فهرست مطالب

الجلسة التاسعة والثلاثون: قلب واحد وحبّ واحد

تاریخ سخنرانی: 
1393/04/23

بسم الله الرحمـٰن الرحیم

هذا الذی بین أیدیكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آیة الله مصباح الیزدیّ (دامت بركاته) ألقاها فی مكتب سماحة ولیّ أمر المسلمین بتاریخ 14 تموز 2014م الموافق للیلة السابعة عشرة من شهر رمضان 1435ﻫ نقدّمها من أجل أن تزید توجیهات سماحته من بصیرتنا وتكون نبراساً ینیر لنا درب هدایتنا وسعادتنا.

 

قلب واحد وحبّ واحد

39

 

«یا أحمد! لو صلّى العبدُ صلاة أهل السماء والأرض، وصام صیام أهل السماء والأرض، وطوى من الطعام مثل الملائكة، ولبس لباس العاری، ثمّ أرى فی قلبه من حبّ الدنیا ذرّة أو سُمعَتها أو رئاستها أو حلیتها أو زینتها لا یجاورنی فی داری، ولأَنزعَنّ من قلبه محبّتی، وعلیك سلامی ومحبّتی والحمد لله ربّ العالمین»[1]

إشارة

تناولنا فی المحاضرات الماضیة مقاطع من حدیث المعراج سردت خصوصیّات المحبّین وذكرت جهودهم لنیل هذه المرتبة. وقلنا: عندما ینال السالك استحقاق أن یفیض الله محبّته على قلبه فإنّه عزّ وجلّ یعینه أیضاً على بلوغ مراتب أعلى منها. وقد أشارت مقاطع من هذا الحدیث القدسیّ إلى أشكال إعانة الله لمثل هذا العبد وسلوكه معه فی الدنیا والآخرة. كما أنّه قد ذُكرت فی سیاق الحدیث أیضاً علامات المحبّین الحقیقیّین كی یتم تمییزهم عن اُولئك الذین یزعمون المحبّة بألسنتهم فقط.

وفی ختام الحدیث، وبعد تقدیم عرض لصفات المحبّین الحقیقیّین، من قبیل الجوع والصمت وإحیاء اللیل، یخاطب تبارك وتعالى نبیّه الكریم (صلّى الله علیه وآله) مؤكّداً على حقیقة أنّ طول الصلاة، ودوام الصیام، والاستغراق فی العبادة لا یكفی وحده لاستجلاب محبّة الله والمحافظة علیها، قائلاً: «لو صلّى العبدُ صلاة أهل السماء والأرض، وصام صیام أهل السماء والأرض، وطوى من الطعام مثل الملائكة، ولبس لباس العاری، ثمّ أرى فی قلبه من حبّ الدنیا ذرّة أو سُمعَتها أو رئاستها أو حلیتها أو زینتها لا یجاورنی فی داری» فلو فعل المرء كلّ ذلك ثمّ وُجد فی قلبه مثقال ذرّة من حبّ الدنیا، أو سعى، بمقدار رأس الدبّوس، فی إرضاء الآخرین، أو نیل الرئاسة الدنیویّة، أو طلب زینة الدنیا وزخرفها فإنّه لا یصل إلى المقام المكتوب لخلّص المحبّین، أی لا یبلغ منزلة جوار الله التی هی آخر مقام من مقامات القرب من الله تعالى. لیس هذا فحسب، بل لو أنّه كان قد نال شیئاً من محبّة الله سابقاً فستُسلب منه أیضاً: «ولأنزعَنّ من قلبه محبّتی»؛ ذلك أنّ محبّة الله وحبّ الدنیا لا یجتمعان فی قلب واحد.

وقد ذُكر فی بدایة هذا المقطع من الحدیث القدسیّ انّ على الذی یفتّش عن العیش الهنیء والحیاة الباقیة أن یبذل جهده لكی تهون علیه الدنیا وتصغر فی عینه: «فهی التی یعمل لنفسه حتّى تهون علیه الدنیا وتصغر فی عینه». فمن أجل التقدّم فی هذا الطریق لابدّ من ترك الدنیا وعدم الاكتراث بها. وحتّى فی أثناء الطریق فلو عُثر فی قلب السالك على ذرّة من محبّة الدنیا فإنّه سوف لا یستحقّ مجاورة ربّه وستُنتزع محبّته تعالى من قلبه. إذن فالشرط لظهور محبّة الله فی قلب المرء ودوامها هو قطع تعلّق القلب بالدنیا.

لكن لماذا لا تجتمع محبّة الله وحبّ الدنیا فی قلب واحد؟ یا ترى هل إنّ الله بخیل – والعیاذ بالله – إلى هذا الحدّ كی لا یسمح لمحبّة غیره أن تستقرّ فی زاویة من قلب عبده؟!

إنّ تعجّبنا من تشدّد الله تعالى فی هذا الأمر ناجم من عدم فهمنا لمحبّة الله فهماً دقیقاً من جهة، وجهلنا بالآثار السیّئة التی لحبّ الدنیا من جهة ثانیة.

الإقلیم الواحد لا یمكن أن یحكمه ملكان

إذا استقرّت محبّة الله فی قلب امرئ فإنّها ستحتلّ كلّ قلبه، وسینصبّ كلّ همّه وغمّه علیها. إنّ محبّة كهذه أورثت نبیّ الله شعیباً (علیه السلام) البكاء لسنوات طویلة حتّى فقد بصره. فأعاد الله علیه بصره، لكنّه استمرّ فی البكاء حتّى أصابه العمى من جدید، فأرجع الله إلیه نعمة البصر ثانیة، فعاود البكاء والنحیب ثالثة حتّى بات ضریراً مرّة اُخرى. فجاءه جبرئیل بوحی من ربّه: إذا كان بكاؤك خوفاً من النار فقد حرّمتها علیك، وإن كان طمعاً فی نعم الجنان فقد وهبتها لك. فقال شعیب: إلهی! إنّك لتعلم أنّنی لا أبكی خوفاً من النار ولا شوقاً إلى الجنّة، بل إنّ حبّك هو الذی یبكینی ولن یقرّ لی قرار حتّى ألقاك![2]

إنّ محبّة من هذا القبیل تطرد أیّ حبّ مضادّ لها، ولا یبقى بوجودها محلّ لغیرها من ألوان الحبّ. فحبّ اُمور مثل اللباس الجمیل، والخاتم الثمین، وأسباب الزینة، والدار، وغیرها من اُمور الدنیا لا یتناسب مع هذا النمط من المحبّة، وهی أشبه ما تكون بلُعَب الأطفال فی عین من یموج قلبه بمحبّة بارئه. فإنّ العبد المغرم بالله تعالى قد وضع قدمه فی موضع وكوّن علاقة بشخص لا یُعدّ الوجود برمّته فی مقابله شیئاً. بطبیعة الحال فإنّ بقاء مثل هذه المحبّة، حاله حال ظهورها، یحتاج إلى رعایة وتوفیق من الله تبارك وتعالى. فإن توقّفت رعایة الله للحظة، وطرأت على العبد الغفلةُ، فسیُبتلى بنفس تلك العاقبة التی ابتُلی بها شیخ صنعان الذی وقع – بعد سنوات من الزهد والتقوى – وبنظرة واحدة فی هوى جاریة نصرانیّة فزالت محبّة الله من قلبه، وقد بلغ به الأمر أن علّق الصلیب فی رقبته ورعى الخنازیر للفوز بتلك الفتاة!

فالله إذا أوكل العبدَ، ولو للحظةٍ، إلى نفسه لم یستطع الأخیر أن یصمد أمام هذه النفس. بالطبع إنّ فعل الله تعالى لیس عبثاً؛ فشمول امرئ ما بعنایة الله سبحانه إنّما هو بسبب أعمال قام بها أهّلته للحظوة بتلك العنایة الإلهیّة. كما أنّ ترك الله عبداً لشأنه یكون على خلفیّة كفران الأخیر وعدم شكره. ویشیر القرآن الكریم إلى عاقبة بلعم بن باعوراء كواحد من عباد الله الذین خرجوا من ظلّ عنایة البارئ عزّ وجلّ، وذلك بقوله تعالى: «وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذِی ءَاتَیْنَاهُ ءَایَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّیْطَانُ»[3]. فلقد منّ الله جلّ وعلا على أحد عباده بآیاته، وهی خصوصیّة یختصّ بها الأنبیاء (علیهم السلام)، وهو ما یدلّ على رفعة منزلة بلعم. وقد ذكر هذا المقام فی الآیة التالیة بقوله: «وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا»؛ فلو شاء الله لرفعه إلى مقام هو أعلى من هذا. «وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَىٰ الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ»[4]؛ لكنّ بلعم، وبعد أن كان مستجاب الدعوة من فرط عبادته[5]، غفل عن ذكر ربّه، وعوضاً عن النظر إلى السماء والتأمّل فی مقام القرب من الله، عكف على الالتفات إلى الأرض وصار یسعى وراء الامور المادیة. من أجل ذلك فقد وصل الأمر بمن كان مؤهّلاً لتلقّی الآیات الإلهیّة، وبسبب اتّباعه هواه، إلى أن یقیسه الله تعالى بالكلب فی قوله: «فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَیْهِ یَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ یَلْهَث»[6]!

فالعبد لا یملك شیئاً من نفسه، وكلّ ما لدیه فهو من ربّه وعلیه إنفاقه فی سبیله تعالى. وحتّى ما أسبغه الله - من القلب والعاطفة - على المرء فإنّه یتعیّن علیه صرفهما فی سبیله أیضاً، فإن كان كذلك فسوف لا یبقى فی قلبه مجال للتعلّق بالدنیا وألاعیبها الشیطانیّة. فمن المستحیل، بأیّ حال من الأحوال، أن ینسجم حبّ الدنیا مع محبّة الله عزّ وجلّ. فاللذّات المادّیة والحیوانیّة هی – كما جاء فی الخبر – أشبه بالماء المالح الذی لا یزید شُربُه العطشانَ إلا عطشاً. ولنا جمیعاً تقریباً تجارب فی هذا المضمار. هذا هو حبّ الدنیا، وهو قد یبلغ بالإنسان إلى مرحلة یتعجّب المرء من مشاهدته ویشكّ فی عقله!

فی السنوات الاُولى من قدومی إلى مدینة قمّ كنت ألتقی أحیاناً رجلاً كان دائم الاضطراب والتحدّث مع نفسه أثناء سیره فی الشوارع والأزقّة. ثمّ علمت بعد مدّة أنّ هذا الشخص قد استغلّ رأسماله فی المراباة، وهو من شدّة ورطته فقد صار دائم العكوف على حساب الربح والخسارة ممّا یُقرض الناس من مبالغ. فهو إنسان مسلم یبدو علیه الصلاح قد تحوّل، بسبب وقوعه فی حبائل الربا، إلى أشبه ما یكون بالمجانین كما یعبّر القرآن الكریم: «لا یَقُومُونَ إِلاّ كَمَا یَقُومُ الَّذِی یَتَخَبَّطُهُ الشَّیْطَانُ مِنَ الْمَسِّ»[7]. فحبّ المال والرئاسة الدنیویّة جنون یثیر العجب عند من یشاهد المصابین به ویدفعه إلى الاعتقاد بأنّهم قد فقدوا عقولهم. فلعمری وراء أیّ شیء یلهث ذلك الذی یقف على حافّة قبره، والذی قد جمع من الثروة ما یكفی سبعة أجیال من ولْده؟!

فالقلب الشغوف بمناصب الدنیا ورئاستها هو قلب لا سبیل لمحبّة الله تعالى إلیه، إذ لا تناسب ولا سنخیّة بین هذین الأمرین، بالضبط كالنور والظلمة. وحتّى لو كان مستحقّاً لنیل رعایة الله تعالى وعنایته سابقاً، فبمجرّد أن تتغلغل ظلمة حبّ الدنیا إلى قلبه سیخرج نور محبّة الله منه. فإنّ بین محبّة الله وحبّ الدنیا من التضادّ والتعارض ما یمنع اجتماعهما فی مجال واحد. ومن هذا المنطلق فقد ذكر ربّ العزّة فی بدایة حدیثه بأنّ على العبد إذا أحبّ الخطو فی هذا المسیر أن ینظر إلى الدنیا بعین الاحتقار. وهو یحذّر فی النهایة أیضاً بأنّنی لو عثرت فی قلبه حتّى على مثقال ذرّة من حبّ الدنیا وزینتها، أو حبّ الشهرة والرئاسة والمناصب فساُخرج حبّی من قلبه.

وبالالتفات إلى هذا المبحث ستُحلّ للإنسان الكثیر من ألغاز التاریخ، وسیجد الإجابة على سؤال یقول: كیف أنّ اُولئك الذین آمنوا برسول الله (صلّى الله علیه وآله) فی صدر الإسلام، ولازموه فی غربته عندما لقی من المشركین صنوف الأذى، ووقفوا إلى جانبه فی أحلك الظروف، كیف أنّهم، وبسبب بعض المسائل الفرعیّة، قد عاملوا النبیّ بجفاء، بل وقد استمرّ هذا الجفاء حتّى انتهزوا فرصة رحیله (صلّى الله علیه وآله) لینتقموا من أهل بیته (علیهم السلام): «فلمّا مضى المصطفى صلوات الله علیه وآله اختطفوا الغِرّة وانتهزوا الفرصة»[8]. وأنا اُوصیكم بقراءة ما ورد فی الزیارة الجامعة لأئمّة المؤمنین بدقّة كی تقفوا على ما ورد فیها من التفاتات مفعمة بالعبر والدروس.

الدنیا أم الآخرة؟

لقد وردت فی القرآن الكریم فی هذا المجال آیات عجیبة فی حقّ مَن دفعهم حبّ الدنیا إلى محاربة الأنبیاء، والتنكّر للحقائق، والكفر: «ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَیَوٰةَ الدُّنْیَا عَلَى الآخِرَةِ»[9]. فعندما دار الأمر بین لذّات الدنیا وسرّاء الآخرة قالوا: لا نبیع النقد بالآجل، فلنتمتّع الیوم بلذّات الدنیا ونرى ما سیحصل بعدئذ! یقول الباری عزّ وجلّ فی سورة إبراهیم: «وَوَیْلٌ لِّلْكَافِرِینَ مِنْ عَذَابٍ شَدِیدٍ * الَّذِینَ یَسْتَحِبُّونَ الْحَیَوٰةَ الدُّنْیَا عَلَى الآخِرَةِ»[10]. فإنّ عاقبة الذین یستحبّون الحیاة الدنیا على الآخرة هی تحوُّل الآخرة فی نظرهم إلى شیء ثانویّ وخیالیّ، وغیر ذی أهمّیة، فلا یلقون له بالاً، حتّى وكأنّه أمر خیالیّ!

«وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذِی ءَاتَیْنَاهُ ءَایَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا» أوَلَم یُعط الله آیاته لبلعم بن باعوراء؟ لكنّه عدّها قشراً وانسلخ منها، ورجّح لذّات الدنیا على كلّ شیء، وبات كأنّه لا یرى شیئاً سوى الدنیا، وعندما كانت الآخرة تُذكر أمامه كان یستهزئ بها!

فإذا نحن صرفنا كلّ همّنا فی الدنیا فما الذی سیحصل لآخرتنا؟ أَوَلا ینبغی أن نهتمّ بالآخرة؟ هذا هو منطق القرآن الكریم فی مقابل منطق اُولئك الذین یستحبّون الحیاة الدنیا على الآخرة. وقد تمّ التأكید فی هذا الحدیث القدسیّ أیضاً على أنّه لو كان فی قلب المرء ذرّة من حبّ الدنیا ورئاستها فإنّنی سأجتثّ حبّی من قلبه. فكلّ فساد هو من حبّ الدنیا، وكلّ كفر هو ناشئ عن حبّ الدنیا. وكما أنّه تعالى قال: «وَوَیْلٌ لِّلْكَافِرِینَ مِنْ عَذَابٍ شَدِیدٍ * الَّذِینَ یَسْتَحِبُّونَ الْحَیَوٰةَ الدُّنْیَا عَلَى الآخِرَةِ» فقد قال فی موضع آخر: «فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ یُرِدْ إِلاّ الْحَیَوٰةَ الدُّنْیَا»[11]؛ فالذین أعرضوا عن ذكرنا لیس لهم من حاجة سوى الحیاة الدنیا. ولم یقل عزّ وجلّ هنا: هؤلاء ینكرون الآخرة، بل قال: إنّ قلوبهم لا تطلب إلاّ الحیاة الدنیا، فأعرض عنهم. ثمّ یتابع الباری جلّ وعلا متهكّماً: «ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ»[12]؛ أی إنّ فهمهم لا یبلغ أكثر من هذا الحدّ! كما انّه یقول فی آیة اُخرى: «بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِی الآخِرَةِ»[13]؛ فعندما یدور الحدیث حول الآخرة ینتهی علم هؤلاء ویقولون: لا نعلم! «بَلْ هُمْ فِی شَكٍّ مِّنْهَا»، فهم یتظاهرون بعدم العلم بدایةً، فی حین أنّهم یشكّكون فی الآخرة. ثمّ یقول فی هؤلاء: «بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ»؛ أی: هؤلاء عُمْی لا یرون الآخرة.

فنتیجة استحباب الدنیا على الآخرة تكون أولاً الجهل، ثمّ الشكّ، ومن ثمّ العَمَى، ذلك أنّ أبصار أمثال هؤلاء ممدودة إلى الدنیا، فهم لا یبصرون الآخرة. «فَإِنَّهَا لا تَعْمَىٰ الأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ الْقُلُوبُ الَّتِی فِی الصُّدُورِ»[14]؛ فالعمى الحقیقیّ هو عمى القلب عندما لا یعود یرى الحقائق، ویتعلّق بالاُمور العابرة التافهة لهذه الدنیا، ویغضّ الطرف عن الحقائق الثابتة. فهذا لعمری عَمىً. «وَمَن كَانَ فِی هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِی الآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِیلاً»[15].


[1]. إرشاد القلوب، ج1، ص206.

[2]. إرشاد القلوب، ج1، ص172؛ «إنّ شعیب (علیه السلام) بكى حتّى عمی، فردّ الله علیه بصره، ثمّ بكى حتّى عمی، فردّ الله علیه بصره، ثمّ بكى حتّى عمی، فردّ الله علیه بصره، فأوحى الله إلیه: یا شعیب إن كان هذا البكاء لأجل الجنّة فقد أبحتها لك، وإن كان من أجل النار فقد حرّمتها علیك. فقال: لا بل شوقاً إلیك».

[3]. سورة الأعراف، الآیة 175.

[4]. سورة الأعراف، الآیة 176.

[5]. بحار الأنوار، ج13، ص377؛ «أُعطِی بلعم بن باعوراء الاسم الأعظم وكان یدعو به فیُستجاب له».

[6]. سورة الأعراف، الآیة 176.

[7]. سورة البقرة، الآیة 275.

[8]. بحار الأنوار، ج99، ص165..

[9]. سورة النحل، الآیة 107.

[10]. سورة إبراهیم، الآیتان 2 و3.

[11]. سورة النجم، الآیة 29.

[12]. سورة النجم، الآیة 30.

[13]. سورة النمل، الآیة 66.

[14]. سورة الحجّ، الآیة 46.

[15]. سورة الإسراء، الآیة 72.