فهرست مطالب

الجلسة السادسة عشر: سبل تلقّی محبّة الله

تاریخ سخنرانی: 
1393/01/27

(16)

بسم الله الرحمـٰن الرحیم

هذا الذی بین أیدیكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آیة الله مصباح الیزدیّ (دامت بركاته) ألقاها فی مكتب سماحة ولیّ أمر المسلمین بتاریخ 16 نیسان 2014م الموافق للسادس عشر من جمادی الثانی 1435ﻫ نقدّمها من أجل أن تزید توجیهات سماحته من بصیرتنا وتكون نبراساً ینیر لنا درب هدایتنا وسعادتنا.

 

سبل تلقّی محبّة الله

 

 

دور الالتفات والتركیز فی ترسیخ المحبّة

لقد قلنا إنّ التأمّل فی حالات وتجارب الإنسان الباطنیّة مفید لفهم كیفیّة نموّ المحبّة وتكاملها. بل ویمكن القول إجمالاً إنّ الإنسان لا یحبّ شیئاً إلاّ إذا لمس فیه جاذبیّة أو كمالاً أو وجد فیه ما یجعله محبّذاً ومرغوباً. وهذا الكمال هو مفهوم عامّ یدلّ على كلّ أمر وجودی یمكن أن یترك آثاراً محبَّذة ومطلوبة، وهو یشمل الجمال وسائر الفضائل الإنسانیّة الاُخرى. لكنّ هذا الكمال بمفرده لا یكفی لدفع الجمیع لحبّ حامله، بل یتعیّن معرفة حامل هذا الكمال والعلم بأنّه أمر محبوب ومطلوب. بالطبع لابدّ هنا أیضاً من الالتفات المستمرّ إلى هذه المعرفة؛ ذلك أنّها قد تُنسى بعد حصول التفات عابر. فالمحبّة - بوصفها حالة ثابتة ومستقرّة – إنّما تتحقّق عندما یلتفت المرء إلى هذا الكمال.

فهناك فرق بین مجرّد علمنا بوجود الشیء، وبین التفاتنا إلى وجوده. فكلّنا یعلم – مثلاً - أنّ الله حاضر فی كلّ مكان، لكنّ هذا العلم غیر كاف لترك الأثر المطلوب، فهو لا یكون مؤثّراً إلاّ إذا التفتنا إلى حضور الله سبحانه وتعالى. وكذا هو الحال فی سائر الامور. فمجرّد علمنا بأنّ لله كمالاً لا یثیر محبّة راسخة ولا یترك أثراً. فمحبّة كهذه هی بحاجة إلى التفات وتركیز، وكلّما كان هذا التركیز أشدّ، زاد ثبات المحبّة ورسوخها. وهذه هی الحالة التی یعبّر عنها بالاُنس، وهو أن یكون المرء ملتفتاً إلى محبوبه فی الیقظة والنوم، وعند الجلوس والقیام، وأثناء العمل، وعند العبادة، ولدى المطالعة، و...الخ. وهی حالة من المیسور حصولها، وما قصص الحبّ التی یضجّ بها تراث مختلف الثقافات إلا نماذج لمثل هذه المسائل. وبناء علیه فمن أجل رسوخ المحبّة فإنّه یتحتّم – مضافاً إلى العلم بوجود الكمال وإدراك أنّه محبّذ ومرغوب فیه – الالتفات إلى وجود هذا الكمال، وإنّ التركیز على هذا الالتفات یقود إلى حالة لا یمكن أن تفارق الإنسان حتّى تجعله دائم التفكیر فی صاحب هذا الكمال والالتفات إلیه دونما اختیار منه تقریباً.

مراتب الاُنس

فإن حصلت لدینا مثل هذه الحالة تجاه الله جلّ وعلا، فهی حالة ذات قیمة عالیة جدّاً. فإنّنا نتلو – بشقّ الأنفس - بعض الأذكار كی تعیننا على الالتفات إلى ربّنا. وإذا خطر ببالنا، فإنّنا نأتی بتسبیح فاطمة الزهراء (سلام الله علیها) بعد الفراغ من الصلاة، وهو الذی إن التفتنا إلى معانیه تذكّرنا الله بعض الشیء. لكنّه فی میسور الإنسان أن یصل إلى مقام بحیث یحصل لدیه التفات وتوجّه ثابت إلى الله عزّ وجلّ إلى درجة أنّه لا یعود قادراً على نسیانه إطلاقاً. وهذا أمر ممكن؛ فعندما یكون مثل هذا النمط من الحبّ ممكناً بین إنسانین، فلماذا لا یكون میسوراً مع من لا نهایة لكماله وجماله؟!

یقول نوف البكالیّ، وكان من أخصّ أصحاب أمیر المؤمنین (علیه السلام): «رأیتُ أمیر المؤمنین صلوات الله علیه مولِّیاً [عن الناس] مبادراً [على عجلة من أمره] فقلتُ: أین ترید یا مولای؟ فقال: دعنی یا نوف إنّ آمالی تَقَدَّمُنی فی المحبوب». أی: اتركنی وشأنی فإنّ لدیّ فی محبوبی آمالاً تتقدّمنی وتدعونی إلیها. «فقلت: یا مولای! وما آمالك؟ قال: قد علِمَها المأمول واستغنیتُ عن تبیینها لغیره». فإنّ الذی عقدتُّ آمالی علیه یعلم بها، ولا حاجة لذكرها للآخرین. لكن لـمّا كان (علیه السلام) یودّ نوفاً ولا یحبّ أن یخیّب أمله فی الإجابة فقد قال له: «كفى بالعبد أدباً أنْ لا یُشرِك فی نعمه وإِرَبه غیر ربّه»[1]؛ أی: إنّ مقتضى أدب العبودیّة هو أن لا یرى العبد النعمَ إلاّ من ربّه ولا یطلب حاجاته إلاّ منه عزّ وجلّ. فإذا كان عبداً حقّاً، فما شأنه بالآخرین؟! «أَلَیْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ»[2]؛ أی: ألیس الله كافیاً لعبده؟!

أعلى مراتب محبّة الله

فأمیر المؤمنین (علیه السلام) لیس ممّن یتلاعب بالألفاظ أو ینشد شعراً فیه مبالغة. هذا مع العلم أنّ ما یقوله هو فی حدود إدراك السامع، وإنّ ما یدركه هو وما وصل إلیه هو أسمى من ذلك بكثیر. فقد تحصل مثل هذه الحالات لمن تربّوا فی مدرسة أهل البیت (صلوات الله علیهم أجمعین) أو الذین قطفوا ثماراً من شجرتهم. بل قد یكون ثمّة اُناس یمضون كلّ عمرهم على هذا النحو، فهنیئاً لهم!

أجول بناظری برّاً وبحراً

 

أراك ولا أرى فیها سواكا

وفی كلّ البلاد وفی البوادی

 

ترى عینی جمالَك لا عداكا

فكلّ صغیرة فی الكون تحكی

 

معالمَ قدّك الجذّاب ذاكا[3]

فقد یكون «بابا طاهر» قد أنشد هذه الأبیات تعبیراً عن واقع یعیشه أو حالة مرّت به أو ملَكَة یتمتّع بها، الله العالم. أمّا أصل وجود مثل هذه الحالة فهو أمر واقع وإن لبعض عباد الله مثلَ هذه العلاقة مع ربّهم. فإنّ أسمى درجات المحبّة التی یمكن أن یشعر بها المرء تجاه الله تعالى هی أن یكون كلّ التفاته وجمیع حواسّه منصبّة على الحضرة الإلهیّة بحیث یرى كلّ حُسن وجمال وكمال شعاعاً من كمالات الله تعالى ونافذة لمشاهدة كمال وجمال المعبود. بالطبع إنّ التحدّث بمثل هذه الاُمور شیء یسیر وممتع، وقد نقع على أمثالها فی كلمات العرفاء وأشعار الشعراء. نسأل الله أن یكون هؤلاء من الواصلین. فنحن نعترف أنّنا لا نملك من هذه الحقائق شیئاً، لكنّ الذین بلغوها یملكون جوهرة ثمینة ونفیسة للغایة. فالذین هم من أمثالی لا یمكنهم أن یطمعوا بمثل هذه الدرجة، بید أنّه من الممكن أن نحظى بمراتبها الأدنى والأخفّ. والسبیل إلى ذلك – كما قلنا – هو أن یعرف المرء كمالات محبوبه كی تكون محبّته له ثابتة راسخة.

أولیاء الله هم وسائط تلقّی محبّة الله

بالطبع إذا فكّر الإنسان لوحده بالله وبكمالاته فلا یترتّب على ذلك أثر یذكر. فإنّ من ألطاف الباری عزّ وجلّ هی أنّه قد جعل لمن هو من أمثالی طرقاً إذا ما سلكها وصل فی النهایة إلى الكمال. ومن هذه الطرق هی أن یفكّر الإنسان بالأشیاء المحبوبة عند الله أو الأشخاص الذین یحبّهم تعالى والذین باستطاعة الإنسان التعرّف علیهم وإدراك كمالاتهم أكثر. فقد روی أنّ رجلاً طلب من رسول الله (صلّى الله علیه وآله) أن یعلّمه ما یصنع لیكون محبوباً عند الله وعند أنبیائه (وكأنّه كان یشكو ممّا نشكوه نحن؛ إذ أنّه یعلم أنّ هذا الأمر هو كمال رفیع وقیّم جدّاً لكنّه لا یعرف السبیل إلیه) فأوصاه (صلّى الله علیه وآله) أن یحبّ ما یحبّه الله ویبغض ما یبغضه الله! فلمّا كانت مخلوقات الله ونعمه أقرب إلینا فإنّنا نستطیع أن ندرك كمالاتها ونلتفت إلیها بشكل أفضل. فإذا استمرّ الإنسان فی السیر فی هذا الطریق فإنّه سینال المحبّة لله بمعونة هؤلاء العظماء شیئاً فشیئاً.

ولعلّ هذا هو أحد أسرار جعل الله تعالى أجر رسالة نبیّنا (صلّى الله علیه وآله) فی مودّة ذوی القربى[4]، لاسیّما وأنّ الآیة تستخدم لفظة «المودّة» ولیس «المحبّة». فقد یكون الإنسان محبّاً من دون أن یترك هذا الحبّ أثراً على سلوكه، لكنّه إذا كانت محبّته هذه على مستوى العمل أیضاً، قیل إنّها مودّة. فأجر رسالة النبیّ الأعظم (صلّى الله علیه وآله) هی أن نحبّ أهل بیته (صلوات الله علیهم أجمعین) حبّاً یترك بصماته على تصرّفاتنا. فلعلّنا جمیعاً نلاحظ أنّ مَن یحبّ شخصاً فإنّه یرغب - عن غیر وعی – فی أن یتشبّه به. فأنا أذكر عندما كنّا نحضر درس الإمام الخمینیّ الراحل (قدّس سرّه) كان أحد زملائنا یحاول تقلید الإمام حتّى فی مشیته. فقد كان الإمام یمسك بعباءته أثناء المسیر بطریقة خاصّة. وقد كان زمیلنا ذاك یحاول تقلید الإمام فی مشیته ویمسك بعباءته كما یمسكها ویتكلّم كما یتكلّم. فمن الطبیعیّ أنّ الإنسان إذا أحبّ أحداً فإنّه یرغب فی أن یتشبّه به.

وقد أشرتُ فی المحاضرات الفائتة أیضاً إلى أنّ أحبّ المخلوقات إلى الله هم النبیّ وأهل هذا البیت الطاهر (صلوات الله علیهم أجمعین). فإنْ سعَینا إلى تنمیة محبّتنا لهم (علیهم السلام) بحیث تترك تلك المحبّة أثراً على سلوكیّاتنا وحاولنا التشبّه بهم، فقد عثرنا على طریق جیّد جدّاً للتعرّف على الله أكثر، وإنّ هذا لممّا یُعِدّ الإنسان ویمهّد له الطریق لیفیض الله تبارك وتعالى علیه محبّته.

طریق إلى التهیّؤ لتلقّی المحبّة الإلهیّة

إنّ من جملة المواضیع المطروحة فی هذا السیاق هی أنّنا غیر قادرین على صبّ كلّ التفاتنا وتركیزنا على الله تعالى وأولیائه. فحیاتنا فی هذه الدنیا لا تتیح لنا ذلك. بالطبع إذا توصّل البعض إلى معرفة أنّ كلّ الوجود هو شعاع من إرادة الله جلّ وعلا لاستطاع أن یشاهد الله فی كلّ مكان، ویرى كلّ شیء فی الوجود مظهراً ومرآةً له سبحانه. فهذا أمر ممكن ولیس بالمحال. لكنّنا لسنا على هذا النحو. ففی حیاتنا آلاف القضایا التی ینبغی الالتفات إلیها. فهذه حقیقة لا تُنكر وهی أنّ الإنسان فی بدایة سیره – سواء فی صلواته أو فی سائر عباداته – لا یستطیع التركیز على نحو كامل، فضلاً عن أن یستطیع أن یكون دائم الالتفات فی اللیل والنهار وأثناء النوم والیقظة. فإنّ مسائل من هذا القبیل هی أشبه بالأساطیر بالنسبة لأمثالنا، لكن لا یجوز إنكارها. فلقد خلق الله لهذه الآفاق الرفیعة رجالاً. ولكنّنا – على أیّة حال – لسنا هكذا.

وقد یحصل بین هذه الاهتمامات تضادّ أحیاناً، بحیث لا یمكن الجمع بین الالتفات إلى أمرین فی آن واحد، ولا یمكن التعلّق بكلیهما معاً. فإذا حضر أحدهما طردَ الآخر، أو جعله باهتاً على الأقلّ؛ بالضبط كالخلّ والعسل إذا خُلطا سویّة، إذ سیقضی الخلّ على حلاوة العسل وسیزیل العسل حموضة الخلّ، فیتأثّر كلّ منهما بالآخر ویؤثّر فیه. بل وقد یزول أحدهما كلّیاً ویترك الساحة للآخر. وكذا هو الحال مع الانشداد إلى بعض الأشیاء حیث إنّه لا ینسجم مع التعلّق بالله تعالى ولا یمكن الجمع بین الاثنین. فلو كان بین صدیقین من أصدقائنا عداوة شدیدة فلا یمكننا أن نحبّ الاثنین حبّاً جمّاً. بالطبع إنّ بین هذا المثال وقضیّة محبّة الله بوناً شاسعاً جدّاً. فإنّ لكلّ واحد من صدیقینا جهاتٍ متعدّدة ولنا أنْ نحبّ كلّ واحد منهما من جهة معیّنة، لكن من المستحیل أن یكون لدینا نفس التعلّق بالاثنین وأن تربطنا بهما علاقة حمیمة.

إذن فما معنى أن یحبّ الإنسان – الذی یَنشُد حبّ الله – أعداءَ الله عزّ وجلّ؟ «لا تَجِدُ قَوْماً یُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ یُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ»[5]. فمحال أن یكون المرء مؤمناً بالله والیوم الآخر ثمّ یبادل من عادى الله المحبّةَ. ومن هنا فإنّه إذا أراد المرء أن یحبّ الله، فعلیه أن یُخرج محبّة عدوّه من قلبه، وطالما بقیت الأخیرة فیه، فإنّ الاولى لن تدخله. فكلّ شیء قد نهى الله تعالى عنه، فهو مبغوض من حیث إنّه منهِیّ عنه. فالذنوب، لاسیّما الكبیرة منها، یبغضها الله. فإن كانت محبوبة لدى الإنسان، فطالما بقی حبّها فی قلبه، فإنّه لا یدخله حبّ الله، وإن دخله فسیكون باهتاً جدّاً ولا یثبت ولا یدوم. وعلیه، فإن كان الإنسان ممّن یفتّش عن محبّة راسخة لله، فعلیه أن یطرد من قلبه كلّ ما یبغضه جلّ وعلا؛ فحبّ المعصیة لا یجتمع مع حبّ الله.

بالطبع ثمّة درجات أدنى من ذلك لا یحصل فیها مثل هذا التضادّ، لكن حتى هذه الامور لا یمكن الجمع بینها بالكامل. یقول تعالى: «قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِیرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَیْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِی سَبِیلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ یَأْتِیَ اللهُ بِأَمْرِهِ»[6]. فهو أمر خطیر أن یحبّ الإنسان كلّ هذه الاُمور (الآباء والأبناء والأزواج، ...الخ) أكثر من الله! وعلامة ذلك هو أنّ هذا الحبّ لا یتناغم مع الخروج للجهاد. ونشیر هنا إلى أنّ الجهاد – بالطبع – لا یقتصر على الجهاد المسلّح العسكریّ، فالجهاد العلمیّ والثقافیّ هو أیضاً ضرب من الجهاد. فمن الواضح أنّ اُموراً من قبیل محبّة الزوج والأولاد والمنزل والأموال لیست محرّمة بذاتها، لكنّ الله عزّ وجلّ یهدّد بالقول: إذا فضّلتم لذائذ الدنیا على العمل بما یحبّه الله وبما أمر به وكان حبّكم لها یفوق حبّكم لله ولما كلّفكم به من واجبات «فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ یَأْتِیَ اللهُ بِأَمْرِهِ»!

فقد أودع الله – بحكمته – فی كلّ اُمور الدنیا لذّة لینتفع الإنسان منها ویؤمّن مصالح حیاته المادّیة. فلو لم یكن فی الطعام لذّة لما تناوله، ولنسیه، ولمرِض، بل ومات من أثر الجوع. فهذه اللذّة المودَعَة فی الطعام وفی سائر الاُمور اللذیذة هی السبب فی البقاء. فوجود هذه اللذائذ أساساً هو من حِكَم الله تعالى، ولابدّ أن تكون، لكنّه إذا انشدّ الإنسان إلیها بحیث تشغل كلّ اهتمامه وتركیزه، وتسیطر على كلّ أفكاره وكلامه، وتتزاحم مع واجباته وتكالیفه، فهاهنا مكمن الخطر، وإنّ إنساناً كهذا لا ینال محبّة الله تعالى.

فإذا رام المرء محبّة ربّه تعیّن علیه أوّلاً أن یطرد من قلبه بالكامل كلّ ما یبغضه الله، ویحاول جهده أن لا یحبّ الذنوب والأعمال التی یكرهها جلّ شأنه. وإذا صادف أن ارتكب إثماً، فعلیه أن یتوب من فوره. وفی المرحلة التالیة علیه أن لا یتعلّق بالمباحات تعلّقاً یحول بینه وبین القیام بتكالیفه. فإنّ العمل بمقتضى ذلك یمهّد الأرضیّة للإنسان كی یحبّ نِعم الله تعالى وكمالات أولیائه عند التفكیر بها. وبهذه الطریقة یُهیَّأ قلب الإنسان تدریجیّاً لیكون مؤهَّلاً لكی یُلقی الله جلّت آلاؤه فیه نور محّبته.

وفّقنا الله وإیّاكم إن شاء الله 


[1]. بحار الأنوار، ج91، ص94.

[2]. سورة الزمر، الآیة 36.

[3]. ترجمة شعریة لبیتی شعر بالفارسیة للشاعر الإیرانی «بابا طاهر» یقول فیهما:

بـه دریـا بنگـرم دریــا تـو بینــم        به صـحرا بنگـرم صـحرا تو بینم

به هرجا بنگرم کوه ودر ودشت        نشـان روی زیبای تـو بینـم

[4]. «قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَیْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِی الْقُرْبَىٰ» (سورة الشورى، الآیة 23).

[5]. سورة المجادلة، الآیة 22.

[6]. سورة التوبة، الآیة 24.