وما علامتهم‏»؟ فذكر الله له من علاماتهم ما یُعدّ غایة فی الغرابة بالنسبة لنا: «قال: یراعون الظلال بالنهار كما یراعی الشفیقُ غَنَمَه، ویحِنّون إلى غروب الشمس كما تحنّ الطیر إلى أوكارها عند الغروب»؛ فمَثَل هؤلاء كمَثَل الراعی الشفیق الرؤوف على غنمه، الذی یراقبها وهی ترعىٰ كی لا تغیب عن ناظریه، فإنّهم یراقبون الظلال طول النهار، حتّى إذا مالت الشمس نحو المغیب، وامتدّت الظلال إلى كلّ مكان، وخیّمت العتمة، استأنسوا بغروب الشمس كما تستأنس الطیر بأوكارها وتعود لتستقرّ فیها مطمئنّة عند الغروب. وكأنّهم كانوا طوال النهار ینتظرون قدوم المساء على أحرّ من الجمر لیلجأوا إلى ركن آمن. «فإذا جَنَّهُم اللیل، واختلط الظلام، وفُرشت الفُرُش، ونُصبت الأسِرّة، وخلا كلّ حبیب بحبیبه»؛ فعندما یتلاشى الضیاء فی أوّل اللیل، ویخیّم الظلام، وتُفرَش الفُرُش وتُعدّ الأسرّة استعداداً للنوم[4]، ویخلو كلّ حبیب بحبیبه، «نَصَبوا إلیّ أقدامهم، وافترشوا إلیّ وجوههم»؛ یقف هؤلاء العباد بین یدَیّ مصلّین، ویخرّون على أعتابی ساجدین، ممرّغین بالتراب جباههم. «وناجَونی بكلامی»؛ فإذا هم قرأوا القرآن، مثلاً، خاطبونی بآیاته. «وتملّقونی بأَنعامی»؛ أی یتحدّثون إلیّ بتملّق[5] ذاكرین ما أولَیتُ علیهم من النعم. «ما بین صارخٍ وباكٍ، وبین متأوّهٍ وشاكٍ [من الصبر على فراقی]، وبین قائمٍ وقاعدٍ [یتفكّر فی توجّه]، وبین راكعٍ وساجدٍ. بعینی ما یتحمّلون من أجلی»؛ فأنا غیر غافل عمّا یتجشّمونه من العناء فی سبیلی، وملتفتٌ إلى ما یتحمّلونه من المشقّات لمحبّتی. «وبسمعی ما یشكُون من حبّی»؛ فأنا أسمع أنینهم وشكواهم من فراقی.

سلوك الله مع أولیائه وأحبّائه

وبعد أن اطّلعنا على علامات أحبّاء الله وأولیائه، تعالوا لننظر كیف یعاملهم جلّ وعلا. یقول تعالى: «أوّل ما اُعطیهم ثلاثاً؛ الأوّل: أقذف من نوری فی قلوبهم فیُخبِرون عنّی كما اُخبِر عنهم‏»؛ أی إنّهم سیطّلعون على ما فی قلبی كما أطّلع أنا على ما فی قلوبهم. وكأنّ القلوب تغدو مرتبطة مع بعضها فیطّلع كلّ واحد على قلب صاحبه.

«والثانی: لو كانت السماوات والأرضون وما فیهما من مواریثهم لاستقلَلْتُها لهم»؛ أی لو أنّنی وهبتهم كلّ ما فی السماوات وما فی الأرضین وما فیهما، لما استكثرتُه علیهم، ولو وضعت الوجود كلّه بین أیدیهم لقلتُ: إنّهم یستحقّون المزید. واللهُ لا یتكلّم بغیر الواقع، والعیاذ بالله. ألَم یهب كلّ ذلك لأهل البیت (علیهم السلام)؟! ألم یعط جلّ شأنه سیّدَ الشهداء (علیه السلام) العالمَ بأسره؟!

«والثالث: أُقبِل بوجهی علیهم»؛ أی ألتفت إلیهم واُعیرهم كلّ اهتمامی. وإذ أنّنا لا نفهم كیف یكون التفات الباری تعالى لعبده وإعارتُه إیّاه اهتمامَه، یتبعُ عزّ وجلّ كلامه بالسؤال: «أَفَتَرى مَن أقبلتُ علیه بوجهی یعلم أحد ما اُرید أن أُعطیَه»؟! وهو سؤال استنكاریّ ومعناه: لا أحد یعلم؛ كقوله تعالى: «فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِیَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْیُنٍ»[6]. ولقد وردت إشارات ورموز عن ثمار هذا الإقبال الإلهیّ فی روایات اُخرى سنتطرّق إلیها فی المحاضرات القادمة إن شاء الله إذا مدّنی الله تعالى بالحیاة والتوفیق.

عودة إلى تعریف المحبّة

قلنا فی المحاضرة الفائتة إنّه لابدّ، للبحث حول موضوعٍ ما، أن نملك تعریفاً للمفهوم والحقیقة التی نبحث عنها. وأفضل تعریف هو ما یُقتنَص من دراسة المصادیق، والوقوف على لوازمها الذاتیّة. وقد توصّلنا تقریباً، فیما یتّصل بالمحبّة، إلى نتیجة مفادها أنّ المحبّة هی انجذابٌ عن وعی یلتفت فیه القلب إلى المحبوب، ویطلب قربَه، حتّى لا تبقى أیّ مسافة تفصلهما. وضربنا لهذا التعریف من محبّة الاُمّ لولدها مثلاً، وهو أنّها إذا احتضنت طفلها فإنّها لا تقنع بأقلّ من ضمّه بقوّة إلى صدرها، وهی تلتذّ من هذا الاتّصال لذّةً لا یتسنّى قیاسها باللذّات المحسوسة.

وقلنا إنّ المفروض من هذا التعریف للمحبّة هو أنّ المحبَّ غیرُ المحبوب؛ بالضبط كما هو الحال فی المفهوم المتعارف للعِلم، فعندما یقول المرء: أنا أَعلم، فهو یعنی أنّه یعلم شیئاً غیر ذاته، وأنّه ثمّة نوع من التعدّد بین القوّة المدرِكة والشیء المعلوم. لكنّه، بفضل التحالیل العقلیّة، والبراهین والأدلّة المستقاة من الوحی، فإنّ هناك ما یثبت أنّ الروح تحیط علماً بذاتها، بل ولنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك فنقول فیما یختصّ بالباری عزّ وجلّ: إنّ علم الله هو عین ذاته؛ فقد جاء فی الخبر: «وكمال الإخلاص له نفی الصفات عنه»[7]. وهذا الأمر یجری أیضاً فی مجال المحبّة؛ فالمحبّة التی نمارسها نحن البشر هی أن نحبّ الآخرین، لكنّ التحالیل تشیر إلى إمكانیّة أن یحبّ المرء نفسَه، وأعلى مصادیق هذا النمط من المحبّة هی محبّة الله لذاته.

المحبّة بالذات والمحبّة بالعَرَض

إنّ سبب حبّ الإنسان لشیءٍ ما هو ما یجده فیه من میزة. وبالتعبیر المتعارف، فإنّ للمحبوب كمالاً قد یكون محسوساً وقد لا یكون، وقد یكون مرئیّاً أو مسموعاً، وهو یُدعى الجمال. وقد تبعث على المحبّة كمالاتٌ اُخرى كالعلم، والتقوى، وما إلى ذلك. فقد نحبّ عبداً معیّناً من عبید الله حبّاً جمّاً فی حین أنّه قد لا یملك میزات ظاهرة، لكنّ تحلّیه بخصوصیّات معنویّة وروحیّة یجعلنا نرى فیه جمالاً معنویّاً فننجذب إلیه.

والقضیّة المهمّة التی یتعیّن الالتفات إلیها هی أنّنا أحیاناً نحبّ أمراً لنفسه، وأنّنا نستمتع بذاته، لكنّنا فی أحیان اُخرى قد نحبّ شیئاً من باب كونه الوسیلة التی توصلنا إلى محبوبنا. فنحن جمیعاً – على سبیل المثال – نحبّ الذهاب إلى كربلاء. فإذا تعهّد أحدهم بنفقات سفرنا إلیها، أو عرض علینا حملنا بسیّارته الخاصّة من باب منزلنا إلى هناك ومن ثمّ إرجاعنا إلى المنزل، فكم سنودّه؟ فلو أنّه لم یفعل ذلك لما أحببناه إلى هذا الحدّ، لكن بما أنّه أصبح وسیلة لإیصالنا إلى محبوبنا الأساسیّ فنحن نحبّه هو أیضاً. هذا النوع من الحبّ، فی الحقیقة، هو حبّ بالعَرَض؛ فالحبّ بالذات هو ذلك الحبّ الذی نكنّه للإمام الحسین (علیه السلام)، لكن بما أنّ هذا الشخص أصبح مقدّمة للوصول إلى المحبوب الرئیسیّ، فسنحبّه هو كذلك.

المحبّة الأصیلة والمحبّة بالتبع

نستطیع هنا أن نفترض تقسیماً آخر للمحبّة، وهو حبّ متعلّقات المحبوب. فمثلاً: بما أنّنا نودّ السیّدة فاطمة المعصومة فإنّنا نحبّ مدینة قمّ لإنّها (سلام الله علیها) مدفونة فی أرضها. إذ من الواضح أنّه لیس فی مدینة قمّ بحدّ ذاتها ما یجذبنا، وإذا كنّا نحبّها فلأنّ ترابها یضمّ الجسد الطاهر لهذه السیّدة الجلیلة. وحتّى صحنها وحرمها فنحن نعشقهما لكونهما متعلّقین بها، وإنّ رغبتنا فی تقبیل ضریحها أیضاً یرجع إلى تعلّقه بها (سلام الله علیها). وهذا النمط من المحبّة یذكّرنا بالأبیات المعروفة لمجنون لیلى التی یقول فیها:

أمُـرّ عـــلى الدیـــار دیــار لیلىٰ     اُقبّـل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حبّ الدیار شغَفنَ قلبی     ولكن حبّ مَن سَكَن الدیارا

فعندما یرتبط المرء بشخصٍ ما بعلاقة وثیقة وحمیمة فإنّه سیحبّ – مضافاً لحبّه له - كلّ ما یتعلّق به من دار، وكُتب، وثیاب، الخ. فإنّ من لوازم المحبّة أن یسطع على كلّ ما یتعلّق بالمحبوب شعاع من الحبّ. وبالطبع فإنّ هذه المحبّة تختلف باختلاف المراتب والدرجات؛ فكلّما كان الشیء أشدّ إظهاراً للمحبوب، كان أكثر محبوبیّة. لكن، على أیّة حال، فإنّ أقلّ انتساب إلى المحبوب یوجب المحبّة بما یتناسب مع مقدار هذا الانتساب. ویقال لهذا الصنف من المحبّة محبّة بالتبع؛ بمعنى أنّ المحبّ یحبّ ثیاب المحبوب حقّاً، لكن لیس لذاتها، بل لكونّها ثیاب المحبوب. فإنّ حبّ الشیعة لأهل البیت (علیهم السلام)، وتقبیلهم لأبواب مقاماتهم وجدرانها، ومسح رؤوسهم وعیونهم بترابها، هو أمر طبیعیّ. فالذین لا یدركون هذا المعنى لا یفقهون من الحبّ شیئاً، بل ویتّصفون بقلّة الشعور وقسوة الروح وجفافها. فكلّ مَن یمتلك عاطفة جیّاشة سلیمة یدرك أنّ هذا النوع من المودّة طبیعیّ، بل ویستحیل أن لا یكون.

وسنصل فی البحوث القادمة، إن شاء الله، إلى نتیجة مفادها أنّ أعلى وأكثر مراتب الحبّ أصالة ینبغی أن تُوجَّه لأكثر المحبوبین أصالة والذی یمتلك أكثر الكمالات أصالة، ألا وهو الذات القدسیّة المتمثّلة بالباری عزّت آلاؤه، وكلّ ما عداه فهو محبوب بالتبع. ولقد طرقت مسامعكم مراراً قصّة الحوار الذی دار بین ذلك الصبیّ والنبیّ الأكرم (صلّى الله علیه وآله) حیث قال الأوّل مقارناً حبّه للنبیّ بحبّه لله تعالى: «الله الله الله یا رسول الله! لیس هذا لك ولا لأحد، فإنّما أحببتُك لحبّ الله»[8]؛ أی: هذه المحبّة هی من مختصّات الله، ولا صلة لها بك ولا بأحد غیرك على الإطلاق. فإذا حظینا بالمعرفة الصائبة فیتعیّن أن نكون هكذا، وأن نحبّ النبیّ (صلّى الله علیه وآله) لكونه نبیّ الله عزّ وجلّ. فإن لم نكن على هذه الصورة، فذلك راجع لنقص فی معرفتنا؛ حیث إنّنا أحللنا المحبّة بالتبع محلّ المحبّة الأصیلة. إذن علینا أن نصحّح معرفتنا، وأن نسعى جاهدین لمعرفة الكمال الأساسیّ، وأن نبحث عمّن هو محبوبٌ ذاتاً، وأن نعلم بأنّ الآخرین إنّما یكونون محبوبین تبعاً له.

مقام الفناء واللذّة

إنّ شدّة المحبّة وعمقها یرتبطان باللذّة التی یحسّها المحبّ، وإنّ حبّ المحبّ لِلَذّته هو الذی یدفعه إلى حبّ متعلَّق هذه اللذّة أیضاً. وحبّ اللذّة هذا قد یكون عن وعی، وأنّ المرء یعلم أنّه یسعى وراء لذّته؛ كألوان المحبّة المجازیّة التی یعلم المرء فیها أنّ الطرف المقابل إنّما یفتّش عن لذّته ومرحه بحبّه، وإذا كان یلتذّ الآن برؤیته، فإنّه سیتركه غداً ویحبّ شخصاً آخر. لكنّ المحبّ یكون أحیاناً على جانب من الفناء فی محبوبه، والالتفات الكامل إلیه بحیث إنّه لا ینتبه إلى أیّ شیء آخر سواه، حتّى نفسه. وهذه حالة یطلق علیها بعض أرباب المعرفة اسم «حالة الفناء». ولابدّ من القول: إنّ الفانی هنا لا ینعدم، بل إنّ حالة تطرأ على المحبّ لا یلتفت معها لأیّ شیء آخر. وباستعراضنا لهذه الحالة، وسبرنا لأعماق قلب هذا المحبّ سنستنتج أنّه هو الآخر طالب لذّته، لكنّه غیر ملتفت إلى نفسه، ولا إلى لذّته. ولعمری فإنّ هذه لمقامات وحالات تحیّر مَن هم من أمثالنا حتّى فی خطوتها الاُولى. فإنْ وُجدَت مثل هذه المقامات حقّاً، وكان باستطاعتنا نیل نفحة منها، لكنّنا – مع ذلك – فرّطنا بها، فإنّنا لمغبونون غبْناً ما بعده غبْن!

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرین. 


1. كما هو شأن الشهید الأوّل فإنّ للشهید الثانی فی رقاب طلبة العلوم الدینیّة حقّاً عظیماً جدّاً. وكأنّ فی الأمر سرّاً أن یستفیض كلّ علماء الشیعة وفضلائهم من مائدة هذا الرجل الـمُعَدّة، ویفیدون من كتابه «شرح اللمعة» فی جمیع الحوزات العلمیّة. وهذا الكتاب، الذی دوّن نصّه الشهید الأوّل، وشرحه الشهید الثانی، یذكّرنا بمنزلة الشهادة فی ثقافة مذهب أهل البیت (علیهم السلام). وإنّ للشهید الثانی، بالطبع، إلى جانب شرح اللمعة، كتباً قیّمة اُخرى أیضاً؛ من جملتها «منیة المرید» الذی تُعدّ مطالعته والإفادة منه ضروریّة جدّاً لطلبة العلوم الدینیّة.

2. مقام الصدّیقین هو مقام بالغ العلوّ یستخدمه الله لبیان علوّ شأن بعض أنبیائه (علیهم السلام) كما فی قوله: «إِنَّهُ كَانَ صِدِّیقًا نَّبِیّاً» (سورة مریم، الآیتان 41 و56). كما ویذكره فی الآیة رقم 75 من سورة المائدة فی حقّ السیّدة مریم (سلام الله علیها) فی قوله: «وَأُمُّهُ صِدِّیقَةٌ». ویعنی هذا المقام إجمالاً أنّه لا أثر للكذب أو للمَجاز أو لأمثال ذلك فی وجود الصدّیق، فهو مفعم بالصدق من قمّة رأسه إلى أخمص قدمه، ولیس ثمّة تناقض بتاتاً بین قوله وفعله.

3. بحار الأنوار، ج67، ص26، نقلاً عن «مسكّن الفؤاد» للشهید الثانی.

4. لم یكن الأمر فی ذلك الزمن كما هو حال الناس فی أیّامنا حیث یبدأ العمل والتجوال والتسلیة مع بدایة اللیل. فلم یكن أحد یفكّر فی البقاء خارج البیت بعد الغروب؛ فالأزقّة تمسی مظلمة أثناء اللیل، ولا یُضاء فی أوّل المساء إلاّ فانوس فی السوق أو الأزقّة كی لا تظلّ حالكة الظلمة.

5. التملّق مذموم أیّاً كان مقداره أو الشخص المتملَّق له، لكنّ أعلى مراتب التملّق فی حضرة الباری عزّ وجلّ یُعدّ مطلوباً ومحبّذاً.

6. سورة السجدة، الآیة 17.

7. نهج البلاغة، الخطبة الاُولى.

8. إرشاد القلوب إلى الصواب للدیلمیّ، ج1، ص161.