قال علي عليه‌السلام : إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا؛ امير مومنان عليه‌السلام مي‌فرمايند: همانا براي شما بهايي جز بهشت نيست، پس به کمتر از آن نفروشيد. (نهج‌البلاغه، حکمت456)

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

هذا الذي بين أيديكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آية الله مصباح اليزديّ (دامت بركاته) ألقاها في مكتب سماحة وليّ أمر المسلمين بتاريخ 28 أيار 2014م الموافق للثامن والعشرين من رجب 1435ﻫ نقدّمها من أجل أن تزيد توجيهات سماحته من بصيرتنا وتكون نبراساً ينير لنا درب هدايتنا وسعادتنا.

 

حديث المعراج بحر من المعارف للسير والسلوك

 

22

 

إشارة

ذكرنا فيما مضى انّ لمحبّة الله مراتبَ لا تُحصى ولا تُعدّ وانّ بعضها عصيّ على الفهم بالنسبة لنا، أمّا بعض مراتبها الاُخرى فإنّها من لوازم الإيمان وإنّ كلّ مؤمن لابدّ أن يملك المرتبة الاُولى من مراتب محبّته سبحانه وتعالى. كما وقلنا أيضاً إنّ محبّة أولياء الله لها درجات، وقد أوردنا في المحاضرة الماضية بعض الأحاديث في درجات محبّة أهل البيت (عليهم السلام). وقد أشرنا كذلك إلى أنّ أعلى مراتب محبّة الله هي من مختصّات الأولياء الذين ليس لهم سوى محبوب أصيل واحد؛ فهؤلاء لا يرون غير الله أهلاً للمحبّة أصالةً، ومن بعد الله فإنّ شعاعاً من محبّتهم لله تبارك وتعالى يشعّ على الأنبياء والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) وأولياء الله والمؤمنين بما يتناسب ومقدار قربهم من الله. بالطبع الذين هم من أمثالي بعيدون كلّ البعد عن تمنّي مثل هذه المراتب، لكن لـمّا كان الاطّلاع على هذه المراتب يؤدّي أحياناً إلى رفع هممنا، وعدم تعلّق قلوبنا بالأشياء الدنيئة، وإلى التفكير برفع مستوى محبّتنا لله ولأوليائه، فسنحاول، بالإفادة من أقوال أهل بيت العصمة والطهارة (صلوات الله عليهم أجمعين)، استخلاص بعض الإشارات إلى هذه المراتب.

عاقبة طلاّب الدنيا وطلاّب الآخرة

انطلاقاً من تعاليم القرآن الكريم والسنّة الشريفة فإنّ بوسعنا - إجمالاً - الخروجَ بنتيجة مفادها أنّه ثمّة اُناس ينظرون إلى الحياة والوجود بنظرة مختلفة، ويرون العالم بشكل يختلف بعض الشيء عمّا نراه نحن، وحتّى مطالبهم فإنّها تختلف قليلاً عن مطالباتنا. فالقرآن الكريم يقسّم الناس، ضمن تصنيف عامّ، إلى قسمين؛ وهو تصنيف واسع جدّاً بحيث إنّ كلّ قسم من هذين القسمين ينشعب إلى طوائف مختلفة. ولعلّ أوضح هذه التصنيفات هو ما جاء في قوله تعالى: «مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَـٰهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً»[1]. فمن جملة الألقاب التي يطلقها القرآن الكريم على الحياة الدنيا هو «العاجلة»؛ أي: العابرة. يقول عزّ من قائل: بعض الناس يحبّ هذه الحياة العابرة ذات اللذائذ المحدودة جدّاً والتي تنقضي بلمح البصر. فنحن نعطي هؤلاء بعض ما يحبّون ومن ثمّ يدخلون النار بتوبيخ وحالة من الاندحار. لكن هناك في المقابل من يحبّ الآخرة ويبذل كلّ ما بوسعه من أجلها. وهنا يسوق القرآن الكريم بخصوص أمثال هؤلاء تعبيراً هو غاية في علوّ المضمون فيقول: إذا كان هؤلاء مؤمنين فإنّ الله سيعمد بنفسه إلى شكرهم وتثمين جهودهم. وفي هذا التصنيف يستعرض القرآن الكريم القمّتين؛ فهناك قطبان وهناك مراتب عديدة تقع بينهما يقترب بعضها من قطب، ويدنو بعضها من القطب الآخر.

محبّة الله هي تحفة منه سبحانه

استعرضنا في المحاضرة السابقة رواية تجعل للجنّة ثلاث درجات. وقد ورد بخصوص بعض هذه الدرجات أنّ أصحابها يبذلون غاية مجهودهم في عبادة ربّهم. ثمّ يقول: هؤلاء حتّى عندما يدخلون الجنّة فإنّهم لا يدخلونها طمعاً في طيورها وفاكهتها: «قد أعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوفِ نارٍ ولا من شوقِ جنّة، ولكن ينظرون في ملكوت السماوات والأرض فيعلمون أنّ الله سبحانه وتعالى أهلٌ للعبادة»[2]. فالنظر في ملكوت السماوات والأرض هو مقام يناله أمثال نبيّ الله إبراهيم (عليه السلام). تقول الرواية: هؤلاء المؤمنون ينظرون في ملكوت السماوات والأرض فيعرفون أنّ الله هو أهل للعبادة وليس غيره لها بأهل. فلا شيء أرفع من عبادة الله بالنسبة لهؤلاء، فليس ثمّة خوف من جهنّم ولا طمع في الجنّة. فإذا نال هؤلاء مثل هذه المعرفة أعطاهم الله تعالى تحفة، وهي أن يودع محبّته الخاصّة في قلوبهم. فإذا ما استقرّت محبّته عزّ وجلّ في قلوبهم علموا أنّه ليس دون الله شيء هو أهل للحبّ أو العبادة. وعندها لا تلتفت قلوبهم إلى غير الله تبارك وتعالى ولا تتعلّق إلاّ بما يحبّه.

حديث المعراج بحر من المعارف لطالبي السير والسلوك

عندما بلغ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مقام المعراج دار بينه وبين الله حوار خاصّ، حيث كان الله عزّ وجلّ يتحدّث وهو (صلّى الله عليه وآله) يصغي، أو كان النبيّ يسأل والله يجيب. وحتّى جبرئيل فإنّه لم يكن موجوداً هناك. وقد أورد كتاب «إرشاد القلوب» للديلمي مقتطفات من هذا الحوار يبتدئ كلّ مقطع منها ﺑ «يا أحمد». هذا الحديث ينطوي على بحر من المعارف، وإنّ ما ذكره وخاض فيه كبار العرفاء ومُدَّعو المقامات العالية في هذا المضمار يُعدّ هابطاً جدّاً قياساً به. ولا شكّ أنّ الحوار الذي يدور بين ربّ الأرباب وأعزّ عباده لابدّ أن يكون على هذا المستوى. فالحديث المذكور هو بمثابة دورة كاملة للسير والسلوك ترسم – من خلال أساليب تربويّة خاصّة - الطريق لمعرفة الله ومحبّته من ناحية، وتزوّد المرء بالشحنة والحافز لسلوكها من ناحية اُخرى.

السبيل لبلوغ الحياة ا لباقية والعيش الهنيء

    في هذا المقطع من الحديث يبادر الله عزّ وجلّ رسولَه الكريم (صلّى الله عليه وآله) بالسؤال فيما إذا كان يعلم بالأمر أم لا؟ فيجيبه النبيّ الأكرم: لا، قُل لأتعلّم. فيبيّن الله تعالى ذلك حتّى يقول: فإذا فعل المرء ذلك أسكنتُ في قلبه حبّي: «فإذا فعل ذلك أسكنتُ في قلبه حبّاً»[3]. لكنّ اُسلوب البيان الذي اتّبعه الحديث هو ممّا يثير الدافع في الإنسان أيضاً. فكلّنا نرغب في محبّة الله وتهفوا قلوبنا إلى مرتبة عالية منها، لكنّنا نفتقد الدافع إلى ذلك، في حين أنّنا نملك – مع الأسف - حافزاً أكبر بالنسبة لشؤون حياتنا الحيوانيّة اليوميّة. بالطبع نحن لا ننزعج من كوننا نحبّ الله تعالى، بيد أنّه ليس لدينا الحافز لعقد العزم على ذلك والمثابرة عليه والتقدّم في هذا الطريق.

من الناحية التربويّة يتّصف بيان الحديث بأنّه مُرَبٍّ للغاية، فهو يبدأ بهذا السؤال: «يا أحمد» أيّها الرسول العزيز! «هل تدري أيّ عيش أهنىٰ وأيّ حياة أبقىٰ»؟ فالالتفاتة التربويّة في هذا السؤال هي أنّ كلّ كائن حيّ يحبّ حياته فطريّاً ويرغب في استمرارها ويريد أن يهنأ بها. وهذا مبدأ مهمّ قد استخدمه نصّ القرآن الكريم أيضاً؛ وذلك في قوله تعالى: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوٰةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ»[4]؛ فإنّكم تؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة. لكن ألستم تسعون وراء خيركم وتفتّشون عن سعادتكم؟ ألستم تبحثون عن حياة باقية؟ فإنّ ما تطلبونه من الدنيا ليس متوفّراً فيها. إنّها الآخرة التي سرّاؤها أكبر ودوامها أكثر. فالحياة الدنيا فانية، فحتّى لو عمّرنا فيها مائة عام – على سبيل المثال – فإنّها لا تعادل حتّى لمح البصر في مقابل العمر الذي لا نهاية له. فهي فانية من ناحية، ويتحتّم علينا فيها تحمّل مئات الأعباء والمشقّات كي نحظى بساعة من الهناء والراحة. فكم من الأعباء يتعيّن على الإنسان تحمّلها لبناء منزل، وكم من الترتيبات ينبغي له تهيئتها لتشييد أربع جدران بسقف ليعيش فيها؟! ويندر جدّاً أن يُوَفّق المرء إلى زواج خالٍ من المتاعب والمشاقّ؛ فلابدّ أن يفتّش لفترات طويلة ويخطب ويتنازل أمام بعض الشروط، وما الذي سيحصل في النهاية؟ وهل سيحصل على قرين يتّفق مع رغبته أم لا؟ هذا هو حال الدنيا. فمن أجل تناول وجبة طعام كم على المرء أن يعدّ من المقدمات؟ بدءاً من زارع الحنطة والرزّ، وصولاً إلى مربّي الأغنام، والقصّاب الذي يهيّئ اللحم، انتهاءً بالطاهي الذي يحضّر الطعام ويضعه أمامك جاهزاً على المائدة. كلّ هذه الخطوات هي مقدّمات وإنّ على المرء تأمين ودفع نفقاتها، كلّ ذلك من أجل أن يضع لقمة الطعام في فيه ويبتلعها فيلتذّ بمذاقها. فما من لذّة تسبقها، كما وليس ثمّة بعدها سوى التعب والنصب. هذه هي الدنيا. أمّا فطرتنا فتطالب دوماً بعيش هنيء، وحياة طيّبة بعيدة عن المصاعب والمتاعب، وأن تتّصف بالبقاء. من أجل ذلك يخاطب الله عزّ وجلّ نبيّه الكريم (صلّى الله عليه وآله) ليلة المعراج قائلاً: «هل تدري أيّ عيش أهنى وأيّ حياة أبقى»؟ فمن الواضح أنّ ذكر شيء كهذا يثير - بحدّ ذاته - في نفس الإنسان الدافع للسعي وراءه. «قال: اللهمّ لا»، وهذا تحديداً هو ما يقتضيه الأدب؛ فكلّ أحد في مقابل الله تبارك وتعالى لا يعلم أيّ شيء. «قال: أمّا العيش الهني‏ء فهو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري»؛ فصاحب العيش الباقي والهنيء هو ذلك الذي لا يكلّ عن ذكر الله. وهل يملّ الإنسان من ذكر حبيبه يا ترى؟! وهل انّ في ذكر المحبوب كللاً أو مللاً؟! «ولا ينسىٰ نعمتي». فقد وهبتُ الإنسان في هذه الدنيا نعماً جمّة، لكنّه أوّلاً لا يلتفت إلى كونها من النِعَم أساساً ويغفل عن ذلك، وثانياً إنّه ينسى أنّني أنا الذي وهبته إيّاها. فإنْ طلبتَ تلك الحياة المثلى فينبغي أن لا تنسى آلائي. «ولا يجهل حقّي»؛ فإنّ إعطائي إيّاه هذه النعم يوجب لي حقّاً عليه، وينبغي أن لا ينسى هذا الحقّ. «يطلب رضاي ليلَه ونهارَه» فمثل هذا الإنسان يسعى طوال الليل والنهار وراء ما يرضي ربّه عنه.

هذا ما يخصّ العيش الهنيء أمّا فيما يتعلّق بالحياة الباقية فيقول عزّ من قائل: «وأمّا الحياة الباقية فهي التي يعمل لنفسه حتّى تهون عليه الدنيا وتصغر في عينيه». فمن أجل نيل الحياة الباقية ينبغي أن تهون عليك الحياة الدنيا وتصبح عديمة القيمة بالنسبة لك، أي عليك أن تبرمج حياتك وتمنهج لسلوكك بما يؤدّي إلى تضاؤل الدنيا في عينك. فهذا أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول أيضاً في نهج البلاغة في السياق ذاته: «كان لي فيما مضى أخ في الله وكان يُعظِمه في عيني صِغَر الدنيا في عينه»[5]. فالكبير في عين عليّ (عليه السلام) هو من تصغر الدنيا في عينه. وهنا أيضاً يقول عزّ وجلّ: إذا أردتَ الحياة الباقية فعليك أن تنتهج من السلوك ما يصغّر الدنيا في عينك، وتنظر إلى ما هو أعظم منها كي تصغر في نظرك، وإلاّ فإنّ بيتاً مساحته مائة متر هو كبير بالنسبة لنا، ولا نستطيع التغاضي عنه. وناهيك عن المنزل الذي مساحته مائة أو ألف متر، فإنّ الكرة الأرضيّة بما فيها من البراري والبحار، بل وحتّى المنظومة الشمسيّة والمجرّات فإنّها لن تصغر في أعيننا إلاّ إذا شاهدنا عظمةً يتلاشى أمامها كلّ ما ذكرنا. «ويُؤثِر هوايَ على هواه»؛ أي يقدّم ما اُريد على ما يريد. «ويبتغيَ مرضاتي ويُعظِّمَ حقّ عظمتي ويذكرَ علمي به ويراقبَني بالليل والنهار» فهو دائم الذكر لي، يراقبني باعتباري حاضراً وعالِماً بكلّ ما يفعل، يعلم أنّني مشرف على كلّ حياته وأحواله وأفكاره وسلوكيّاته. فلابدّ من البدء من هذه النقطة، فهذا هو الطريق.

لابدّ من تغيير عقليّتنا!

إذا وفّقنا الله فسنتعرّف في محاضراتنا القادمة بعض الشيء على رؤية أنبياء الله وأوليائه إلى الوجود وكيف ينظرون إلى هذا العالم والناس والملذّات وإلى الاُمور التي نعدّها غاية في الأهمّية والقيمة ونبذل في سبيلها كلّ وجودنا وكياننا، وكيف أنّهم يغضّون الطرف عن كلّ ما ذُكر في لحظة واحدة وبكلّ سهولة؟ فإذا استوعبنا رأيهم في الوجود، وكيف كانوا ينظرون إلى هذا العالم، وما الذي كانوا يسعون وراءه فيه، فسيساعدنا ذلك على عدم الانخداع بهذه الدنيا التي يقول فيها القرآن الكريم: «فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوٰةُ الدُّنْيَا»[6]. فلو أجرينا بعض الحسابات لوجدنا أنّ هذا تحديداً هو رأس كلّ فساد؛ فإنّ سبب كلّ أشكال الفساد هو لهث الناس وراء اللذائذ الحيوانيّة الدنيويّة. فلو أنّهم ترفّعوا عن ذلك ووسّعوا اُفق نظرهم لَصغُرَت هذه الاُمور في نظرهم ولعرفوا أنّها لا تستحقّ التكالب والتصارع. ولحسبوا هذه الاُمور لُعباً يلعب بها الأطفال ويتشاجرون ويتصالحون عليها ثمّ يرمونها بعيداً. فالقرآن الكريم يرى الدنيا برمّتها بهذه الرؤية حين يقول: «وَمَا الْحَيَوٰةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ»[7]. فالحياة الدنيا بأجمعها ما هي إلاّ آلة للخداع والتحايل، أمّا الحقيقة فهي شيء آخر. وبما أنّ عقولنا لا تصل إلى ذلك، فإنّ قلوبنا تَنشَدّ إلى هذه الاُمور على نحو تافه. رحم الله الشيخ غلام رضا اليزديّ فقد كان صلب كلامه من على المنبر هو: عزيزي! غيّر عقليّتك! لذا يتعيّن علينا أن نبدّل عقليّاتنا، ونغيّر نظراتنا. بل إنّ هذا المبدأ يمثّل روح القرآن، ونهج الأنبياء، وصُلب حياة الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، لكنّهم كانوا يتسامحون معنا علّهم يفلحون في دفعنا تدريجيّا خطوة إلى الأمام. وإلاّ فإنّ أساس القضيّة هو أنّ علينا أن نغيّر نظرتنا إلى الوجود، وأن نعلم بأنّ المطلوب هو شخص وشيء آخر. فحذار من أن يبهرنا زخرف هذه الدنيا وزبرجها، فما دمنا منبهرين بها فلن ننال تلك المحبّة المنشودة. صحيح أنّ المرء إذا آمن بأنّ الله هو من وهب هذه النعم فإنّه سيحبّ الله بمقدار إيمانه. أمّا إذا أراد حصر حبّه بالله سبحانه وتعالى، فهو ليس بالأمر الهيّن. فمثل هذه المحبّة لا ينالها إلاّ مَن أفرغ قلبه من كلّ ما سوى الله، والسبيل إلى ذلك هي تلك التي علّمها عزّ وجلّ نبيَّه ليلة المعراج. بالطبع هذه الكلمات تفصح عن حادثة وقعت هناك كي يرويها النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) لنا، وإلاّ فنحن نعلم أنّ الذي يبلغ مقاماً بحيث يخلّف وراءه جبرئيل ليس هو بحاجة لمثل هذه الموعظة. فهذه الكلمات هي – بتعبير المعقول - من أجل تحويل العلم الحضوريّ إلى علم حصوليّ. فقد رأى (صلّى الله عليه وآله) كلّ شيء، لكنّه طلب بيانه، فبيّنه الله تعالى له كي ينقله لنا.



 


[1]. سورة الإسراء، الآيتان 18 و19.

[2]. بحار الأنوار، ج74، ص26.

[3]. إرشاد القلوب، ج1، ص204.

[4]. سورة الأعلى، الآيتان 16 و17.

[5]. نهج البلاغة، الحكمة 289.

[6]. سورة لقمان، الآية 33. وسورة فاطر، الآية 5.

[7]. سورة آل عمران، الآية 185. وسورة الحديد، الآية 20.

آدرس: قم - بلوار محمدامين(ص) - بلوار جمهوری اسلامی - مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمينی(ره) پست الكترونيك: info@mesbahyazdi.org