قال علي عليه‌السلام : إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا؛ امير مومنان عليه‌السلام مي‌فرمايند: همانا براي شما بهايي جز بهشت نيست، پس به کمتر از آن نفروشيد. (نهج‌البلاغه، حکمت456)

(13)

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

هذا الذي بين أيديكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آية الله مصباح اليزديّ (دامت بركاته) ألقاها في مكتب سماحة وليّ أمر المسلمين بتاريخ 26 شباط 2014م الموافق للسادس والعشرين من ربيع الثاني 1435ﻫ نقدّمها من أجل أن تزيد توجيهات سماحته من بصيرتنا وتكون نبراساً ينير لنا درب هدايتنا وسعادتنا.

 

الحمد لله هو ذروة المحبّة

 

استعرضنا في المحاضرة السابقة العلاقة بين محبّة الله وغيرها من أشكال المحبّة، وذكرنا أنّ بعض هذه الأشكال - كمحبّة أعداء الله - لا تجتمع مع محبّة الله مطلقاً؛ أمّا البعض الآخر فقابل للجمع معها إلى حدّ ما. كما أنّ نفس هذه الأنماط من المحبّة تنقسم إلى عدّة مجاميع. فمنها ما لا تضادّ بينه وبين محبّة الله. ففي المراحل الأوّليّة لمحبّة الله فإنّه طالما لم يتعارض هذا النمط من الحبّ مع لوازم محبّته تعالى ولم يمنع الإنسانَ من أداء ما عليه من تكليف شرعيّ، فإنّه مسموح به، بل وقد يعمل أحياناً - من باب تقوية العاطفة - على ترقيق القلب ويساعد على ظهور المحبّة لله وزيادتها. وبناءً عليه فإنّ هذا النوع من الحبّ مُجاز طالما لم يزاحم أداء التكليف ولم يؤدّ إلى ارتكاب المعصية.

أمّا المجموعة الثانية من المحبّة فهي تُعدّ من لوازم محبّة الله وغير قابلة للانفكاك عنها. فعلى سبيل المثال إذا علم المرء أنّ شخصاً معيّناً محبوب من قبل الله، فإنّ من لوازم محبّة الله أن يحبّه هو أيضاً. ولا حاجة للدليل والبرهان لفهم هذا الأمر إذ أنّنا نمارسه في حياتنا اليوميّة. فكلّنا نحبّ كلّ ما يتعلّق بمن نحبّ، اللهمّ إلاّ إذا كان لهذه المتعلّقات من الخصوصيّات ما يتنافر مع أصل هذه المحبّة، حيث تصير المحبّة – في هذه الحالة - من جنس القسم الأوّل، أي انّها مذمومة ولا يمكن جمعها مع محبّته عزّ وجلّ.

المحبّة في الله

تحتوي الروايات الشريفة على مباحث جمّة تفصح عن عدم انفكاك محبّة الله عن محبّة أوليائه. بالطبع إنّ تحديد مصاديق ما ورد في الروايات في هذا الشأن يتطلّب بحوثاً موسّعة سنتناول بعضها – إن شاء الله – في المحاضرات القادمة، لكنّ المصداق الأبرز، والذي يعلمه ويعتقد به جميع المسلمين، هو محبّة أهل بيت النبيّ (صلوات الله عليهم أجمعين) والتي جُعلت في بعض هذه الروايات لازمة لمحبّة الله عزّ وجلّ، بل ووردت في حقّها أحياناً تعابير غاية في العمق والدلالة.

رُوي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «المحبّ في الله مُحبّ لله والمحبوب في الله حبيب الله لأنّهما لا يتحابّان إلا في الله»[1]. فإن أحبّ امرؤ  أحداً في الله ومِن أجله تعالى، فهو في الحقيقة يحبّ الله، وفي هذه الحالة فإنّ محبوب هذا الشخص هو محبوب الله أيضاً. فإنّ مَن تتوفّر فيه الأهليّة ليكون محبوباً في الله فإنّ الله يحبّه أيضاً. فهذان الأمران هما بمثابة لازم وملزوم. فالمحبّ والمحبوب كلاهما في الله وإنّ محبّة كليهما هي محبّة إلهيّة؛ يقول: «لأنّهما لا يتحابّان إلا في الله». ثمّ يروي الإمام الصادق (عليه السلام) حديثاً عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إن لم نقل انّه متواتر فهو مشهور على الأقلّ وقد نقله الفريقان بشكل مكرّر؛ يقول: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): المرءُ مع مَن أَحَبّ». بمعنى أنّ المحبّة تؤدّي إلى شكل من أشكال العلاقة بين المحبّ والمحبوب وتتحقّق بينهما المعيّة.

عاقبة ألوان المحبّة الدنيويّة

فعندما يحبّ المرؤ شخصاً في الله يتولّد بينهما نمط من المعيّة محورها الله عزّ وجلّ؛ فهذا يحبّ ذاك في الله، وذاك أيضاً يصير محبوباً لهذا في الله. «فمن أحبّ عبداً في الله فإنّما أحبّ الله تعالى». ومتابعةً للرواية يستدلّ (عليه السلام) بحديث آخر لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيقول: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أفضل الناس بعد النبيّين في الدنيا والآخرة المُحبّون لله المتحابّون فيه، وكلّ حبّ معلول يورِث بُعداً فيه عداوَةً إلاّ هذين وهما من عين واحدة يزيدان أبداً ولا ينقصان أبداً»؛ فالمحبّة التي لا تكون في الله، كالمحبّة الدنيويّة، تكون محطّ تزاحم وتظهر آفاتها وتؤدّي – شئنا أم أبينا – إلى العداوة. فقد يظهر من شخص حُسنٌ حيناً فيكون سبباً في حبّ إنسانٍ له، لكن قد يظهر منه عيبٌ حيناً آخر فيكون مدعاة للعداوة معه. بناء عليه فإنّ كلّ أشكال المحبّة الدنيويّة مصيرها العداوة وتنتهي بضرب من الفراق بين المحبّ والمحبوب وهو ما يستلزم العداوة والبغضاء.

ويستدلّ إمامنا الصادق (عليه السلام) في هذا الجزء من الرواية بقوله تعالى: «الأَخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاّ الْمُتَّقِينَ»[2]؛ فالذين كانوا أخلاّء وأصدقاء في الدنيا سيصيرون أعداءً لبعضهم البعض يوم القيامة، أمّا المتّقون فإنّهم مستثنون من هذه القاعدة، وهم الذين يحبّ بعضهم البعض في الله، وليس من أجل أغراض ومآرب دنيويّة. ولذا فإنّ كلّ محبّة هي تؤدّي إلى عداوة إلاّ أن يحبّ المرء غيره في الله؛ فيكون محبّاً في الله ويكون الآخر محبوباً في الله، وهي محبّة لا تزول أبداً: «يزيدان أبداً ولا ينقصان أبداً... لأنّ أصل الحبّ التبرّي عن سوى المحبوب». فالمحبّة تقضي بأن يستغرق المحبّ في حبّ محبوبه ويترك من سواه. فعندما يتبادل شخصان الحبّ في الله يكون الله المحور الأساسيّ لمحبّتهما، إذ أنّ كليهما يحبّ الله، كما أنّ هذا يحبّ ذاك لأنّ الله يحبّه، وذاك يصبح محبوباً لأنّ لديه من المحبّة والكمال بحيث يحبّه الله.

ثمّ يستند أبو عبد الله (عليه السلام) استطراداً في روايته إلى حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيقول: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّ أطيبَ شي‏ء في الجنّة وألَذَّه حبّ الله والحبّ في الله والحمد لله»؛ أي إنّ اللذّة التي يشعر بها أهل الجنّة بسبب هذه الاُمور تفوق تلك الناجمة عن جميع نعم الجنّة.

«الحمد لله» من أطيب نعم الجنّة

تحدّثنا سابقاً عن لذّة محبّة الله وحبّ الآخرين في الله، لكنّه (عليه السلام) يعدّ الحمد لله هنا من ألذّ النعم إلى جانب هذين الأمرين وهو أمر يدعو إلى العجب بعض الشيء ويحتاج لتوضيح. فنحن البشر عندما نحمد الله نمنّ عليه – عادة - فنقول: «صحيح أنّ الله أنعم علينا هذه النعمة، لكنّنا حمدناه عليها وأدّينا حقّها» فلا نَعُدّ الحمد نفسه نعمة كي نلتذّ بها هي الاخرى. لكنّ السؤال المطروح هنا هو: ما معنى قوله (عليه السلام) «إنّ أطيبَ شي‏ء في الجنّة وألَذَّه حبّ الله والحبّ في الله والحمد لله»؟ فكيف يكون الحمد لله من أطيب الأشياء؟ بالطبع فقد استدلّ (عليه السلام) هنا بهذه الآية: «وَءَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»[3]. فعندما يستقرّ أهل الجنّة فيها وينتهي الأمر ويعلمون أنّهم غير خارجين منها وباقون فيها إلى أبد الآبدين فإنّهم ينبرون بالقول: «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي... الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ»[4]. ومن الواضح أنّ قول ذلك يمثّل منتهى العرفان بالجميل، لكن كيف يكون هذا الفعل أطيب وألذّ نعمة؟

فلنفترض أنّ امرأ يحبّ شخصاً ما، فإنّ من لوازم هذه المحبّة هو أن يقيم مع محبوبه علاقة حوار رومانسيّ ويخبره بأنّه يحبّه، وهو يلتذّ من نفس هذا الإخبار أيضاً. وبتعبير آخر فإنّ غاية اللذّة عند المرء هو أن يستطيع أن يصارح صديقه بأنّه يكنّ له حبّاً جمّاً، وهو يفتّش عن الفرصة المناسبة لمصارحته بذلك. فمجرّد الحبّ القلبيّ هو حالة مريحة ومُرضية لكنّ لذّة إظهار المحبّة وإقامة العلاقة مع المحبوب تفوق الاُولى بكثير. فالمحبّة الـمُضمَرة هي كالبذرة المودَعة في التراب، فمع أنّ الموادّ الموجودة في براعم وأزهار وثمار الشجرة النابتة من هذه البذرة هي عين المواد التي كانت موجودة في البذرة، وهي الآن قد نمت وبلغت هذه المرحلة، لكنّ الفاصلة بين البذرة وثمرة هذه الشجرة كبيرة جدّاً. فصحيح أنّ هذه الشجرة قد نمت من نفس تلك البذرة وظهر فيها ما كان مخفيّاً في البذرة من كمالات، لكنّ للثمرة لذّة مختلفة تماماً.

وكذا أهل الجنّة فإنّهم يلتذّون بآلاء ربّهم. لكنّ بعضهم يحبّ نفس النعم ويأنس بها. فكلّنا يحبّ قصور الجنّة المشيّدة من اللؤلؤ والمرجان وفاكهة الجنّة وأطعمتها و«وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ»[5]، و«لَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ»[6]. لكنّنا لا نتذّكر أنّ الله قد وهبها لنا وأنّنا نحبّ الله لأنّه أسبغ علينا هذه النعم إلاّ بعد التمتّع بها. أمّا محبّو الله فإنهم ليسوا هكذا، فهؤلاء يحبّون نعم الجنّة من باب أنّ الله قد وهبها لهم. فلو اشترى صديقك كتاباً وأهداه لك، فإنّك ستحبّ هذا الكتاب جدّاً وستشكر صديقك على أن أهداك إيّاه. لكنّك قد تحبّ الكتاب بسبب أنّ صديقك هو الذي أهداه لك، وأنّه لو لم يكن منه، لما أعرتَه أهمّية.

فأحباب الله تعالى يلتذّون بنعيم الجنّة كما نلتذّ نحن به، لكنّ التذاذهم يختلف كثيراً عن التذاذنا؛ فنحن نفرح بنفس النعم، أمّا هؤلاء فينصبّ كلّ اهتمامهم على محبوبهم، وإذا نالوا نعمة فإنّهم سيحبّونها من جهة كونها منه. وهناك بون شاسع بين هذه اللذّة وتلك التي تأتي من نفس النعمة.

وحتّى أولياء الله فإنّهم يفيدون من نعم الجنّة ويلتذّون بها، لكنّ التذاذهم لا يشبه التذاذنا. فهؤلاء يعدّون هذه النعم لطفاً وعنايةً من الله عزّ وجلّ ويقولون: إنّنا لم نكن نستحقّ كلّ هذا، لكن أيّ كَرَم لله في أن يغفر لنا ذنوبنا، ويتجاوز عن سيّئاتنا، ويُدخلنا الجنّة، ثمّ لا يكتفي بهذا، بل ويغدق علينا كلّ هذه النعم باستمرار. فهؤلاء العباد تزداد محبّتهم لله يوماً بعد يوم وهم يلتذّون بالنعم من باب كونه هو الذي يمنّ بها عليهم. وهذا هو المراد من أنّ قول: «الحمد لله ربّ العالمين» يمثّل الحوار الرومانسيّ الذي يدور بين أهل الجنّة وربّهم. أمّا نحن، وانطلاقا من الحالة التي نحن عليها الآن، فإنّنا سنلهو في الجنّة بالورد والعطور والفاكهة وغيرها من النعم وسننسى أساساً أنّه ثمّة إله، وأنّه هو الذي أنعم علينا بكلّ هذا! أمّا قلوب أولياء الله فإنّها مُلتفتة إلى الله ومُنتظرة لعناياته منذ اليوم الذي فارقوا فيه هذه الحياة. وحتّى عندما يمنّ عليهم ربّهم بالاستقرار في جنّة الخلد فإنّ أكبر لذّة لهم هي أن يتلقّوا من يده نعمة.

كلّنا يعتقد بأنّ أهل الجنّة سيصلون في يوم القيامة إلى حوض الكوثر وسيشربون من يد أمير المؤمنين (عليه السلام) بكأسٍ شراباً فردوسيّاً سيمحو كلّ عيوبهم ويطهّرهم من كلّ دنس ورذيلة. ومن الواضح أنّ الإنسان إذا أحسّ بأنّ كلّ هذه الأدناس كانت فيه وأنّها مُحِيَت بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنّه سيشعر بلذّة ما بعدها لذّة، لكنّ عليّاً (عليه السلام) له أحباب يشعرون بالنشوة والدهشة لمجرّد أنّهم يشربون هذه الكأس من يده (عليه السلام).

الحمد لله هو ذروة المحبّة

يمارس بعض عباد الله هذا النمط من الحبّ مع محبوبهم. فعندما تكون جميع النعم في أيديهم ويتمتّعون بها يقولون: «الحمد لله»، وهم يلتذّون من هذا الحمد. ولو لم يُذكر ذلك في الروايات لما تجرّأتُ على نقله بكلّ هذه الصراحة وهذا الحزم. لكنّ الرواية التي ذكرنا تقول: «قال الله عزّ وجلّ: «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» وذلك أنّهم إذا عاينوا ما في الجنّة من النعيم هاجَت المحبّة في قلوبهم فينادون عند ذلك: «أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين»»[7].

كلّنا يعلم بأنّ لله آلاء عظيمة. فالماء البارد في الصيف - مثلاً - لذيذ جدّاً، لاسيّما إذا كان المرء تائهاً وقد مسّه العطش في وسط صحراء لاهبة، لكنّ الإنسان لا يجد الدافع إلى الشكر إلاّ حينما يتمتّع بالنعم. فنحن جميعاً نعلم بأنّ الله قد وهب لنا نعماً جمّة، فكلنا يملك عيناً واُذناً ويداً ورجلاً و...الخ، لكنّنا ننسى أنّها جميعاً نعم الله عزّ وجلّ، ولهذا فنحن لا نشعر باللذّة من استخدامها، بل ولا نلتفت إلى وجودها أساساً. بالطبع ينبغي الالتفات إلى كونها نعماً، ثمّ الانتباه إلى أنّها من عند الله. وعندها ستحصل حالة هيجان المحبّة في قلوبنا عند تمتّعنا بها: «هاجَت المحبّة في قلوبهم». فأولياء الله عندما يتنعّمون بنعيم الجنّة تهيج المحبّة في قلوبهم فيقولون نتيجة هذا الهيجان: «الحمد لله ربّ العالمين». وعندما يحصل هذا الهيجان، تنتابهم محبّة جديدة. وهذه المحبّة الجديدة أيضاً تقتضي أن تُشبَع بتوثيق العلاقة مع الله، وإشباعها إنّما يكون في قولهم: «الحمد لله ربّ العالمين».

نسأل الله تعالى أو يمنّ علينا ببركة عنايات وليّ العصر (أرواحنا فداه) بالتوفيق لأن تجد قطرة من بحار معارف أهل البيت (عليهم السلام) تلك سبيلاً إلى قلوبنا فنطّلع أكثر على عظمة الله وكماله وجماله، ونعلم كم هو محبوب، ثمّ نحبّ – في ضوء محبّته – أحبّاءَه وأولياءَه، حتّى نقول: «الحمد لله ربّ العالمين» إنّ شاء الله. 


1. مصباح الشريعة، ص194 – 196.

2. سورة الزخرف، الآية 67.

3. سورة يونس، الآية 10.

4. سورة فاطر، الآيتان 34 و35.

5. سورة المرسلات، الآية 42.

6. سورة الطور، الآية 22.

7. مصباح الشريعة، ص194 – 196.  

آدرس: قم - بلوار محمدامين(ص) - بلوار جمهوری اسلامی - مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمينی(ره) پست الكترونيك: info@mesbahyazdi.org