قال علي عليه‌السلام : إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا؛ امير مومنان عليه‌السلام مي‌فرمايند: همانا براي شما بهايي جز بهشت نيست، پس به کمتر از آن نفروشيد. (نهج‌البلاغه، حکمت456)

(16)

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

هذا الذي بين أيديكم هو عصارة لمحاضرة سماحة آية الله مصباح اليزديّ (دامت بركاته) ألقاها في مكتب سماحة وليّ أمر المسلمين بتاريخ 16 نيسان 2014م الموافق للسادس عشر من جمادي الثاني 1435ﻫ نقدّمها من أجل أن تزيد توجيهات سماحته من بصيرتنا وتكون نبراساً ينير لنا درب هدايتنا وسعادتنا.

 

سبل تلقّي محبّة الله

 

 

دور الالتفات والتركيز في ترسيخ المحبّة

لقد قلنا إنّ التأمّل في حالات وتجارب الإنسان الباطنيّة مفيد لفهم كيفيّة نموّ المحبّة وتكاملها. بل ويمكن القول إجمالاً إنّ الإنسان لا يحبّ شيئاً إلاّ إذا لمس فيه جاذبيّة أو كمالاً أو وجد فيه ما يجعله محبّذاً ومرغوباً. وهذا الكمال هو مفهوم عامّ يدلّ على كلّ أمر وجودي يمكن أن يترك آثاراً محبَّذة ومطلوبة، وهو يشمل الجمال وسائر الفضائل الإنسانيّة الاُخرى. لكنّ هذا الكمال بمفرده لا يكفي لدفع الجميع لحبّ حامله، بل يتعيّن معرفة حامل هذا الكمال والعلم بأنّه أمر محبوب ومطلوب. بالطبع لابدّ هنا أيضاً من الالتفات المستمرّ إلى هذه المعرفة؛ ذلك أنّها قد تُنسى بعد حصول التفات عابر. فالمحبّة - بوصفها حالة ثابتة ومستقرّة – إنّما تتحقّق عندما يلتفت المرء إلى هذا الكمال.

فهناك فرق بين مجرّد علمنا بوجود الشيء، وبين التفاتنا إلى وجوده. فكلّنا يعلم – مثلاً - أنّ الله حاضر في كلّ مكان، لكنّ هذا العلم غير كاف لترك الأثر المطلوب، فهو لا يكون مؤثّراً إلاّ إذا التفتنا إلى حضور الله سبحانه وتعالى. وكذا هو الحال في سائر الامور. فمجرّد علمنا بأنّ لله كمالاً لا يثير محبّة راسخة ولا يترك أثراً. فمحبّة كهذه هي بحاجة إلى التفات وتركيز، وكلّما كان هذا التركيز أشدّ، زاد ثبات المحبّة ورسوخها. وهذه هي الحالة التي يعبّر عنها بالاُنس، وهو أن يكون المرء ملتفتاً إلى محبوبه في اليقظة والنوم، وعند الجلوس والقيام، وأثناء العمل، وعند العبادة، ولدى المطالعة، و...الخ. وهي حالة من الميسور حصولها، وما قصص الحبّ التي يضجّ بها تراث مختلف الثقافات إلا نماذج لمثل هذه المسائل. وبناء عليه فمن أجل رسوخ المحبّة فإنّه يتحتّم – مضافاً إلى العلم بوجود الكمال وإدراك أنّه محبّذ ومرغوب فيه – الالتفات إلى وجود هذا الكمال، وإنّ التركيز على هذا الالتفات يقود إلى حالة لا يمكن أن تفارق الإنسان حتّى تجعله دائم التفكير في صاحب هذا الكمال والالتفات إليه دونما اختيار منه تقريباً.

مراتب الاُنس

فإن حصلت لدينا مثل هذه الحالة تجاه الله جلّ وعلا، فهي حالة ذات قيمة عالية جدّاً. فإنّنا نتلو – بشقّ الأنفس - بعض الأذكار كي تعيننا على الالتفات إلى ربّنا. وإذا خطر ببالنا، فإنّنا نأتي بتسبيح فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد الفراغ من الصلاة، وهو الذي إن التفتنا إلى معانيه تذكّرنا الله بعض الشيء. لكنّه في ميسور الإنسان أن يصل إلى مقام بحيث يحصل لديه التفات وتوجّه ثابت إلى الله عزّ وجلّ إلى درجة أنّه لا يعود قادراً على نسيانه إطلاقاً. وهذا أمر ممكن؛ فعندما يكون مثل هذا النمط من الحبّ ممكناً بين إنسانين، فلماذا لا يكون ميسوراً مع من لا نهاية لكماله وجماله؟!

يقول نوف البكاليّ، وكان من أخصّ أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام): «رأيتُ أمير المؤمنين صلوات الله عليه مولِّياً [عن الناس] مبادراً [على عجلة من أمره] فقلتُ: أين تريد يا مولاي؟ فقال: دعني يا نوف إنّ آمالي تَقَدَّمُني في المحبوب». أي: اتركني وشأني فإنّ لديّ في محبوبي آمالاً تتقدّمني وتدعوني إليها. «فقلت: يا مولاي! وما آمالك؟ قال: قد علِمَها المأمول واستغنيتُ عن تبيينها لغيره». فإنّ الذي عقدتُّ آمالي عليه يعلم بها، ولا حاجة لذكرها للآخرين. لكن لـمّا كان (عليه السلام) يودّ نوفاً ولا يحبّ أن يخيّب أمله في الإجابة فقد قال له: «كفى بالعبد أدباً أنْ لا يُشرِك في نعمه وإِرَبه غير ربّه»[1]؛ أي: إنّ مقتضى أدب العبوديّة هو أن لا يرى العبد النعمَ إلاّ من ربّه ولا يطلب حاجاته إلاّ منه عزّ وجلّ. فإذا كان عبداً حقّاً، فما شأنه بالآخرين؟! «أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ»[2]؛ أي: أليس الله كافياً لعبده؟!

أعلى مراتب محبّة الله

فأمير المؤمنين (عليه السلام) ليس ممّن يتلاعب بالألفاظ أو ينشد شعراً فيه مبالغة. هذا مع العلم أنّ ما يقوله هو في حدود إدراك السامع، وإنّ ما يدركه هو وما وصل إليه هو أسمى من ذلك بكثير. فقد تحصل مثل هذه الحالات لمن تربّوا في مدرسة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) أو الذين قطفوا ثماراً من شجرتهم. بل قد يكون ثمّة اُناس يمضون كلّ عمرهم على هذا النحو، فهنيئاً لهم!

أجول بناظري برّاً وبحراً

 

أراك ولا أرى فيها سواكا

وفي كلّ البلاد وفي البوادي

 

ترى عيني جمالَك لا عداكا

فكلّ صغيرة في الكون تحكي

 

معالمَ قدّك الجذّاب ذاكا[3]

فقد يكون «بابا طاهر» قد أنشد هذه الأبيات تعبيراً عن واقع يعيشه أو حالة مرّت به أو ملَكَة يتمتّع بها، الله العالم. أمّا أصل وجود مثل هذه الحالة فهو أمر واقع وإن لبعض عباد الله مثلَ هذه العلاقة مع ربّهم. فإنّ أسمى درجات المحبّة التي يمكن أن يشعر بها المرء تجاه الله تعالى هي أن يكون كلّ التفاته وجميع حواسّه منصبّة على الحضرة الإلهيّة بحيث يرى كلّ حُسن وجمال وكمال شعاعاً من كمالات الله تعالى ونافذة لمشاهدة كمال وجمال المعبود. بالطبع إنّ التحدّث بمثل هذه الاُمور شيء يسير وممتع، وقد نقع على أمثالها في كلمات العرفاء وأشعار الشعراء. نسأل الله أن يكون هؤلاء من الواصلين. فنحن نعترف أنّنا لا نملك من هذه الحقائق شيئاً، لكنّ الذين بلغوها يملكون جوهرة ثمينة ونفيسة للغاية. فالذين هم من أمثالي لا يمكنهم أن يطمعوا بمثل هذه الدرجة، بيد أنّه من الممكن أن نحظى بمراتبها الأدنى والأخفّ. والسبيل إلى ذلك – كما قلنا – هو أن يعرف المرء كمالات محبوبه كي تكون محبّته له ثابتة راسخة.

أولياء الله هم وسائط تلقّي محبّة الله

بالطبع إذا فكّر الإنسان لوحده بالله وبكمالاته فلا يترتّب على ذلك أثر يذكر. فإنّ من ألطاف الباري عزّ وجلّ هي أنّه قد جعل لمن هو من أمثالي طرقاً إذا ما سلكها وصل في النهاية إلى الكمال. ومن هذه الطرق هي أن يفكّر الإنسان بالأشياء المحبوبة عند الله أو الأشخاص الذين يحبّهم تعالى والذين باستطاعة الإنسان التعرّف عليهم وإدراك كمالاتهم أكثر. فقد روي أنّ رجلاً طلب من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يعلّمه ما يصنع ليكون محبوباً عند الله وعند أنبيائه (وكأنّه كان يشكو ممّا نشكوه نحن؛ إذ أنّه يعلم أنّ هذا الأمر هو كمال رفيع وقيّم جدّاً لكنّه لا يعرف السبيل إليه) فأوصاه (صلّى الله عليه وآله) أن يحبّ ما يحبّه الله ويبغض ما يبغضه الله! فلمّا كانت مخلوقات الله ونعمه أقرب إلينا فإنّنا نستطيع أن ندرك كمالاتها ونلتفت إليها بشكل أفضل. فإذا استمرّ الإنسان في السير في هذا الطريق فإنّه سينال المحبّة لله بمعونة هؤلاء العظماء شيئاً فشيئاً.

ولعلّ هذا هو أحد أسرار جعل الله تعالى أجر رسالة نبيّنا (صلّى الله عليه وآله) في مودّة ذوي القربى[4]، لاسيّما وأنّ الآية تستخدم لفظة «المودّة» وليس «المحبّة». فقد يكون الإنسان محبّاً من دون أن يترك هذا الحبّ أثراً على سلوكه، لكنّه إذا كانت محبّته هذه على مستوى العمل أيضاً، قيل إنّها مودّة. فأجر رسالة النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) هي أن نحبّ أهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) حبّاً يترك بصماته على تصرّفاتنا. فلعلّنا جميعاً نلاحظ أنّ مَن يحبّ شخصاً فإنّه يرغب - عن غير وعي – في أن يتشبّه به. فأنا أذكر عندما كنّا نحضر درس الإمام الخمينيّ الراحل (قدّس سرّه) كان أحد زملائنا يحاول تقليد الإمام حتّى في مشيته. فقد كان الإمام يمسك بعباءته أثناء المسير بطريقة خاصّة. وقد كان زميلنا ذاك يحاول تقليد الإمام في مشيته ويمسك بعباءته كما يمسكها ويتكلّم كما يتكلّم. فمن الطبيعيّ أنّ الإنسان إذا أحبّ أحداً فإنّه يرغب في أن يتشبّه به.

وقد أشرتُ في المحاضرات الفائتة أيضاً إلى أنّ أحبّ المخلوقات إلى الله هم النبيّ وأهل هذا البيت الطاهر (صلوات الله عليهم أجمعين). فإنْ سعَينا إلى تنمية محبّتنا لهم (عليهم السلام) بحيث تترك تلك المحبّة أثراً على سلوكيّاتنا وحاولنا التشبّه بهم، فقد عثرنا على طريق جيّد جدّاً للتعرّف على الله أكثر، وإنّ هذا لممّا يُعِدّ الإنسان ويمهّد له الطريق ليفيض الله تبارك وتعالى عليه محبّته.

طريق إلى التهيّؤ لتلقّي المحبّة الإلهيّة

إنّ من جملة المواضيع المطروحة في هذا السياق هي أنّنا غير قادرين على صبّ كلّ التفاتنا وتركيزنا على الله تعالى وأوليائه. فحياتنا في هذه الدنيا لا تتيح لنا ذلك. بالطبع إذا توصّل البعض إلى معرفة أنّ كلّ الوجود هو شعاع من إرادة الله جلّ وعلا لاستطاع أن يشاهد الله في كلّ مكان، ويرى كلّ شيء في الوجود مظهراً ومرآةً له سبحانه. فهذا أمر ممكن وليس بالمحال. لكنّنا لسنا على هذا النحو. ففي حياتنا آلاف القضايا التي ينبغي الالتفات إليها. فهذه حقيقة لا تُنكر وهي أنّ الإنسان في بداية سيره – سواء في صلواته أو في سائر عباداته – لا يستطيع التركيز على نحو كامل، فضلاً عن أن يستطيع أن يكون دائم الالتفات في الليل والنهار وأثناء النوم واليقظة. فإنّ مسائل من هذا القبيل هي أشبه بالأساطير بالنسبة لأمثالنا، لكن لا يجوز إنكارها. فلقد خلق الله لهذه الآفاق الرفيعة رجالاً. ولكنّنا – على أيّة حال – لسنا هكذا.

وقد يحصل بين هذه الاهتمامات تضادّ أحياناً، بحيث لا يمكن الجمع بين الالتفات إلى أمرين في آن واحد، ولا يمكن التعلّق بكليهما معاً. فإذا حضر أحدهما طردَ الآخر، أو جعله باهتاً على الأقلّ؛ بالضبط كالخلّ والعسل إذا خُلطا سويّة، إذ سيقضي الخلّ على حلاوة العسل وسيزيل العسل حموضة الخلّ، فيتأثّر كلّ منهما بالآخر ويؤثّر فيه. بل وقد يزول أحدهما كلّياً ويترك الساحة للآخر. وكذا هو الحال مع الانشداد إلى بعض الأشياء حيث إنّه لا ينسجم مع التعلّق بالله تعالى ولا يمكن الجمع بين الاثنين. فلو كان بين صديقين من أصدقائنا عداوة شديدة فلا يمكننا أن نحبّ الاثنين حبّاً جمّاً. بالطبع إنّ بين هذا المثال وقضيّة محبّة الله بوناً شاسعاً جدّاً. فإنّ لكلّ واحد من صديقينا جهاتٍ متعدّدة ولنا أنْ نحبّ كلّ واحد منهما من جهة معيّنة، لكن من المستحيل أن يكون لدينا نفس التعلّق بالاثنين وأن تربطنا بهما علاقة حميمة.

إذن فما معنى أن يحبّ الإنسان – الذي يَنشُد حبّ الله – أعداءَ الله عزّ وجلّ؟ «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ»[5]. فمحال أن يكون المرء مؤمناً بالله واليوم الآخر ثمّ يبادل من عادى الله المحبّةَ. ومن هنا فإنّه إذا أراد المرء أن يحبّ الله، فعليه أن يُخرج محبّة عدوّه من قلبه، وطالما بقيت الأخيرة فيه، فإنّ الاولى لن تدخله. فكلّ شيء قد نهى الله تعالى عنه، فهو مبغوض من حيث إنّه منهِيّ عنه. فالذنوب، لاسيّما الكبيرة منها، يبغضها الله. فإن كانت محبوبة لدى الإنسان، فطالما بقي حبّها في قلبه، فإنّه لا يدخله حبّ الله، وإن دخله فسيكون باهتاً جدّاً ولا يثبت ولا يدوم. وعليه، فإن كان الإنسان ممّن يفتّش عن محبّة راسخة لله، فعليه أن يطرد من قلبه كلّ ما يبغضه جلّ وعلا؛ فحبّ المعصية لا يجتمع مع حبّ الله.

بالطبع ثمّة درجات أدنى من ذلك لا يحصل فيها مثل هذا التضادّ، لكن حتى هذه الامور لا يمكن الجمع بينها بالكامل. يقول تعالى: «قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ»[6]. فهو أمر خطير أن يحبّ الإنسان كلّ هذه الاُمور (الآباء والأبناء والأزواج، ...الخ) أكثر من الله! وعلامة ذلك هو أنّ هذا الحبّ لا يتناغم مع الخروج للجهاد. ونشير هنا إلى أنّ الجهاد – بالطبع – لا يقتصر على الجهاد المسلّح العسكريّ، فالجهاد العلميّ والثقافيّ هو أيضاً ضرب من الجهاد. فمن الواضح أنّ اُموراً من قبيل محبّة الزوج والأولاد والمنزل والأموال ليست محرّمة بذاتها، لكنّ الله عزّ وجلّ يهدّد بالقول: إذا فضّلتم لذائذ الدنيا على العمل بما يحبّه الله وبما أمر به وكان حبّكم لها يفوق حبّكم لله ولما كلّفكم به من واجبات «فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ»!

فقد أودع الله – بحكمته – في كلّ اُمور الدنيا لذّة لينتفع الإنسان منها ويؤمّن مصالح حياته المادّية. فلو لم يكن في الطعام لذّة لما تناوله، ولنسيه، ولمرِض، بل ومات من أثر الجوع. فهذه اللذّة المودَعَة في الطعام وفي سائر الاُمور اللذيذة هي السبب في البقاء. فوجود هذه اللذائذ أساساً هو من حِكَم الله تعالى، ولابدّ أن تكون، لكنّه إذا انشدّ الإنسان إليها بحيث تشغل كلّ اهتمامه وتركيزه، وتسيطر على كلّ أفكاره وكلامه، وتتزاحم مع واجباته وتكاليفه، فهاهنا مكمن الخطر، وإنّ إنساناً كهذا لا ينال محبّة الله تعالى.

فإذا رام المرء محبّة ربّه تعيّن عليه أوّلاً أن يطرد من قلبه بالكامل كلّ ما يبغضه الله، ويحاول جهده أن لا يحبّ الذنوب والأعمال التي يكرهها جلّ شأنه. وإذا صادف أن ارتكب إثماً، فعليه أن يتوب من فوره. وفي المرحلة التالية عليه أن لا يتعلّق بالمباحات تعلّقاً يحول بينه وبين القيام بتكاليفه. فإنّ العمل بمقتضى ذلك يمهّد الأرضيّة للإنسان كي يحبّ نِعم الله تعالى وكمالات أوليائه عند التفكير بها. وبهذه الطريقة يُهيَّأ قلب الإنسان تدريجيّاً ليكون مؤهَّلاً لكي يُلقي الله جلّت آلاؤه فيه نور محّبته.

وفّقنا الله وإيّاكم إن شاء الله 


[1]. بحار الأنوار، ج91، ص94.

[2]. سورة الزمر، الآية 36.

[3]. ترجمة شعرية لبيتي شعر بالفارسية للشاعر الإيراني «بابا طاهر» يقول فيهما:

بـه دريـا بنگـرم دريــا تـو بينــم        به صـحرا بنگـرم صـحرا تو بينم

به هرجا بنگرم کوه ودر ودشت        نشـان روی زیبای تـو بينـم

[4]. «قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ» (سورة الشورى، الآية 23).

[5]. سورة المجادلة، الآية 22.

[6]. سورة التوبة، الآية 24.

 

آدرس: قم - بلوار محمدامين(ص) - بلوار جمهوری اسلامی - مؤسسه آموزشی و پژوهشی امام خمينی(ره) پست الكترونيك: info@mesbahyazdi.org